1.png 2.png
القائمة الرئيسية
bullet.gif الصفحة الرئيسية
bullet.gif مركز المقريزى الاعلامي
bullet.gif مكتبة المقريزي
bullet.gif مــقـــــــــــــــــالات
bullet.gif كــتـــــــــــــــــــــب
bullet.gif أخــبـــــــــــــــــــار
bullet.gif واحـة المنوعـــات
bullet.gif خُــطـــــــــــــــــــب
bullet.gif حـــــــوارات مكتوبة
bullet.gif بــيـــانـــــــــــــــات
bullet.gif شــعــــــــــــــــــــر
bullet.gif المركز
bullet.gif المدير العام د. هاني السباعي
bullet.gif سجل الزوار
bullet.gif مواقع
bullet.gif اتصل بنا
كتاب مجزرة رابعة‎

bullet.gif كتاب مجزرة رابعة‎
المقريزي موبايل

bullet.gif موقع المقريزي على موبايل
صور الاسبوع

مركز المقريزى الاعلامي
ملفات في الموقع
bullet.gif محاضرات البالتوك

bullet.gif هل الموسيقى حرام؟

bullet.gif ملف الشهيد سيد قطب

bullet.gif القوس العذراء.. رائعة العلامة محمود محمد شاكر

bullet.gif اللقاء مع أعضاء منتديات شبكة الحسبة
مركز التحميل
bullet.gif حمّل المجموعة الكاملة للدكتور هاني السباعي ( مقالات - تحليلات - بحوث - أجوبه )تحديث 03-10-2008

bullet.gif حمّل مجموعة الحوارات التلفزيونيه للدكتور هاني السباعي
مركز المقريزى RSS

RSS - Articles

RSS - News
كتاب ننصح به
هاني السباعي على تويتر
سجل الزوار


مشاركات الزوار


إضافة مشاركة في سجل الزوار

إضغط هنا

محامو الشيطان!

محامو الشيطان!
الجزء الثاني
[بقلم: د.إبراهيم عوض]
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن أعجب وأغرب ما قرأت فى هذا الفصل استدلالُ كاتبنا، لصحة هجومه على الثوار المصريين ضد الاحتلال الصليبى الفرنسى، بأن الجبرتى لم يستخدم لتلك الانتقاضة فى المرتين اللتين اشتعلت فيهما كلمةَ "ثورة" بل "حركة"! الله أكبر! هكذا ينبغى أن يكون التفكير الكونىّ، وإلا فلا! فلتكن الكلمة التى استخدمها الجبرتى ما تكون، فهل الكلمة هى الحاكمة للفعل؟ أم هل الفعل هو الحاكم على الكلمة؟ ترى ماذا يضير لو سميتُ أنا مثلا كلمتى هذه مقالا أو بحثا أو دراسة أو رسالة أو كتابا أو عرضا أو تعليقا، أو حتى لو سميتها قصة أو مسرحية أو ملحمة؟ أَوَيُغَيِّر ذلك من حقيقة أمرها شيئا؟ كلا وألف كلا! وحتى لو كان الجبرتى يقصد انتقاد الثورة ولم يكن موافقا على قيامها، هل كلام الجبرتى قرآن مجيد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ إنما هو رأى من الآراء! وعجيب على كل حال أن يتخذ عشماوى من كلام الجبرتى حجة، وهو الذى لا يعجبه شىء أى شىء فى ثقافتنا العربية الإسلامية التى ينتقص منها ويهينها ويزعم أنها ثقافة أذن وسماع وشائعات (بما فى ذلك الجبرتى وكتابات الجبرتى بطبيعة الحال)، لا ثقافة عقل وعلم وتحليل مما سنأتى إليه تفصيلا فيما بعد، ولا يعرف أن القادة والمسؤولين الفرنسيين فى مصر أبناء الثقافة التى ليست سماعية ولا شفاهية ولا بطّيخية كانوا يسمونها: "ثورة" حسبما قرأنا لتونا فى بعض النصوص التى استشهدت بها آنفا، كما أن كليبر فى أحد خطاباته إلى المسؤولين فى باريس قد وصف شعبنا الكريم الذى أبى الذل والهوان رغم ما كان يعانيه من ضعف عسكرى واقتصادى وعلمى بأنه "شعب ثائر"، وحذر فى خطاب آخر من أن "التوتر مستمر، والخوف من الثورات قائم باستمرار" (د. ليلى عنان/ الحملة الفرنسية فى محكمة التاريخ/ 119، 121)!
وعلى كل حال فقد أطلق الجبرتى على الثورة الفرنسية ذاتها كلمة "قيام"، التى يستخدمها أيضا لأعمال المقاومة والثورة على الفرنسيس فى مصر، كما استعمل كلمة "حركة" للتنقلات العسكرية. إن اللغة لتختلف من عصر لعصر، وما نسميه الآن: "ثورة" كان عصر الجبرتى يسميه تارة: "حركة"، وتارة: "قياما". وهذه أولا بعض النصوص التى يستخدم فيها الجبرتى كلمة "القيام"، ففى ربيع الأول من عام 1213هــ نقرأ: "وفي أواخره كانت انتقال الشمس لبرج الميزان وهو الاعتدال الخريفي فشرع الفرنساوية في عمل عيدهم ببركة الأزبكية، وذلك اليوم كان ابتداء قيام الجمهور ببلادهم فجعلوا ذلك اليوم عيدًا وتاريخًا"، وفى جمادى الأولى من عام 1213هــ: "وكثير من الناس ذبحوهم وفي بحر النيل قذفوهم ومات في هذين اليومين وما بعدهما أمم كثيرة لا يحصي عددها إلا الله، وطال بالكفرة بغيهم وعنادهم ونالوا من المسلمين قصدهم ومرادهم. وأصبح يوم الأربع فركب فيه المشايخ أجمع وذهبوا لبيت صاري عسكر وقابلوه وخاطبوه في العفو ولاطفوه والتمسوا منه أمانًا كافيًا وعفوًا ينادون به باللغتين شافيًا لتطمئن بذلك قلوب الرعية ويسكن روعهم من هذه الرزيّة، فوعدهم وعدًا مشوبًا بالتسويف وطالبهم بالتبيين والتعريف عمن تسبب من المتعممين في إثارة العوام وحرضهم على الخلاف والقيام". وفى رجب من عام 1213هــ: "وفي يوم الخميس حضر كبير الفرنسيس الذي بناحية قليوب وصحبته سليمان الشواربي شيخ الناحية وكبيرها، فلما حضر حبسوه بالقلعة. قيل إنهم عثروا له على مكتوب أرسله وقت الفتنة السابقة الى سرياقوس لينهض أهل تلك النواحي في القيام ويأمرهم بالحضور وقت أن يرى الغلبة على الفرنسيس"‏. ‏وفى المحرم من عام 1214هــ: "وتيبو هذا هو الذي كان حضر الى اسلامبول بالهدية التي من جملتها طائران يتكلمان بالهندية والسرير والمنبر من خشب العود وطلب منه الإمداد والمعاونة على الانكليز المحاربين له في بلاده فوعدوه ومَنَّوْه وكتبوا له أوراقًا وأوامرَ... وذلك في سنة 1202 أيام السلطان عبد الحميد وقد سبقت الإشارة إليه في حوادث تلك السنة وهو رجل كان مقعدًا تحمله أتباعه في تخت لطيف بديع الصنعة على أعناقهم ثم إنه توجه الى بلاد فرانسا واجتمع بسلطانها وذلك قبل حضوره الى مصر واتفق معه على أمر في السر لم يطلع أحد غيرهما ورجع الى بلاده على طريق القلزم فلما قدم الفرنساوية لمصر كاتبه كبيرهم بذلك السر لأنه اطلع عليه عند قيام الجمهور وتملكه خزانة كتب السلطان". وفى ربيع الثانى من عام 1215هــ: "وفي خامسه كان عيد الصليب وهو انتقال الشمس لبرج الميزان والاعتدال الخريفي وهو أول سنة الفرنسيس وهي السنة التاسعة من تاريخ قيامهم ويسمى عندهم هذا الشهر وندميير وذلك يوم عيدهم السنوي". وفى صفر من عام 1216هــ: "وفي يوم الاثنين ثالثه حصلت الجمعية بالديوان وحضر التجار ومشايخ الحارات والآغا وحضر مكتوب من بليار قائمقام خطابًا بالأرباب الديوان والحاضرين يذكر فيه أن حضر إليه مكتوب من كبيرهم منوبًا بالإسكندرية صحبة هجانة فرنسيس وصلوا إليهم من طريق البرية‏ مضمونه أنه طيب بخير والأقوات كثيرة عندهم يأتي بها العربان إليهم. وبلغهم خبر وصول عمارة مراكب الفرنساوية الى بحر الخزر وأنها من قريب تصل الاسكندرية وأن العمارة حاربت بلاد الانكليز واستولت على شقة كبيرة منها، فكونوا مطمئنين الخاطر من طرفنا ودوموا على هدوئكم وسكونكم الى آخر ما فيه من التمويهات. وكل ذلك لسكون الناس وخوفًا من قيامهم في هذه الحالة. وكان وصول هذا المكتوب بعد نيف وأربعين يومًا من انقطاع أخباره من الإسكندرية ولا أصل لذلك"‏.‏ والآن إلى نص آخر استخدم فيه الجبرتى كلمة "حركة" وصفًا لتنقلات الفرنسيين العسكرية، وهو مأخوذ مما كتبه عن حوادث صفر من عام 1214هــ: "وفي ليلة الاثنين حادي عشره وردت أخبار ومكاتيب مع السعاة لبعض الناس من الاسكندرية وأبي قير وأخبروا بأنه وردت مراكب فيها عسكر عثمانية الى أبي قير فتبين أن حركة الفرنساوية وتعديتهم الى البر الغربي بسبب ذلك وأخذوا صحبتهم جرجس الجوهري".
ومن الناحية الأخرى نرى الجبرتى يستعمل كلمة "ثار" و"ثورة" وَصْفًا للفتن والانقلابات كما فى النصوص التالية: "ذو القعدة لعام 2002 هــ: ... وفي يوم الثلاثاء ثار جماعة الشوام وبعض المغاربة بالأزهر على الشيخ العروسي بسبب الجراية وقفلوا في وجهه باب الجامع وهو خارج يريد الذهاب بعد كلام وصياح ومنعوه من الخروج فرجع الى رواق المغاربة وجلس به إلى الغروب ثم تخلص منهم وركب الى بيته ولم يفتحوا الجامع وأصبحوا فخرجوا الى السوق وأمروا الناس بغلق الدكاكين وذهب الشيخ إلى إسمعيل بك وتكلم معه فقال له‏:‏ أنت الذي تأمرهم بذلك وتريدون تحريك الفتن علينا ومنكم أناس يذهبون الى أخصامنا ويعودون فتبرأ من ذلك فلم يقبل وذهب أيضًا وصحبته بعض المتعممين الى الباشا بحضرة إسمعيل بك فقال الباشا مثل ذلك وطلب الذين يثيرون الفتن من المجاورين ليؤدبهم وينفيهم فمانعوا في ذلك ثم ذهبوا إلى علي بك الدفتردار وهو الناظر على الجامع فتلا في القضية وصالح إسمعيل بك وأجروا لهم الأخبار بعد مشقة وكلام من جنس ما تقدم وامتنع الشيخ العروسي من دخول الجامع أيامًا وقرأ درسه بالصالحية"‏. "المحرم لعام 1218 هــ: ... وفي يوم الجمعة سابعه ثارت العسكر وحضروا إلى بيت الدفتردار فاجتمعوا بالحوش وقفلوا باب القيطون وطردوا القواسة وطلع جمع منهم فوقفوا بفسحة المكان الجالس به الدفتردار ودخل أربعة منهم عند الدفتردار فكلموه في إنجاز الوعد فقال لهم إنه اجتمع عندي نحو الستين ألف قرش فإما أن تأخذوها أو تصبروا كم يوم حتى يكمل لكم المطلوب فقالوا لابد من التشهيل فإن العسكر تلقلقوا من طول المواعيد فكتب ورقة وأرسلها الى الباشا بأن يرسل إليه جانب دراهم تكملة للقدر الحاصل عنده في الخزينة فرجع الرسول وهو يقول لا أدفع ولا آذن بدفع شيء فإما أن يخرجوا ويسافروا من بلدي أو لابد من قتلهم عن آخرهم فعندما رجع بذلك الجواب قال له ارجع إليه وأخبره أن البيت قد امتلأ بالعساكر فوق وتحت وإني محصور بينهم فعند وصول المرسال وقبل رجوعه أمر الباشا بأن يديروا المدافع ويضربوها على بيت الدفتردار وعلى العسكر فما يشعر الدفتردار إلا وجلّة وقعت بين يديه فقام من مجلسه الى مجلس آخر وتتابع الرمي واشتعلت النيران في البيت وفي الكشك الذي أنشأه ببيت جده المجاور لبيته وهو من الخشب والحجنة من غير بياض فلم يكمل فالتهب بالنار فنزل إلى أسفل والأرنؤد محيطة به وبات تحت السلالم إلى الصباح ونهب العسكر الخزينة والبيت". وعن وفاة ‏الأمير على بك المعروف بالهندى عام 1140 هــ، وكان قد تولى كشوفية الغربية والمنوفية وبنى سويف ونظر الخاصكية بأمر سلطاني قيد حياته،‏ يقول الجبرتى: "فلما استوحش جركس من ذي الفقار وجرد عليه وهو في كشوفية المنوفية هرب وحضر إلى مصر ودخل عند علي بك الهندي المذكور فأخفاه عنده خمسة وستين يومًا ثم انتقل إلى مكان آخر والمترجم يكتم أمره فيه وجركس وأتباعه يتجسسون ويفحصون عليه ليلا ونهارًا وعزل جركس محمد باشا وحضر علي باشا ودبروا أمر ظهور ذي الفقار مع عثمان كتخدا الغازدغلي و أحضروا إليهم المترجم وصدروه لذلك وأعانوه بالمال وفتح بيته وجمع إليه الايواظية والخاملين من عشيرتهم وكتموا أمرهم وثاروا ثورة واحدة وأزالوا دولة جركس"‏. وبالمثل نجده يقول عن وفاة الأمير رضوان كتخدا إبراهيم بك عام 1218 هــ: "واستمر على حالته معدودًا في أرباب الرياسة وتأتي الأمراء إلى داره ولم يزل حتى ثارت العسكر على من بالبلدة من الأمراء"‏.‏ فما المشكلة إذن؟
إن الذى يقرأ ما كتبه عشماوى عن ثورة المصريين على المجرمين الفرنسيين يخيَّل له أنه لم يقم بها إلا الأوباش، وفى نطاق جد محدود بحيث إن ما فعله هؤلاء الأوباش كان شذوذا ونشازا على النغمة العامة، نغمة الرضا بالاحتلال والمودة والمحبة التى كانت قائمة بين المصريين والفرنسيين! وهو بهذا يتغافل عن الحقيقة التى تفقأ عين كل مكابر يريد أن يزين الباطل بالتدليس ويكسر الروح المعنوية ويقضى على النزعة الدينية التى استطاعت أن تعوض كل نقصان فى ظروف مصر آنذاك. لقد كان الميزان فى صالح الفرنسيين فى كل شىء، ما عدا شيئا واحدا هو أن الروح الدينية رغم الانحطاط الشامل الذى كان يلف البلاد فى كل الميادين تقريبا حتى فيما يتعلق بفهم الدين وممارسته، كانت لا تزال فيها بقية صالحة مستكنة فى أعماق النفوس، وهذه البقية هى التى أنست المصريين أنهم ضعفاء عسكريا واقتصاديا وثقافيا ودفعتهم إلى مقاومة هؤلاء الكلاب منذ البداية بكل ما أوتوا من قوة رغم أنه بالنسبة لما كان لدى الفرنسيين لم يكن شيئا مذكورا، لكنهم قد أعذروا إلى الله من أنفسهم فلم يدخروا وسعا، وكانوا يسارعون دائما إلى تلبية داعى الجهاد. كما أن هذه البقية أيضا لم تدعهم يهدأون ويخلدون للنوم (فى العسل؟ لا بل) فى المجارى التى يريد بعض الناس لهم أن يظلوا نائمين فيها يشخّرون شخيرا عميقا حتى يستطيع الاستعمار أن ينتهى من مهمته الإجرامية، بل هيَّجتهم على جلاديهم الجدد، جلاديهم المنظمين المتحضرين فى أساليب السرقة والنهب وتدمير البلاد والنفوس والعباد والعقائد والعوائد وكل شىء يمكن أو لا يمكن تصوره!
كذلك فإن المصريين جميعا قد ساهموا فى هذه الثورة التى عمت كل أرجاء البلاد ولم تقتصر على القاهرة وحدها كما تقول كلمات المستشار عشماوى، وأرهقت الفرنسيين أيما إرهاق حسبما يقول الفرنسيون أنفسهم مما سوف نشير إليه فيما يلى على عكس ما يقول الأستاذ عشماوى أيضا، إذ يحاول أن يوهمنا أنه لم تأت للمصريين إلا بالوبال والنكال! صحيح أن الفرنسيين لم يدخروا أى وحشية أو إجرام فى التعامل مع الثورة، وهذا ما يريد المستعمر عن طريقه أن يزرع اليأس فى القلوب وأن يقضى على روح الثورة. لكن إذا رد عليه الثوار بأنهم يعرفون تمام المعرفة أن ثورتهم ستُنْزِل بهم الأذى والآلام والخسائر وستُزْهِق منهم الأرواح، إلا أن هذا لن يَثْنِيَهم عن ثورتهم ولن يقتل فيهم روح العزة والكرامة والحمية الدينية والوطنية، فإنهم بذلك يكونون قد نجحوا فى إفشال المخطط الاستعمارى الجهنمى، إذ يتيقن المستعمر أنه لا قرار له فى الديار وأنه مهما يفعل فليس ذلك بمبلغه شيئا من غاياته الوحشية، وهذا هو السبيل الوحيد المؤدى إلى التخلص من الاحتلال حتى لو طال الأمد بعض الشىء! وهذا نفسه هو ما يفعله الأحرار الشرفاء فى العراق وأفغانستان، وسوف يكون نتيجته هروب المجرمين الأمريكان هم ومن يعاونهم من قوى الشر والعدوان ضد أمتنا كما هربوا من فييتنام من قبل يسربلهم الخزى وعار الهزيمة رغم كل الجبروت الذى فى أيديهم!
وإذا كان الثوار قد أساءوا فى بعض تصرفاتهم فليس معنى هذا أبدا أن ندين الثورة والثوار، بل علينا أن ننص على وجه الخطإ دون تشنيع أو تحطيم للنفوس، ودون أن نُثْنِىَ بالكذب والباطل على المستعمرين القتلة اللصوص المجرمين مهما كان مستواهم الحضارى وتقدمهم العسكرى والإدارى. إن هذا التحضر ليس لنا ولا يمكن أن يكون يوما فى خدمتنا، بل هو أداة لقتلنا ونهبنا وتركيعنا وإذلالنا ومحو ديننا من نفوسنا ومن الأرض جميعا واستعباد المنخوبى القلوب من بيننا يسبّحون بحمد المجرمين ويجمّلون صورتهم الوحشية القبيحة البشعة أملا فى إطفاء نار الثورة المباركة فى أرواحنا! ويكفى الثوار فخرا، رغم ما قد يكونون اجترحوه من تقصير وإساءة، أنهم جادوا بكل ما فى جَعْبتهم من إمكانات على قلتها وضعفها، فقديما قيل: "الجُود من الموجُود"! أما العملاء المتنورون الذين يوالسون مع الأعداء ويذهبون فى أودية التحذلق لغير ما نهاية فهؤلاء أوغاد حقراء، وإن أوهموا الأغبياء من أمثالهم أنهم هم الأذكياء اللوذعيون! وهذه الروح هى التى أخرجت قوات الاحتلال من كل أرض عربية وإسلامية. أما إذا كان الاستعمار قد أفلح مع ذلك من استقطاب عدد من الحكام من وراء ظهور شعوبهم وعاد من خلالهم مرة أخرى إلى البلاد فينبغى أن تتدارك الشعوب هذه الثغرة وأن تسد الأبواب السرية التى ضيّعت عليها ثمار جهادها وأفشلت ما بذلته من جهود كريمة وعظيمة، وإلا فسيطول ليل الاحتلال الذى حط بكلكله على بلاد الأفغان والرافدين ومن قبل ذلك فى الأرض التى بارك الله فيها للعالمين، أرض فلسطين السليبة، وسوف ينتشر منها كانتشار الجَرَب إلى بقية بلاد الإسلام، وحينئذ فالعفاء على كل شىء، وسوف يكون الحساب الإلهى لنا جميعا فى منتهى السوء والعنف، وحَقّ أن يفعل سبحانه ذلك بعباده المتبلدين الذين ضللهم المارقون المدلسون!
وإلى جانب ما مر هناك قضية قتل الكلب كليبر التى خصص لها سيادة المستشار فصلا كاملا بعنوان "محاكمة سليمان الحلبى"، هذا البطل المغوار الذى يحرص كَوْنِيُّنا على تلطيخ بطولته وتشويه سمعته والقول بأنه لم يكن مجاهدا وطنيا، بناء على ما نشره الفرنسيون الأوساخ من وقائع المحاكمة التى يطنب سيادته فى الإشادة بها ويزعج رؤوسنا بالكلام عما تعكسه من تحضر الغزاة، فهم لا يعاقبون أحدا إلا بعد سين وجيم وأخذٍ وردّ... إلخ، مع أنهم ، بإقراره هو نفسه، قد استخدموا أساليب التعذيب فى الضَّغْطِ على بطلنا المغوار، رضى الله عنه وأسكنه عُلْيا الجنان، ودَفْعِه إلى الاعتراف بما يريدون، فأين التحضر هنا؟ سيقول: لكن هذه هى الطريقة التى كانت متبعة فى مصر آنذاك. ونحن لا نريد أن نضيع وقتنا فى الجدال فى ذلك، لكننا نتساءل: فبأى حق يزعجنا الكاتب إذن بحضارة الفرنسيس واحترامهم للقوانين؟ إن ذلك كله ليس إلا قشرة سطحية تخفى البربرية والهمجية والتوحش! ثم إن الطريقة التى أُعْدِم بها البطل الحلبى هى أيضا من الدلائل الكاشفة التى تفضح أولئك الأوغاد! لقد أحرقوا يده ثم أدخلوا الخازوق فى دبره حتى مزَّق أمعاءه ومعدته ومريئه وحلقه وفمه ومخه وثَقَبَ جمجمته ونفذ منها (يا لطيف اللطف يا رب! إننى لا أستطيع أن أهدأ وأنا أكتب هذه السطور من الرعب الفظيع الذى أشعر به أثناء قراءة ذلك الوصف! اللهم لا ترحم كل من اشترك فى تعذيب الرجل، وخذ معهم بعزتك وجبروتك أولئك الذين يحاولون تشويه الأبطال المجاهدين!)، ثم تركوا جثته وجثث زملائه النبلاء الكرام فى العراء ليأكلها الطير! رحمهم الله رحمة واسعة وجحم من قتلوهم ومن يدافعون عن قَتَلتهم!
ومرة أخرى يقول كونيّنا إن هذه الطريقة هى الأسلوب الذى كان يعرفه المجتمع فى ذلك الوقت. ومرة أخرى أيضا نقول نحن: وهذا دليل آخر على وحشية هؤلاء الخنازير الأدناس أولاد القحاب الذين لا يعرفون من الحضارة فى الحقيقة إلا قشرة زائفة يسترون بها وحشيتهم، لكنها عند الجِدّ سرعان ما تسقط فتظهر حقيقتهم عارية دون أى تجمل! ولا ننس بعد هذا كله أنهم ليس لهم حق أصلا فى محاكمة الحلبى، بل هم الذين كان ينبغى أن يحاكَموا لا هو لو كانت الأمور تجرى على أسس المنطق والعدل. لكننا بإزاء مبدإ "القوى يأكل الضعيف"! وبالمناسبة فأمريكا قد حاولت فى البداية أن يكون غزوها للعراق تحت مظلة الأمم المتحدة والقانون الدولى لأنها (يا كبدى عليها!) دولة متحضرة لا تلتهم الأوطان وتسحق البشر إلا بمباركة القانون وقواعد القانون. لكنها لما أعياها الأمر قالت فى غير ما حياء ولا خجل: إننا ذاهبون إلى العراق حتى لو رفضت الأمم المتحدة ذلك. وقد كان! ثم يكلمنا بعضهم عن احترام الحضارة الغربية للقانون! أى قانون هذا يا أبا قانون أنت وهو؟ ليست هناك إلا شريعة الغاب، وعلى المسلمين أن يفهموا هذا ويتخذوه حلقة فى أذنهم ويتصرفوا على أساس منه، وإلا ضاعوا. ولابد أن يفهموا أيضا أن الدنيا، فى التعامل مع هؤلاء الوحوش، إما غالب أو مغلوب، ولا مكان للرحمة والحق والقانون لديهم، اللهم إلا عندما يُجْلِبون علينا ويحاولون أن يربكونا عن طريق صبيانهم المندسين بيننا فى كل مكان والذين أخذوا على عاتقهم إشاعة الاضطراب والشك فى مفاهيمنا وقيمنا وبلبلتنا من خلال وضعنا موضع الاتهام دائما، وكأننا على خطإٍ لازب، وأولئك الأوغاد على صوابٍ دائم!‍
إن الحلبى هو بطل قومى ودينى حتى لو كان ما أراد الكاتب أن يقنعنا به صحيحا من أنه لم يكن غرضه الجهاد فى سبيل الله، بل كان قاتلا مأجورا من قِبَل بعض المسؤولين الأتراك فى الشام مقابل إزالة الظلم الواقع على أبيه هناك. سأفترض أن الحلبى لم يكن كذلك فحسب، بل كان كافرا ابن كافر، وكان قاتلا مرتزقا. أفلا ينبغى أن أفرح بما صنعته يداه من تخليص مصر والمصريين من الكلب كليبر وإفهام الفرنسيس الكلاب بأنهم لن يهنأ لهم عيش فى أرض الكنانة وأن مصر ليست ولن تكون أبدا لقمة سائغة فى حلوقهم النجسة؟ أوهذا مما يُشَنَّع به على الحلبى عليه رحمة الله؟
ثم إن الكاتب الكونىّ يضع المسألة وضعا خاطئا مرة أخرى حين يتساءل: هل يحق للمسلم أن يقتل كافرا لمجرد أنه كافر لم يقع منه عدوان عليه، مزهقًا بذلك روحا إنسانية بريئة؟ يا حرام! قطّعت قلبى يا رجل! وهو نفس المنطق الذى نسمعه الآن من بعض المنتسبين إلينا عند الحديث عن قتلى الأمريكان فى العراق وأفغانستان وقتلى الصهاينة فى فلسطين السليبة! وأصحاب هذا التشويش والتدليس يتناسَوْن الألوف المؤلفة الذين يسقطون ضحايا الاحتلال الأمريكى الصليبى والإسرائيلى الصهيونى! إن الدماء العربية والمسلمة عندهم هى دماء نجسة كالماء الذى يجرى فى مواسير المجارى، فلا بد من التخلص منها! وهذه الإنسانية العطوف لا تظهر إلا دفاعا عن دماء القتلة المجرمين الذين يحتلون أوطاننا ويقتلون أهلنا ويدمرون بلادنا. فهى إذن إنسانية زائفة مجرمة مهما تشدقت بالحديث عن إزهاق النفس الإنسانية البريئة! أية نفوس بريئة يتحدث هؤلاء عنها؟ هل كان كليبر نفسا إنسانية بريئة؟ هل كان كليبر مجرد كافر عادى لم يعتد على بلاد المسلمين ويقتل منهم ما شاء الله له أن يقتل؟ هل كان كليبر رجلا فى حاله ماشيا فى شارع الترماى بالقاهرة "لا به ولا عليه" أتى ليحضر "الليلة الكبيرة" لمولد السيدة "ويزقّ الطارة ويضرب كم بمبة" مثل "الأسطى عمارة من درب شَكَمْبَة" فى رائعة جاهين ومكّاوى ثم ينصرف لحال سبيله بعد ذلك، فجاء المجنون سليمان الحلبى وقتله هكذا "لله فى لله"؟ إن كليبر، يا خَلْق هُوووووووووهْ، رجل محتل مجرم سارق ناهب معتدٍ على ديارنا وقاتل لرجالنا ونسائنا وأطفالنا ومدمِّر لبيوتنا ومدنِّس لمساجدنا، وكان يخطط هو وأمثاله من قواد الفرنسيس للقضاء على استقلالنا وكرامتنا وعزة أنفسنا والتهام مصرنا العزيزة الغالية فى أجوافهم الدنسة، ولو كان قُيِّضَ له أن ينجح لكان مصير مصر كمصير الجزائر، لكن الله سلَّم! ألم يقل الكلب تاليران رئيس الوزراء الفرنسى عندما تقدم بمشروع غزو مصر لحكومة بلاده: "كانت مصر مقاطعة فى الحكومة الرومانية، فيجب أن تصبح للحكومة الفرنسية" (د. ليلى عنان/ الحملة الفرنسية: تنوير أم تزوير؟/ كتاب الهلال/ العد 567/ مارس 1998م/ 88). وكان ثمن هذه السلامة التى سلَّم الله مصر بها هو التضحيات التى تحملها أجدادنا الميامين والفَعْلة البطولية التى فعلها سليمان الحلبى فأفهمت أخلاف كليبر أن حياتهم فى مصر ليست نزهة مسلية بل لها ضريبة باهظة لن يمكنهم الاستمرار فى تحملها! هذا هو وضع المسألة لا الذى يهرف به الهارفون!
ولنعرِّج هنا على ما كتبه عبد الرحمن الرافعى عن كليبر (لعنه الله ولعن معه لعنًا أشد منه من يَأْسَى على مصيره النجس) عشية اغتياله الذى كسحه إلى قعر جهنم وبئس المصير جزاء وفاقا لجبروته وكفره واستبداده ونهبه أموال المصريين وعداوته لدين سيد الرسل والأنبياء عليه الصلاة والسلام والعمل على إطفاء نوره وطَىّ أرض الكنانة وبقية بلاد العرب المسلمين تحت إبط فرنسا الصليبية التى يتشدق عُتَاتُها ويتشدق أذنابهم من بيننا ظلما وزورا بشعارات التنوير والحرية. قال المؤرخ المصرى: "كان موقف كليبر فى أوائل شهر يونيه سنة 1800 غاية فى المنعة، وقد قويت آماله فى أن يخلّد مركزه فى وادى النيل ويحقّق مشروعاته الاستعمارية، لكن هذه الآمال تحطمت فى لحظة واحدة، وهى اللحظة الرهيبة التى امتدت إليه فيها يد سليمان الحلبى بطعنة خنجر أردته سريعا. كان ذلك يوم السبت 14 يونيه سنة 1800... ففى صبيحة هذا اليوم ذهب كليبر إلى جزيرة الروضة ليعرض كتيبة الأروام الذين انخرطوا فى سلك الجيش الفرنسى بمصر، وعاد بعد العرض إلى الأزبكية ليتفقد أعمال الترميم التى كانت تُعْمَل فى دار القيادة العامة ومسكن القائد العام (سراى الألفى بك) لإزالة آثار الإتلاف الذى أصابها من قنابل الثوار. وكان يصحبه المسيو بروتان المهندس المعمارى، فتفقدا الأعمال معا، ثم ذهبا إلى دار الجنرال داماس رئيس أركان الحرب حيث أعد وليمة غداء للقائد العام دعا إليها طائفة من القواد وأعضاء المجمع العلمى ورؤساء الإدارة، فتغدى كليبر مع المدعوين. وكان منشرح الصدر على المائدة يتحدث مطمئنا عن الحالة فى مصر، واستمرت الوليمة إلى الساعة الثانية بعد الظهر، ثم انصرف كليبر بصحبة المهندس بروتان عائدين إلى دار القيادة العامة ليستأنفا تفقد أعمال الترميم والإصلاح فيها. وكانت حديقة السراى تتصل بدار رئيس أركان الحرب برواقٍ طويل تظلله تكعيبة من العنب. فسار كليبر وبجانبه بروتان فى هذا الرواق يتحدثان فى إصلاح السراى، وبينما هما سائران إذ خرج عليهما رجل يكمن وراء بئر عليها ساقية، فاقترب الرجل من الجنرال كليبر كمن يريد أن يستجديه أو يتوسل إليه، فلم يَرْتَبْ كليبر فى نية ذلك السائل، لكنه لم يكد يلتفت إليه حتى عاجله بطعنة خنجر مميتة أصابته فى صدره، فصاح كليبر: إلىَّ أيها الحراس! ثم سقط على الأرض مضرَّجا فى دمه. وهناك أسرع المسيو بروتان فى تعقب القاتل، فلما أدركه تماسك الاثنان، فطعنه القاتل ست طعنات سقط منها على الأرض بجوار كليبر. وعاد القاتل إلى كليبر فطعنه ثلاث طعنات ليُجْهِز عليه، بيد أن الطعنة الأولى كانت القاضية لأنها نفذت إلى القلب..." (عبد الرحمن الرافعى/ مصر فى مواجهة الحملة الفرنسية/ مركز النيل للإعلام/ 189- 191). سلمت يدك يا أيها الشجاع المغوار! والله إنها ليد تستحق التقبيل لا الحرق، أحرق الله من أحرقوها هم ومن يشايعونهم على هذا الظلم والجبروت!
وقد دخل مفكرنا الكونى فى فاصل من المباهاة بعدل الفرنسيس لأنهم لم يسارعوا إلى معاقبة الشهيد الحلبى قبل محاكمته والتحقق من أنه هو الذى قتل الكلب كليبر، وتغافل كونيّنا عن أنهم إنما أرادوا بهذه المحاكمة معرفة كل من اشترك فى هذه البطولة حتى ينكلوا به ويجعلوه عبرة لسواه فلا يفكر أحد بعدها فى رفع رأسه، وإلا جُزَّتْ! كما تناسى المفكر الكونىّ ما كتبه الجبرتى من أنهم كانوا قد تأهبوا فى الحال (بمجرد علمهم بمقتل كلبهم النجس) للقضاء على سكان مصر جميعا لولا أنهم تبينوا ألاّ يَدَ للمصريين فى هذا الأمر. أى أنهم كانوا عازمين على إفناء المصريين عن بكرة أبيهم لقاء مقتل كلب من كلابهم. كما أنهم قتلوا مع سليمان الحلبى من كانوا على علم بنيته ولم يبلغوا السلطات مع مصادرة أموالهم لحساب الفرنسيين، رغم أنهم لم يعلموا بنيته إلا قبل إنجازه عمله البطولى بوقت ضيق. كما أنهم، حسبما جاء على لسانهم فى التحقيق، لم يتخيلوا أنه ينوى أن يقتل كليبر فعلا، بل ظنوا أنه كلام مجنون، وإلا لأبلغوا عنه. وهذا بافتراض أن ما فعله الحلبى عليه رحمات الله ورضوانه هو مما تجرِّمه قوانين المنطق والإنصاف والإنسانية! وهكذا يكون العدل وتطبيق القانون الذى يباهينا به مفكرنا الكونى!
وإلى القارئ الكريم ما كتبه الجبرتى فى هذا الصدد عما وقع بعد علم الفرنسيس بمقتل كليبر: "ولم يجدوا القاتل فانزعجوا وضربوا طبلهم وخرجوا مسرعين وجَرَوْا من كل ناحية يفتشون على القاتل. واجتمع رؤساؤهم وأرسلوا العساكر إلى الحصون والقلاع، وظنوا أنها من فعل أهل مصر فاحتاطوا بالبلد وعمروا المدافع وحرروا القنابر وقالوا: لابد من قتل أهل مصر عن آخرهم. ووقعت هوجة عظيمة في الناس وكَرْشة وشدة انزعاج، وأكثرهم لا يدري حقيقة الحال. ولم يزالوا يفتشون عن ذلك القاتل حتى وجدوه منزويًا في البستان المجاور لبيت ساري عسكر المعروف بغيط مصباح بجانب حائط منهدم، فقبضوا عليه فوجدوه شاميًّا، فأحضروه وسألوه عن اسمه وعمره وبلده، فوجدوه حلبيًا واسمه سليمان. فسألوه عن محل مأواه فأخبرهم أنه يأوي ويبيت بالجامع الأزهر. فسألوه عن معارفه ورفقائه وهل أخبر أحدًا بفعله، وهل شاركه أحد في رأيه وأقره على فعله أو نهاه عن ذلك، وكم له بمصر من الأيام أو الشهور، وعن صنعته وملته وعاقبوه حتى أخبرهم بحقيقة الحال. فعند ذلك علموا ببراءة أهل مصر من ذلك وتركوا ما كانوا عزموا عليه من محاربة أهل البلد. وقد كانوا أرسلوا أشخاصًا من ثقاتهم تفرقوا في الجهات والنواحي يتفرسون في الناس فلم يجدوا فيهم قرائن دالة على علمهم بذلك ورَأَوْهم يسألون من الفرنسيس عن الخبر فتحققوا من ذلك براءتهم من ذلك. ثم إنهم أمروا بإحضار الشيخ عبد الله الشرقاوي والشيخ أحمد العريشي القاضي وأعلموهم بذلك وعوَّقوهم إلى نصف الليل وألزموهم بإحضار الجماعة الذين ذكرهم القاتل وأنه أخبرهم بفعله، فركبوا وصُحْبَتهم الآغا وحضروا إلى الجامع الأزهر وطلبوا الجماعة فوجدوا ثلاثة منهم ولم يجدوا الرابع .فأخذهم الآغا وحبسهم ببيت قائمقام بالأزبكية. ثم إنهم رتبوا صورة محاكمة على طريقتهم في دعاوى القِصَاص، وحكموا بقتل الثلاثة أنفار المذكورين مع القاتل، وأطلقوا مصطفى أفندي البرصلي لكونه لم يخبره بعزمه وقصده. فقتلوا الثلاثة المذكورين لكونه أخبرهم بأنه عازم على قصده صُبْحَ تاريخه ولم يخبروا عنه الفرنسيس فكأنهم شاركوه في الفعل".
وإلى القارئ أيضا بعض ما ورد فى كلام المدّعِى الفرنسى بالقاهرة عند عزمهم على قتل البطل الحلبى: "أنا معين ومأمور لاستدعاء الانتقام للمقتول وذلك بموجب الشريعة من القاتل المسفور وشركائه كمثل أشنع المخلوقات... فلتعلم بلاد الروم والدنيا بكمالها أن الوزير الأعظم سلطنة العثمانية ورؤساء جنود جنود عسكرها رذلوا أنفسهم حتى أرسلوا قتال معدوم العرض إلى الجريء والأنجب كلهبر الذي لا استطاعوا بتقهيره وكذلك ضعوا إلى عيوب مغلوبيتهم المجرم الظالم بالذي ترأسوا قبل السماء والأرض... وسليمان الحلبي شبّ مجنون وعمره أربعة وعشرون سنة وقد كان بلا ريب متدنس بالخطايا... وأن العته النسكي هو منصوب في أعلى رأسه المضطرب من زيغانه وجهالاته بكمالة إسلامه وباعتماده أن المسمى منه جهاد وتهليك غير المؤمنين فمما أنهى وأيقن أن هذا هو الإيمان... وهو بالذات مقر بذنبه بلسانه ومسمي شركاء وهو كمادح نفسه للقتل الكريه صنع يديه وهو مستريح بجواباته للمسائل وينظر محاضر سياسات عذابه بعين رفيعة والرفاهية هي الثمر المحصول من العصمة والتفاوه فكيف تظهر بوجوه الآثمين ومسامحينهم شركاء سليمان الأثيم كانوا مرتهنين سره للقتل الذي حصل من غفلتهم وسكوتهم قالوا باطلا أنهم ما صدقوا سليمان هو مستعدد بذا الإثم وقالوا باطلا أيضًا أن لو كانوا صدقوا ذا المجنون كانوا في الحال شايعين خيانته ... وأظن أن يليق أن تصنعوا لهم من العذابات العادية ببلاد مصر ولكن عظمة الإثم تستدعي أن يصير عذابه مهيبًا فإن سألتوني أجبت أنه يستحق الخوزقة وأن قبل كل شيء تحرق يد ذا الرجل الأثيم وأنه هو يموت بتعذيبه ويبقى جسده لمأكول الطيور وبجهة المسامحين له يستحقون الموت لكن بغير عقوبة... ثم أفتوا بموت السيد عبد القادر الغزي مذنب أيضًا كما ذكر أعلاه وكل ما تحكم يده عليه يكون حلال للجمهور الفرنساوي ثم هذه الفتوى الشرعية تكتب وتوضع فوق الذيت الذي مختص بوضع رأسه وأيضًا أفتوا على محمد الغزي وعبد الله الغزي وأحمد الوالي أن تقطع رؤوسهم وتوضع على نبابيت وجسمهم يحرق بالنار وهذا يصير في المحل المعين أعلاه ويكون ذلك قدام سليمان الحلبي قبل أن يجري فيه شيء هذه الشريعة والفتوى". ومما نقلناه هنا يتبين كيف يلجأ وحوش الاستعمار إلى وَسْم كل بطل يهبّ فى وجوههم ويَحْمَى أنفه لدينه ووطنه وأمته وكرامة نفسه وأهله بأنه مجنون، وتشويه صورته بالادعاء بأنه تدينه إنْ هو إلا هوس وخبال، ووصم دوافعه التى حملته على تلك البطولات بأنها دوافع خبيثة شريرة. كما يتبين لنا مدى الكذب الفاجر فى زعمهم أن العقاب الذى أوقعوه ببطلنا الكريم المغوار، لعن الله كل من يحاول الإساءة إلى ذكراه العطرة، إنما هو العقاب الذى تمليه الشريعة. أية شريعة يا أيها الوحوش؟
وبالمناسبة فقد قرأت فى أحد المواقع المشباكية السطور التالية، وهى تغنينا فى التعرف على إحدى القَسَمات النفسية لهؤلاء الحلاليف الذين تبرأ منهم الإنسانية مهما حاول البعض تجميل ملامحهم الشيطانية البشعة: "وُلِد سليمان الحلبي عام 1777 في قرية عفرين في الشمال الغربي من مدينة حلب ، من أب مسلم متدين اسمه محمد أمين ، كانت مهنته بيع السمن وزيت الزيتون ، فلما بلغ سليمان العشرين من عمره ، أرسله أبوه بَرًّا، عام 1797، إلى القاهرة لتلقي العلوم الإسلامية في جامع الأزهر حيث انخرط سليمان في رواق الشوام المخصص لطلبة الأزهر من أبناء بلاد الشام ، فيه يتعلم ويأكل وينام مع كوكبة من أقرانه الفتيان الشوام . وقد وطّد صلته بالشيخ أحمد الشرقاوي أحد الأساتذة الشيوخ الذين تتلمذ عليهم ، وأحيانا ما كان سليمان يبيت في منزل أستاذه الشيخ الشرقاوي الذي رفض الاستسلام للغزوة الفرنسية فساهم بإشعال فتيل ثورة القاهرة الأولى بدءا من يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1798، أي أن سليمان الحلبي كان إلى جانب أستاذه الشيخ الشرقاوي حين اقتحم جيش نابليون أرض الجيزة ، ثم أرض المحروسة ـــ القاهرة، حيث راح الغزاة الفرنسيون ينكلون بالشعب المصري اشد التنكيل كما يذكر الجبرتي، في الوقت الذي كان فيه إبراهيم بك يحرض المصريين على الثورة ضد الغزاة (الكفرة) من مكانه في غزة ، ومراد بك يحض الشعب المصري على المقاومة من مكانه في صعيد مصر، وهو التحريض الذي دفع بونابرت إلى الزعم الباطل في رسالة بعث بها إلى شريف مكة في الحجاز غالب بن مسعود ، وفي بيان وجهه إلى مشايخ وأعيان المحروسةـــ القاهرة، بأنه قد هدم الكنائس في أوروبا وخلع بابا روما قبل قدومه إلى مصر ، وأنه عاشق للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، نصير للدين الإسلامي! إلا أن حصافة الشعب المصري لم تكن عاجزة عن إدراك بطلان هذا الزعم الكاذب الذي رافقه التنكيل بالمصريين الذين أججوا ثورة القاهرة الأولى ضد الغزاة الكفرة انطلاقا من منطقة الجامع الأزهر .
وقد رد عليها الغزاة بقذائف مدافعهم غير الرحيمة التي نالت من مبنى المسجد الأكبر الذي لم تشفع له قدسيته كمسجد للعبادة الإسلامية، فقامت خيول الغزاة المسلحين بالبنادق والسيوف باحتلاله. وحكمت على ستة من شيوخ الأزهر بالإعدام كان بينهم أستاذ سليمان الحلبي الشيخ أحمد الشرقاوي ، الذي اقتيد إلى القلعة حيث ضربت عنقه مع أعناق الشيوخ المجاهدين الخمسة الآخرين، وفصلت رؤوسهم عن أجسادهم ، ودفنوا في قبور غير معلوم مكانها حتى اليوم. وبعد تمكن الغزاة من إخماد ثورة القاهرة الأولى تضاعفت مظالم الغزاة ، وطورد كل مشبوه بانتمائه إلى حركة الجهاد والمقاومة الشعبية الوطنية المصرية الإسلامية ، فاختفى من اختفى ، وهرب من مصر من هرب ، وبذلك توافرت الظروف لتوحيد خطط الجهاد داخلية وخارجية. وكان ممن غادروا أرض مصر إلى بلاد الشام ، سليمان الحلبي، بعد أن أقام في القاهرة ثلاث سنوات حيث توجه إلى مسقط رأسه عفرين في الشمال الغربي السوري وليلتقي في حلب أحمد آغا، وهو من انكشارية إبراهيم بك، وليكتشف أن والي حلب العثماني قد بالغ بفرض غرامة على والده بائع السمن والزيت محمد أمين ، وكان من البديهي، وهو منخرط في التنظيم الذي كان الشيخ الشرقاوي قد أنشأه في المحروسة ، ثم أحياه إبراهيم بك في غزة، أن يحاول السعي لرفع الغرامة عن أبيه ، وقد وعده أحمد آغا بذلك ، وكلفه بالتوجه إلى مصر التي كان أقام فيها ثلاث سنوات، لأداء واجبه الإسلامي الجهادي باغتيال خليفة بونابرت الجنرال كليبر ، بعد أن تمكن بونابرت من اجتياح خان يونس والعريش وغزة و يافا ، وبعد فشله في اجتياح أسوار عكا التي كان واليها احمد باشا الجزار ، متحالفا مع إبراهيم بك الذي غادر غزة إلى القدس وجبال نابلس والخليل مع استمرار سعيه ، بالتحالف مع الآستانة ، لإقلاق الغزاة (الكفرة) داخل مصر. وبعد فشله باقتحام عكا، عاد نابليون بجيشه إلى مصر مدحورا من بلاد الشام ، ومنها توجه سرًّا بحرًا إلى فرنسا ليلة الاثنين 16 أغسطس 1799، تاركًا قيادة جيشه في مصر إلى الجنرال كليبر ، بعد أن دعا نابليون في بيانه الشهير اليهود إلى إقامة دولة إسرائيل الكبرى بدءًا من ارض فلسطين .
بوصوله القدس صلى سليمان الحلبي في المسجد الأقصى في مارس (آذار) 1800 ثم توجه إلى الخليل حيث إبراهيم بك ورجاله في جبال نابلس، ومن الخليل توجه بعد عشرين يوما من إقامته فيها في أبريل (نيسان) 1800 إلى غزة حيث استضافه ياسين آغا أحد أنصار إبراهيم بك في الجامع الكبير ، وقد سلمه سليمان رسالة حملها إليه من أحمد آغا المقيم في حلب ، وكانت تتعلق بخطة تكليف سليمان بقتل الجنرال كليبر باعتبار سليمان عنصرا من عناصر المقاومة الإسلامية التي وضعت على كفيها عبء النضال لتحرير مصر من الغزاة (الكفرة). وفي غزة انقد ياسين آغا سليمان الحلبي أربعين قرشا لتغطية كلفة سفره إلى مصر على سنام ناقة في قافلة تحمل الصابون والتبغ إلى مصر، ولشراء السكين من أحد المحال في غزة ، وهي السكين التي قتل بها سليمان الجنرال كليبر . وقد استغرقت رحلة القافلة من غزة إلى القاهرة ستة أيام ، انضم بعدها سليمان إلى مجموعة من الشوام المقيمين في رواق الشوام كطلبة في الأزهر، وقد كانوا أربعة فتيان من مقرئي القرآن من الفلسطينيين أبناء غزة ، هم: محمد وعبد الله وسعيد عبد القادر الغزي ، وأحمد الوالي. وقد أبلغهم سليمان بعزمه على قتل الجنرال كليبر وبأنه نذر حياته للجهاد الإسلامي في سبيل تحرير مصر من الغزاة. وربما لم يأخذوا كلامه على محمل الجد باعتباره كان يمارس مهنة كاتب عربي (عرضحالجي).
صباح يوم 15 يونيو 1800 كتب الفتى سليمان الحلبي عددا من الابتهالات والدعوات إلى ربه على عدد من الأوراق ، ثم ثبتها في المكان المخصص لمثلها في الجامع الأزهر ثم توجه إلى بركة الأزبكية حيث كان الجنرال كليبر يقيم في قصر محمد بك الألفي الذي اغتصبه بونابرت وأقام فيه ، ثم سكنه بعد رحيل بونابرت إلى فرنسا خليفته الجنرال كليبر الذي ما إن فرغ من تناول الغداء في قصر مجاور لسكنه (ساري عسكر داماس)، حتى دخل سليمان حديقة قصر محمد الألفي بك الذي يقيم فيه كليبر ، ومعه كبير المهندسين الفرنسيين قسطنطين بروتاين، وقد تمكن سليمان من أن يطعن بنصلة السكين التي اشتراها من غزة، الجنرال كليبر أربع طعنات قاتلة: في كبده ، وفي سُرّته ، وفي ذراعه اليمنى ، وفي خده الأيمن. كذلك تمكن من طعن كبير المهندسين قسطنطين بروتاين ست طعنات غير قاتلة: في الصدغ من ناحية اليسار، وفي الكف ، وبين ضلوع الصدر من جهة اليسار ، وتحت الثدي الأيمن ، وفي الشدق الأيسر ، وفي الصدر من الناحية العليا. و قد تمكن اثنان من العساكر الفرنسيين هما العسكري الخيال الطبجي جوزيف برين والعسكري الخيال الطبجي روبيرت من القاء القبض عليه في الحديقة ومن العثور على السكين التي نفذ بها مهمة القتل التي كلف بها كمجاهد إسلامي وهب حياته لحرية مصر وكبريائها المثلوم.
حوكم الفتى سليمان بعد حرق يده اليمنى خلال التحقيق معه حتى عظم الرسغ ، لكنه أنكر صلته بالشيخ الشرقاوي ، وبحركة المقاومة الشعبية الإسلامية المصرية المختلطة (المصرية العربية الحجازية المملوكية التركية العثمانية الشامية). وبما أن رفاقه المقيمين معه في رواق الشوام في الأزهر كانوا أربعةً جميعُهم من غزة ، وليس فيهم مصري واحد ، بل وبما أنه لم تكن لهؤلاء الأربعة الفلسطينيين أية صلة بعملية القتل ، فقد اعترف سليمان بأنه كان مقيما معهم مدة 34 يوما قبل إقدامه على تنفيذ مهمة القتل عقب وصوله إلى القاهرة من غزة مكلفا بقتل ساري عسكر كليبر وبأنه أسَّر إليهم بعزمه على قتل الجنرال كليبر من منطلق جهادي نضالي صرف ، لكنهم لم يأخذوا كلامه على محمل الجد. وبذلك أدانتهم المحكمة بالتستر على الجريمة قبل وقوعها ، وحكمت على سليمان بالإعدام بالخازوق ، وعلى أحمد الوالي ومحمد وعبد اللّه الغزي (سعيد عبد القادر الغزي كان هاربا) بالإعدام وفصل رؤوسهم عن أجسادهم ، على أن يتم قطع رؤوسهم أمام سليمان قبل إعدامه بالخازوق.
وفي الساعة 30،11 من يوم 28/06/1800، نفذ حكم الإعدام بالفلسطينيين الثلاثة أمام عيني سليمان ، ثم حرقت أجسادهم حتى التفحم ، ثم غرس وتد الخازوق في مؤخرة سليمان الحلبي فوق تل حصن المجمع (تل العقارب) ، ثم ترك جثمانه المغروس في أحشائه وتد الخازوق النافذ عدة أيام تنهشه الطيور الجوارح والوحوش الضواري عقب دفن جثمان الجنرال كليبر في موضع من القاهرة قريب من قصر العيني بعد تشييعه في احتفاء رسمي ضخم. وقد كان جثمانه موضوعًا في تابوت من الرصاص ملفوفًا بالعلم الفرنسي، وفوق العلم سكين سليمان الحلبي المشتراة من غزة...
وقد حمل الجنرال عبد اللّه جاك مينو معه إلى باريس عظام الجنرال كليبر في صندوق ، وعظام سليمان الحلبي في صندوق آخر. وعند إنشاء متحف أنفاليدـــ الشهداء بالقرب من متحف اللوفر في باريس خُصِّص في إحدى قاعات المتحف اثنان من الرفوف: رف أعلى وضعت عليه جمجمة الجنرال كليبر، وإلى جانبها لوحة صغيرة مكتوب عليها: جمجمة البطل الجنرال كليبر، ورف أدنى تحته وضعت عليه جمجمة سليمان الحلب، وإلى جانبها لوحة صغيرة مكتوب عليها: جمجمة المجرم سليمان الحلبي . والجمجمتان لا تزالان معروضتين في متحف أنفاليد حتى اليوم.
هذه بإيجاز هي حكاية سليمان الحلبي التي لا يجوز فصلها قط عن الأحوال السياسية والدينية والاجتماعية المصرية خلال فترة ما قبل وما بعد إقدام ذلك الفتى السوري البطل الذي أعدم بالخازوق فوق أرض مصر المحتلة صيف عام 1800، على قتل الجنرال كليبر بتكليف من أطراف عضوية بحركة المقاومة الإسلامية الشعبية المصرية الوطنية. تتأكد حقيقة أن سليمان الحلبي كان بطلاً حقيقيا، وفتى من شهداء الإسلام والعروبة والحرية ، وأنه جدير بالتخليد اسمًا وكفاحًا وبطولةً ، وإذا كانت أطرافٌ سوريةٌ غير رسمية قد سعت خلال السنتين المنصرمتين لدى فرنسا معبّرة عن رغبتها برد الاعتبار إلى اسم سليمان الحلبي ، وتطهيره من صفة "المجرم" اللصيقة بجمجمته في متحف أنفاليد، وبالموافقة على أن تسترد سورية رفاته من فرنسا لإعادة دفنها في مسقط رأسه (عفرين) أو في مدينة حلب بصفته بطلاً من شهداء الكفاح من أجل الحرية والاستقلال، فإن العدل وفضيلة الوفاء يقضيان بضم جهود مصر إلى الجهود السورية في هذا السبيل، وبخاصة أن مصر ملتزمة بفضيلة الوفاء التاريخي في كل العصور. ومن حق روح سليمان الحلبي عليها أن يكون له نصيب من هذا الوفاء المصري التاريخي الشهير المضاد لكل ألوان الإجحاف والظلم والجحود".
وفى موقع آخر نقرأ بقلم عبد الهادى البكار: "حلت العام الماضي الذكري المئوية الثانية لاستشهاد فتي العروبة والاسلام العربي السوري الجسور سليمان الحلبي الذي قتل ساري عسكر‏ الحملة الفرنسية علي مصر الجنرال‏ كليبر‏ عام‏1800،‏ في وقت لم يكن فيه سليمان الحلبي قد تجاوز السنة الثالثة والعشرين من عمره القصير الذي وهبه الي مصر الغالية التي كان قَدِم اليها بَرًّا عبر غزة عام‏1797 من مسقط رأسه بلدة‏ عفرين التي ولد فيها عام‏1777،‏ وهي تقع في منتصف المسافة الفاصلة مابين مدينة حلب‏ ومدينة انطاكيه في لواء الإسكندرون من الجهة الشمالية الغربية من حلب‏.‏ بوصوله القاهرة‏‏ انتظم سليمان الحلبي طالبا للعلم في الأزهر‏‏ في وقت كانت مصر خلاله تعاني من صلف الغزاة الفرنسيين معاناة أدت إلي تشكل أول خميرة لأول خلية ثورية مصرية شعبية تحررية سرية في العصر الحديث‏ سرعان ماتقولبت في تنظيم سري وطني مصري تحت قيادة الشيخ الشرقاوي كما يذكر عبدالرحمن الجبرتي المصري في كتابه: "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ـ وقد سارع سليمان الحلبي بالانخراط في هذا التنظيم السري الشعبي التحريري المصري الوطني‏‏ بعدما شاهد بدوره قادة الغزاة الأجانب يجوبون شوارع القاهرة في عربات فارهة تجرها الخيول‏،‏ ويحيط بها الحرس من جوانبها الأربعة‏ بعد تمكن الغزاة من إخماد أكثر من انتفاضة شعبية مصرية عفوية قامت في سبيل تحقيق هدف تحرير مصر من الغزاة الاجانب‏،‏ وهو الإخماد الذي حرّض قادة الحملة الفرنسية علي الظن بأن روح مصر التحررية قد ماتت‏،‏ وأن شعب مصر قد استسلم إلى الرقاد بصفة نهائية‏..‏ وهكذا‏،‏ وعلي الر غم من أنه كان لا يزال في سن اليفع‏،‏ فقد‏ انفعل سليمان الحلبي بكل ما عايشه وما رآه وما سمعه خلال السنوات الثلاث التي عاشها في مصر طالبا في الازهر‏،‏ وسرعان ما أمست آلام شعب مصر هي آلامه الشخصية‏ رغم أنه كان فتي سوريا عربيا مسلما غير مصري الجنسية‏. وقد حضّه انفعاله السامي هذا علي تحمل مسؤولية تنفيذ مهمةٍ كلفه بها التنظيم الذي كان يقوده الشيخ الشرقاوي‏،‏ وهي مهمة قيامه بقتل الجنرال‏ كليبر‏.‏ وقد نفذها سليمان الحلبي بجسارة استثنائية‏،‏ ولم يتردد في أن يمهرها حياته علي النحو الآتي‏:‏ حين كان الجنرال كليبر يتنزه في حديقة منزله في الأزبكية برفقة كبير المهندسين الفرنسيين‏‏ تمكن الفتى السوري الشجاع من التسلل إلي الحديقة التي كانت في مساحة بستان شجر متسترا بلباس خدم منزل كليبر‏،‏ فلما شاهد كليبر‏ هذا الفتي اليافع في‏عقر داره‏‏ يتقدم نحوه‏ مد يده في اتجاهه يأمره بإشارة من أصابع كفه بالابتعاد عنه‏.‏ وربما ظن أن هذا الفتي قد تقدم نحوه متسولا‏،‏ فصرخ كليبر باللغة العربية‏:‏ مافيش‏، مافيش. كررها عددا من المرات‏،‏ إلا أن الفتي لم يتراجع‏،‏ وتقدم خطوات إضافية ثابتة بهدوء متظاهرا بأنه يريد تقبيل يد الجنرال الذي مد نحو سليمان الحلبي يده اليسرى ليقبلها‏،‏ وبذلك أصبحت يد الجنرال في قبضة الفتي السوري اليافع الذي‏ أحب مصر حتي الموت‏،‏ وإذا بسليمان يشهر خنجرا كان يخفيه في قبضته اليمنى،‏ ليغرس نصلته في بطن الجنرال أربع غرسات بقرت بطنه فأخرجت منها أمعاءه‏.‏ وسقط‏ كليبر‏ أرضا مخضبا بدمائه‏، في الوقت الذي راح كبير المهندسين الفرنسيين المرافقين للحملة‏ يصرخ مستغيثا‏،‏ وسليمان الحلبي يحاول أن يولي الأدبار‏.‏ فلما سمع العسكر صرخة الاستغاثة‏‏ هُرِعُوا نحو البستان ليشاهدوا الجنرال مطروحا أرضا غارقا في دمه مشقوق البطن‏ يحشرج حشرجاته الأخيرات‏،‏ وإذا بضارب الطبل من العسكر‏ يضرب ضربات سريعات متتاليات علي جلد طبلة إعلانا عن خطر داهم‏،‏ في الوقت الذي كان فيه البطل قد تمكن من الانضمام الي مجموعة الخدم الذين كان سليمان انضم إليهم منذ صباح ذلك اليوم بصفته المزعومة خادما جديدا في دار كليبر‏.‏ وسرعان ما تمكن العسكريون من إلقاء القبض عليه بعدما عثروا في البستان علي قطعة من قميصه الممزق‏،‏ وعلي الخنجر الذي نفذ به عملية القتل‏،‏ وبعدما تعرف عليه كبير المهندسين الفرنسيين الذي كان برفقة‏‏ كليبر‏ عند تنفيذ العملية‏،‏ وبعدما لاحظ العسكر خدوشا في وجه سليمان قدروا أنها آثار دفاع كليبر عن نفسه بأظافره التي أنشبها في وجه سليمان وهو ينفذ المهمة التي كلفه بها الشيخ الشرقاوي‏.‏
وهكذا اقتيد سليمان الي التحقيق معه‏،‏ وإلى المثول أمام‏ جاك مينو‏ في المحاكمة التي انعقدت في اليوم التالي‏‏ بعدما أصر سليمان علي إنكار أنه القاتل إنكارا صارما أعقبه تعذيبه‏،‏ وحرق لحم يده اليمني بالنار الآكلة من الأنامل حتي عظم المعصم‏،‏ ثم أعقب عملية التعذيب والحرق اعتراف سليمان بأنه القاتل‏،‏ مع تشديده علي إنكار أنه عضو في التنظيم السري الوطني المصري الذي كان يقوده الشيخ الشرقاوي‏،‏ متعللا في هذا الإنكار بأنه حنفي‏ المذهب‏،‏ وأن الشيخ الشرقاوي منتسب إلي المذهب‏ الشافعي‏،‏ والأحناف غير متحالفين مع الشوافع‏.‏ كان رئيس المحكمة جاك مينو‏ قد حل محل الجنرال كليبر، فور لفظه أنفاسه‏،‏ في قيادة الحملة الفرنسية‏. وبصفته هذه حاكم‏ جاك مينو‏ سليمان الحلبي‏،‏ وأصدر الحكم بإعدامه‏.‏
بعد أن لفظ سليمان الحلبي أنفاسه‏‏ أمر‏ جاك مينو‏ بوضع جثمانه سبعة أيام في العراء الصحراوي‏،‏ حيث افترست الجوارح والوحوش لحمه‏،‏ فلم يتبق من جثمانه سوي رفاته من العظام‏.‏
بفشل الحملة الفرنسية علي مصر بتحقيق أغراضها‏ واندحارها المذل‏ حرص قائد الحملة علي حمل جمجمة وبقية رفات سليمان الحلبي معه الي فرنسا عبر البحر‏.‏ وفي وقت لاحق‏،‏ مع إنشاء متحف‏‏ أنفاليد‏ في باريس‏ في مكان قريب من متحف اللوفر وساحة الكونكورد حيث تنتصب مسلة رمسيس الثاني التي كانت منصوبة في معابد الكرنك‏ وأهداها محمد علي الكبير إلى ملك فرنسا في عصره‏،‏ خصص رَفّان من رفاف إحدى قاعات العرض في هذا المتحف‏،‏ علي أعلاهما وضعت جمجمة الجنرال كليبر، والي جانبها يافطة صغيرة مكتوب عليها‏:‏ جمجمة البطل الجنرال كليبر‏،‏ وعلي الرف الأدني تحته وضعت جمجمة سليمان الحلبي‏،‏ والي جانبها وضعت يافطة صغيرة مكتوب عليها‏:‏ جمجمة المجرم‏ سليمان الحلبي‏،‏ وهي أصغر حجما من جمجمة الجنرال‏،‏ ويميزها عنها أيضا وجود فتحة في أعلي عظامها هي الفتحة التي أحدثها‏ الخازوق في رأس سليمان الحلبي عند إعدام الفتى السوري الشجاع البطل الذي وهب حياته لمصر العروبة والإسلام‏،‏ ولم يتلكأ عن الانخراط في صفوف المقاومة الشعبية المصرية الوطنية ضد صلف وعدوانية الحملة الفرنسية علي مصر‏،‏ وحفظ سر التنظيم الشعبي العربي المقاوم للاحتلال الذي قاده قبل قرنين من الزمان‏ الشيخ الشرقاوي‏،‏ فلم يعترف بصلته به‏،‏ وبقي التنظيم بعد إعدام سليمان قائما‏.‏ ولقد خصص تاريخ مصر الحديث‏،‏ موضعا في صفحاته المجيدة لاسم سليمان الحلبي‏،‏ وقُرِّرَتْ حكاية بطولته كمادة للتدريس في برامج التعليم في المدارس المصرية وسميت باسمه عدة شوارع في القاهرة ومدن مصرية أخري تخليدا لذكراه‏،‏ وهي الذكري التي تتجدد بعد مرور قرنين علي إعدامه".
وفى موقع ثالث تطالعنا هذه السطور التى خَطَّها د. عبد العظيم الديب: "في صباح يوم مشئومٍ جاء إلى مصر فتى فرنسا المُبِير نابليون بونابرت، جاء بجيشٍ لَجِبٍ في قلبه من نار الحقد والثأر أكثر مما في يده من نار السلاح والعتاد، وحاول نابليون أن يداهن الشعب ويخادعه، فأعلن الإسلام، وأنه جاء ليخلص مصر من ظلم المماليك، وأنه محبٌّ للسلطان العثماني (يعني جاء للتحرير).
ولكن أمتنا لم يكن قد سقط وعيها بعدُ ، فرفضت الاستماع، مجرد الاستماع، إلى دعاوَى ذلك السفاح، وبدأت المقاومة، وأخذ السفاح في الانتقام ، فكان يقتل كل يومٍ عددًا من المشايخ، ورؤساء المقاومة، ويطوف برءوسهم محمولة على الرماح إرهابًا وتخويفًا... وكان ما كان حتى خرج السفاح هاربًا بجلده بعد عامٍ واحد لم تستقر له فيه قدم ، ولم يهدأ له ليل. وترك وراءه خليفته كليبر الذي أوصاه أن يفعل مثله في سفك الدماء وهدم القصور والدور ومصادرة الأموال، فثارت القاهرة ثورتها الثانية، وكانت ثورة عارمة واجهت هذا الجيش الفرنسي الذي كان يُرْهِب أوروبا كلَّها.
صمدت القاهرة أمام هذا الجيش المبير صمودًا منقطع النظير فتعرَّضت للتهديم والتحريق ونهب الأموال مع سفك الدماء بغير وازعٍ ولا رادع. وهدأت الثورة، وظنَّ كليبر أنه قد أخمدها إلى الأبد، ولكن المقاومة كانت قد اتخذت طريقًا آخر، فأنشئت خلايا سرّية كان من مهمة إحداها تخليص البلاد من رأس الشر كليبر نفسه. وقد كان، وقتل سليمانُ الحلبي الأزهري كليبر، فكيف تصرَّف الفرنسيون أبناء الثورة ذات الشعار المثلث: الحرية، الإخاء، المساواة؟ يقول هيرولد مؤرخ الحملة الفرنسية، نقلاً عن مذكرات أحد رجالها: "قتلنا بسيوفنا وخناجرنا جميع من صادفناه من الرجال والنساء والأطفال"!!! ثم قُبِض على سليمان الحلبي، وبدأ التحقيق بالضرب والتعذيب، وطال التحقيق، لا رغبة في الوصول إلى العدالة وإنصاف المتهمين، بل "الكشف عن شركائهم في الجريمة" كما قال مؤرخهم هيرولد.
وانتهى التحقيق إلى تقديم سليمان الحلبي، والشيخ محمد الغَزِّي، والشيخ عبد الله الغَزي، والشيخ أحمد الوالي، وهم أعضاء خلية الجهاد التي كانت مكلفة بهذه المهمة، والتي لم يستطع التحقيق أن يصل إلى أبعد من حدودها، برغم صنوف التعذيب التي صُبَّت عليهم صبًّا، ثم قُدِّموا للمحاكمة. وشُكِّلَتْ محكمة عصرية من ممثلٍ للادّعاء، وعدد من الأعضاء، وأمين سر، وجميعهم يرتدون الأوشحة، يعلوهم الوقار، يجلسون على منصةٍ مهيبة، ويقف بين يديهم محامٍ فرنسي جاء للدفاع عن المتهمين، وفوق رءوسهم علم الثورة الفرنسية، ولافتة تحمل شعارها المثلث: حرية، إخاء، مساواة. وبدأت المسرحية، صال ممثل الادعاء وجال، وانبرى له ممثل الدفاع، وبين هذا وذاك مناقشة الشهود، وانتهى عرض المسرحية، وصدر الحكم.
بعد هذه المسرحية الرائعة، أصدرت المحكمة العصرية أعجب حكم في التاريخ، بدأ بالكلام الظريف اللطيف الذي جاء في الديباجة: بعد الاطلاع على مرسوم تشكيل المحكمة، والاطلاع على مواد القانون برقم كذا وكذا، وبعد سماع الادعاء، ومناقشة الشهود، والاستماع إلى مرافعة المحامي الذي كلفته المحكمة بالدفاع عن المتهمين، لم يعترف المتهمون بالمحكمة، وقاطعوها، ورفضوا الإجابة على أي سؤال موجه إليهم، بعد هذا جاء الحكم العجيب الغريب ينص على الآتي:
1- تقطع رؤوس المشايخ الثلاثة: محمد الغزي، وعبد الله الغزي، وأحمد الوالي، وتوضع على نبابيت (عِصيّ طويلة) وتحرق جثثهم بالنار.
2- ويكون هذا أمام سليمان الحلبي وكل العساكر وأهل البلد الموجودين في المشهد.
3- تُشْوَى يد سليمان الحلبي اليمنى في النار أولاً.
4- إذا نضجت يده تمامًا واحترقت حتى العظم يوضع على الخازوق، ويرفع إلى أعلى، حتى يراه الناس جميعًا.
5- تترك جثته هكذا حتى تأكلها الطيور والهوام.
6- يطبع هذا الحكم باللغة الفرنسية والعربية والتركية، ويعمم على البلاد.

هذا هو الحكم الذي ابتكر من فنون الوحشية ما يعجز عنه الشيطان ذاته. احترامًا لعقل القارئ الكريم لن ندعوه إلى المقارنة بين ما حدث عند مقتل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين وبين مقتل كليبر ممثل الثورة الفرنسية، التي علمت الدنيا الحرية والإخاء والمساواة. ولكني أقف بالقراء عند فصلٍ من التزييف الذي تعرّضت له الأجيال، وغسيل المخ الذي ابتليت به أمتنا في هذا العصر. وأول ما في هذا التزوير والتزييف تلك المقولة المسلَّمة سلفًا بأن فرنسا هي التي أخذت بيدنا إلى الدخول في عصر النهضة، والخروج من الظلام والتخلف، وهذه قضية شرحها يطول. ولكن أن يقول مؤرخ الفكر المصري الحديث ، والمستشار الثقافي لجريدة العرب الكبرى...: "إن هذه المحاكمة أدهشت الجبرتي، وجعلته يبدي إعجابه بهذه الطريقة العصرية المتحضرة، فلأول مرة يَرَوْن قاتلاً متلبسًا بجريمته لا يُقْتَل على الفور"!! نعم، لم يُقْتَل على الفور، ولكن كيف قُتِل؟ وأين الذين قُتِلوا بغير محاكمة؟ وكم عددهم؟ ومن هم؟ يقول هيرولد مؤرخهم نقلاً عن مذكرات أحد رجال الحملة الفرنسية: "ساعةَ قُتِل كليبر اندفعنا إلى الخارج، فقتلنا بسيوفنا وخناجرنا جميع من صادفناه من الرجال والنساء والأطفال"!! يا لها من حضارة عظيمة تعلمناها!! أما مؤرخ "الحركة القومية في مصر" فيتحدث عن سليمان الحلبي بلفظ "القاتل، الجاني، الجريمة، دم الجريمة، مكان الجريمة، لاذ الجاني"، وكأنه شرطي فرنسي. فإذا جاء إلى الحكم وطريقة تنفيذه أخفى منه مسألة شوي يد سليمان الحلبي وحرْقها حتى العظم بالنار، أخفى هذا تمامًا، ولعلَّه يريد أن يستر على بلاد النور حتى لا يحرمنا من نورها. والأدهى من ذلك ثناؤه على القضاة الفرنسيين لعدم انفعالهم وأنهم كان باستطاعتهم أن يأخذوا كثيرًا من الأبرياء بجناية القتل، ولكنهم لم يفعلوا، فكانوا نموذجًا للعدل ومدعاةً للإعجاب. والشيء الذي لم يسترع النظر على أهميته هو أن هؤلاء الأربعة كانوا من أهل الشام، وباسم الغزو في سبيل الله جاءوا ليدافعوا عن دار الإسلام، فضربوا بذلك المثل في الوقت نفسه للوحدة العربية الحقيقية التي عِصَامُها ورباطها الإسلام. والحمد لله لم يكن أصحاب المدرسة الاستعمارية في تفسير التاريخ قد وصل إليهم مصطلح "الإرهاب" بعد، وإلاَّ فإنهم كانوا سيقولون عن سليمان الحلبي والغزَّاوية الذين كانوا معه إنهم إرهابيون أجانب تسللوا عبر الحدود إلى مصر".
رحم الله سليمان الحلبى، الذى أجهض أحلام هذا العِلْج الاستعمارى وأرداه فى الطين وأرسله إلى الجحيم، ورَضِىَ سبحانه وتعالى عن البطل العربى المسلم رضًا واسعًا وكتب له عُلْيَا الفراديس وحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقا، وحشر ذيول الفرنسيس ولاعقى جِزَمهم مع أولئك الخنازير فى قعر سَقَر، وبئس المصير. على أنى أحب للقراء الأعزاء أن يتنبهوا إلى ما استولى عليه الفرنسيون من قصور كثيرة عسفًا ولصوصيةً، ومنها قصر الألفى بك فى هذا النص، كما أحيلهم إلى ما كتبه الرافعى فى كتابه الذى نحن بصدده عن الضرائب والإتاوات التى كان الكلب كليبر قد فرضها على المصريين ليعرفوا مدى التدليس الذى لا يليق علميا قبل ألا يليق دينيا ووطنيا والذى سَوَّل لعشماوى أن يقول إن المصريين فى ثورتهم على الاحتلال الفرنسى (تلك الثورة التى أنف أن يسميها كذلك قائلا إنها مجرد حركة هوجاء، واتهمها واتهم القائمين بها بكل نقيصة ومعرَّة وحاول تلطيخها بكل الأوحال) قد اسْتَوْلَوْا عدوانا وظلما على أموال الفرنسيين، وهو ما دفعنى للتساؤل عن مصدر ملكيتهم لهذه الأموال، وهل كان أولئك الكلاب قد ورثوها عن آبائهم وأمهاتهم، لعنة الله عليهم وعلى أسلافهم وعلى من يتخذ جانبهم ويحاول زورا وبهتانا أن يجمّل قبح سياستهم وشناعاتها وفضحه وأخزاه على رؤوس الأشهاد فى الدنيا والآخرة! آمين يا رب العالمين!
المنوعـــات: محامو الشيطان!
bullet.gif نشر من قبل Maqreze في 09/28/2009 10:19 · طباعة · ·
تعليق مدير الموقع
خبر عاجل القاعدة تحاصر القصر الجمهوري_بصنعا! تخيل لو كان الخبر صحيحا لدكت أمريكا صنعا بالصواريخ ولطالب آل سعود بغزو #اليمن فورا
المطلوبين للمحكمة الشرعية

bullet.gif المطلوبين للمحكمة الشرعية
الدورات الشرعية

bullet.gif الدورات الشرعية للشيخ د هاني السباعي
المقريزي على اليوتيوب

bullet.gif موقع المقريزي على اليوتيوب
جديد المقالات
bullet.gif الحصاد المر لشيخ الأزهر طنطاوي
bullet.gif عينة من أقوال وأفعال الإخوان المسلمين في نضالهم...
bullet.gif فتوى توحيد الأذان - من كتشنر الإنجليزي إلى وو...
bullet.gif تعليق على البديل الثالث لآل الزمر
bullet.gif الحصاد المر لشيخ الأزهر طنطاوي
bullet.gif إعلان الحرب العالمية على هاني السباعي
bullet.gif الفساد في عالمنا العربي الإسلامي !!
bullet.gif النصارى يحكمون مصر!
bullet.gif القراصنة..
bullet.gif محامو الشيطان!
bullet.gif عودة البلدوزر السفاح محمد فهيم على الساحة الأفغ...
bullet.gif هل يقال لمبتدع .. علّامة!
bullet.gif السيرة الذاتية والدعوية لفضيلة الشيخ الدكتور ها...
bullet.gif التجلية في الرد على التعرية
bullet.gif شهادتي في الشيخ أبي محمد المقدسي
bullet.gif رد الأستاذ منتصر الزيات
bullet.gif بأي ذنب قتلوا...قوات الاحتلال الأمريكي والناتو ...
bullet.gif التعليق على خبر استشهاد أبي خباب المصري ورفاقه
bullet.gif حقيقة كتائب النساء الاستشهاديات التابعة لتنظيم ...
bullet.gif هل تغض القاعدة الطرف عن دولة الإمارات لاتفاق مس...
جديد الصوتيات
(697) خطبة الجمعة 10 ربيع الثاني 1436 تفسي...
[01/30/2015 13:01]
(696) خطبة الجمعة 03 ربيع الثاني 1436 خطبة ...
[01/23/2015 14:14]
(695) خطبة الجمعة 25 ربيع الاول 1436 هــ - ...
[01/16/2015 14:10]
(694) خطبة الجمعة 18 ربيع الاول 1436 هــ ...
[01/09/2015 14:17]
(693) خطبة الجمعة 11 ربيع الاول 1436 هــ ...
[01/02/2015 14:35]
ابحث في الموقع



 
اخترنا لكم
bullet.gif يوتيوب يحذف قناة المقريزي وبها 600 مادة
bullet.gif ثلاثون تغريدة للدكتور هاني السباعي
bullet.gif تذكرة بشأن الوضع السياسيّ الحاليّ في المنطقة ال...
bullet.gif لماذا نشرنا ثناء وتأييد قذاف الدم لتنظيم الدولة
bullet.gif بين الحكومات والشعوب - نظرة شرعية واقعية
bullet.gif لماذا دعوت خليفتكم للمناظرة
bullet.gif دعوة لمناظرة الخليفة البغدادي أو من يعينه
bullet.gif اللهم إن أنصار دولة البغدادي قد افتروا علينا
bullet.gif الفصام النكد ... وقضية التكفير
bullet.gif أبو حمزة المصري دين شهامة رجولة صبر
bullet.gif الحجة القائمة ... والعقول المتورمة!
bullet.gif Statement on the reality of Islamic State
bullet.gif A declaration of Disownment and Divergence
bullet.gif الترجمة الإنجليزية لبيان (البراءة والمفاصلة) A ...
bullet.gif الصمود تحاور المتحدث الرسمي للإمارة الإسلام
الدخول
الاسم

كلمة السر



لست عضواً بعد؟
إضغط هنا للتسجيل.

نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
هاني السباعي في الفيسبوك
برامج مهمة






Copyright
2003-2015 Almaqreze Center For Historical Studies

Disclaimers
The postings in the Website do not undergo monitoring, and do not necessarily reflect Almaqreze Center views
Almaqreze Center claims no responsibility or liability to third party links or Articles or Books contained within Writers
Send mail to almaqreze2007@almaqreze.net with questions or comments about this website

site developed by www.wsdbrasil.com.br

SQL Injection Blocker. Copyright © 2009-2015 NetTrix. All rights reserved

Powered by PHP-Fusion copyright © 2002 - 2015 by Nick Jones
Released as free software without warranties under GNU Affero GPL v3

 Protected by : ZB BLOCK  &  StopForumSpam