بأي ذنب قتلوا...قوات الاحتلال الأمريكي والناتو قتلة أطفال المسلمين ونسائهم
نشر من قبل Maqreze في 09/25/2009 18:35
بأي ذنب قتلوا...
قوات الاحتلال الأمريكي والناتو قتلة أطفال المسلمين ونسائهم
[بقلم: د.هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن)]

بسم الله الرحمن الرحيم


بأي ذنب قتلوا...

قوات الاحتلال الأمريكي والناتو قتلة أطفال المسلمين ونسائهم


بقلم د. هاني السباعي
hanisibu@hotmail.com
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

تقدمة:

كنت عازماً أن أكتب مقالة بمناسبة مرور سبع سنوات على احتلال أفغانستان واقتراب رحيل جورج بوش الصغير بلا رجعة عن البيت الأبيض! فقد كانت بحق سبع سنوات عجاف على القوات الغازية وفي نفس الوقت على الشعب الأفغاني بقيادة مجاهدي طالبان! في هذه السنوات العجاف لم تكل طالبان ولم تمل ولم يهنوا في ابتغاء وجهاد المحتلين وأعوانهم! واستوعبت درس الصدمة الأمريكية جيداً! فلملمت جراحاتها واستجمعت قواها وعزيمتها بعد استمساكها بربها! فأذاقت المحتلين طعم السنوات العجاف! مع فارق العدة والعتاد! فآلمتهم كما يتألم الشعب الأفغاني! تصداقاً لقول الله تعالى: (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) (النساء:104).




ومن ثم ظهر الأمل الأخضر مختبئاً في الأفق خلف سنوات سمان يأكلن بفضل الله تعالى تلكم السنوات العجاف! وكنت أود أن أعلق على خبرانتخاب (آصف زرداري) رئيس جديد لباكستان! ذي الأغلبية السنية لشيعي علماني من كبار المفسدين المرتشين! تحت عباءة ما يسمى بالاحزاب الوطنية أو القومية! كما في تجربة حزب البعث في سوريا عندما تسلق النصيريون عضوية الحزب حتى وصلوا إلى حكم بلد ذي أغلبية سنية! وهناك تجارب أخرى سنذكرها بمشيئة الله في حينها! هذه المفاهيم الجديدة التي أحلت محل عقيدة الولاء والبراء التي ميعها وخدرها وعقرها علماء ما يسمى بالوسطية الجديدة! ونظراً لأننا في شهر رمضان المبارك أرجأت هذا الحديث عن حصاد السنوات العجاف وحلول السنوات السمان إلى مقال مطول بعد انتهاء الشهر الفضيل بإذن الله تعالى.

عود لعنوان المقال:

أما عن عنوان وموضوع المقالة فقد أثار حفيظتي كمسلم مهموم كسائر المسلمين بحال أمتنا التي ترزح تحت نير قوى الشر والاستكبار منذ عدة قرون ولا تزال تحتلب دماً وتتجرع كوارث ومصائب لا تهدأ ولا تفتر وقد رمتنا الدنيا مجتمعة بقوس واحدة بغية استئصال شأفتنا واجتثاث هويتنا (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (البروج:8).


وأقدم بين يدي هذه المقالة خبر الاعتداء الغاشم على مدرسة دينية لتعليم أطفال المسلمين في منطقة ميران شاه شمال غرب باكستان قرب الحدود الأفغانية حيث ورد في وكالات الأنباء بتاريخ 8 من رمضان 1429هـ الموافق 8 سبتمبر 2008م حيث لقي عشرون شخصاً بينهم ثلاثة مسلحين على الأقل مصرعهم وجرح 20 في الهجوم، كما رجح مسؤول استخباراتي أن تكون الصواريخ قد سقطت على مدرسة ومنزل مجاور لها شمال وزيرستان. وقالت تقارير باكستانية إن أربعة صواريخ أطلقتها الطائرة استهدفت المدرسة التي يديرها حقاني. وسمع سكان في المنطقة أصوات انفجارات كبيرة في قرية داندي دارباخيل الباكستانية القريبة من الحدود الأفغانية حيث توجد مدرسة دينية أسسها جلال الدين حقاني أحد زعماء "المجاهدين". وتضيف أخبار أخرى: وأضاف مسؤول أمني من بين القتلى رضيع في الشهر السادس وامرأتان! مشيراً إلى إصابة 25 شخصاً بجروح. وأكد مصدرطبي هذه المعلومات. وهي المرة الرابعة في أقل من أسبوع التي تقوم فيها طائرات بدون طيار، لا تملكها إلا القوات الأمريكية المنتشرة في أفغانستان المجاورة، بإطلاق صواريخ على المناطق القبلية الباكستانية.



لقد استوقفني وأعتقد أنه استوقف كل حر كثرة الاعتداء على أطفال ونساء ومشايخ وعجائز وأرامل المسلمين من قبل قوات الاحتلال الأمريكي والناتو والإيساف في أفغانستان، وتكراره أيضاً ذلك في بلاد المسلمين المحتلة في الشيشان، والعدو الغاصب لفلسطين والحبل على الجرار! حتى أثيوبيا تفعل ذلك في الصومال!! المفترض أن الغرب يتشدق بحماية المدنيين يعني غير المحاربين طبقاً للمفهوم الإسلامي! وهناك اتفاقيات جنيف وغيرها لحماية المدنيين يبرزونها ويقيمون الدنيا من أجلها إذا كان هذا المدني غربياً أو لهم مصلحة في إبراز قضيته! فهنا تسن القوانين ومجلس الأمن يشرعن ويأمر بإنشاء محاكم خاصة! إذن هذه لعبة مفضوحة قد استبان عوارها وظلمها، وأن شعار حماية المدنين وحصانتهم في مناطق النزاع أو ساحات الحروب! شعار مضلل! يستخدم فقط لحماية الأقوياء المستكبرين في الأرض!



فدماء المسلمين صارت أرخص ما يكون! لقد صارت لحوم ودماء المسلمين الوجبة اليومية للقوات الغازية! وصارالولوغ في هذه الدماء الزكية يروي عطش وظمأ شذاذ الأفاق في الجيش الأمريكي وقوات الناتو وكل من هب ودب على وجه الأرض!


وأكاد أزعم أن الأمر لم يكن محض مصادفة في اتخاذ الغرب المسلمين غرضاً للقتل والتنكيل بهم إنها عقيدة راسخة عبر قرون طويلة في قتل الأطفال والنساء والشيوخ وتهديم البيوت وتحريق المزارع وهذه بعض نصوص العهد القديم التي يقدسونها ويحاربون الدنيا من أجل نشرها وتطبيقها:


النص الأول: جاء في سفر التثنية: الإصحاح السابع: " ولكن هكذا تفعلون بهم تهدمون مذابحهم و تكسرون أنصابهم وتقطعون سواريهم وتحرقون تماثيلهم بالنار. ".


النص الثاني: وجاء في سفر حزقيال: الإصحاح التاسع: " اضربوا لا تشفق أعينكم و لا تعفوا الشيخ و الشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك ولا تقربوا من إنسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي فابتدئوا بالرجال الشيوخ الذين أمام البيت. وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى أخرجوا فخرجوا وقتلوا في المدينة".


النص الثالث: وجاء أيضاً في سفر العدد: الإصحاح الحادي والثلاثين:" فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال و كل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها".


هذه النصوص تبين لنا بجلاء سر تعمد القوات الأمريكية والناتو والإيساف قتل أبرياء المسلمين بلا رحمة فهم يتقربون من منطلق عقدي بدماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا! فرئيس أمريكا الأسبق وليام ما كينلي زاره المسيح في المنام لاحتلال الفلبين! وجورج بوش الصغير زاره المسيح أيضاً في المنام لاحتلال العراق وأفغانستان! وثالثة الأثافي! سارة بيلن نائبة المرشح الجمهوري جون ماكين تعتبر الجنود الأمريكين في العراق وأفغانستان في مهمة للرب (المسيح)!! اللهم احفظ عقولنا!


لقد وصل التبلد بالعالم بما فيهم معظم المسلمين إلى درجة موت المشاعر والضمير! حيث إنهم ألفوا هذه الصور الدامية الباكية من أشلاء الأطفال وهي تختلط بأوراق المصاحف وأسياخ الحديد! وتتناثر لحوم قتلى الحرائر على أغصان الشجر وعلى أكياس القمامة! بل إن قرية تدك وتدفن في بطن الأرض ونحن نشاهد ونتحسر ونتألم ونتميز غيظاً ولكن سرعان ما ننشغل بأخبار أخرى وحوادث تنسينا سابقتها! لقد ألف الناس صور الجثث الممزقة والجماجم المهشمة! والأعضاء المتطايرة! والدماء المتلطخة بالجدران! ألفوا صور البيوتات المهدمة على أصحابها! ولم يسأل سائل منهم بأي ذنب قتلوا؟! وبأي جريرة أخذوا؟! ألأنهم ضعفاء فقراء قتلوا؟! ألأنهم لا يحملون سلاحاً مزقت أجسادهم؟! ألأنهم خذلوا من حكام خونة تآمروا عليهم! ومن علماء مضلين لم ينتصروا لهم!
وصدق رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ ».


فبأي ذنب قتلوا؟! ألأن عدوهم يعلم يقيناً أنهم مسلمون لذا لا يرقب فيهم إلا ولا ذمة.. أجل! (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) (التوبة:10)..





شيوخ التخدير:

والعجب العجاب! أننا لم نسمع صراخ وعويل شيوخ التخدير! وعلى رأسهم شيخ الوسطية الذي يقرض ويسلق شباب المسلمين بلسان حاد! في كل مكان لحادثة هنا أوهناك على قلتها! فلم نسمع تنديده ولا خطبته العصماء أو البتراء في محطته المفضلة وفي برنامج شريعته الوسطية! ولم نسمع خطبه المنبرية في عاصمة الخلافة المجهرية التي تحتضن أكبر قاعدة لقتل للمسلمين في العالم! لم نسمعه ينشر ولو على استحياء ببيان يتيم يستنكر ويشجب هذه الجرائم المتكرر في حق أطفال المسلمين ونسائهم وعجائزهم! كنا نود أن ينشر بياناً بعنوان بأي ذنب قتلوا؟! لكنه لم يفعل! لأن هؤلاء المساكين أقل شأناً من أصنام بوذا!! قد يقول قائل إن شيخ الوسطية ينبري ويحمر وجهه في حالة أي اعتداء على المسلمين في فلسطين؟! نعم! هذا يشهد لشيخ الوسطية! الذي جعل الإسلام عضين! وفرق بين دمائهم! فالمسلم في فلسطين دمه نقي! أما المسلم في الشيشان أو أفغانستان أو الصومال أوكشميرأو العراق فمسلم درجة ثانية!!


فأين شيخ الاتحاد العالمي! من الحديث الصحيح كما في البخاري:


« ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلاً ».





برقية تعزية لمولوي جلال الدين حقاني:



كنا نود أن يرسل شيخ الوسطية! برقية تعزية للشيخ المجاهد بحق القائد المغوار جلال الدين حقاني في استشهاد زوجته وأخته نحسبهما كذلك! تلكم المرأة الأفغانية الصابرة المحتسبة التي قتلت ظلماً وعدواناً على أيدي قوات الغدر والشر الأمريكية وحلفائها! كنا نود أن نقرأ لشيخ أشياخ الوسطية! برقية تعزية للمجاهد البطل جلال الدين حقاني على غرار برقية شيخ الوسطية لصديقه الحميم رئيس الجزائر عبد العزيز بوتفليقة!
إن مولوي جلال الدين حقاني لا يعرف عيش الفنادق والقصور! فهذا الرجل لم يأخذ حقه إعلامياً بسبب اهتمام فضيلة الشيخ بأصدقائه المجاهدين في فنادق الدوحة ودمشق وطهران! فالاهتمام كل الاهتمام ببرقيات التعزية وبخطب الجمعة في عزاء ابي رغال العراق طارق الهاشمي في مقتل أخيه أو وفاة أخته علانية! وعلى منبر برنامجه المفضل دائما يوزع برقيات التهنئة والعزاء لمن يسير في ركبه أو لمن هو يتزلف إليه!
أما مولوي جلال الدين حقاني الذي جاهد الشيوعيين إبان الاحتلال السوفياتي ولم يشارك حكومة الأخوة الأعداء بقيادة رباني وسياف ومسعود تخريبهم لأفغانستان ولم تلطخ يده بقتل مسلمي أفغانستان! ولم يرسل ابنه المجاهد سراج الدين حقاني إلى جامعات باريس ولندن وواشنطن! فالأسرة بالبنين والحفدة مجاهدة صابرة! وقد أكد على ذلك المولوي حقاني في شريطه الصوتي الذي نشره في شهر يوليو الماضي 2008م بعنوان (إنها معركة الصبر) حيث يقول: سوف نحارب عدونا بالصبر. إنها ليست معركة عاجلة. إنها معركة الصبر". بالطبع لا يقصد معركة الصبر أي السكوت والصمت وكف قتال العدو! لكنه يعني أن قتال الأعداء يحتاج إلى صبر مرير لأن المعركة طويلة مع خصوم الإسلام.


لذلك لا غرو ألا يهتم به فضيلة الشيخ الوسطي! لأنه لا يغرد في سربه! لكن شيخ الوسطية دائم الثناء على رباني وسياف ومسعود الذي يصفونه بالشهيد! فمولولي جلال الدين حقاني بايع الملا عمر أمير المؤمنين لإمارة أفغانستان وهو في عمر أبنائه! لم تغره سابقته في الجهاد! ولم يغره كثرة أنصاره! وشرف وقوة عشيرته! لقد بايع مختاراً ودافع عن هذه الإمارة منذ مهدها وحتى زوالها رسمياً! لكنه لم يضع سلاحه! ولا يزال مجاهداً مرابطاً يعيش في العراء ويلتحف السماء! لم يكتحل بنوم ولم يغمض له جفن وبلاده محتلة! فلا يزال ينكأ في أعداء الأمة! يرتب الصفوف يحض على الجهاد!
فمولوي حقاني مستهدف من قبل القوات الغازية لأفغانستان! تتربص به الدوائر! وتترصد له الكمائن! فقد فقد في يوم واحد في بداية الاحتلال الأنجلو أمريكي لأفغانستان العشرات من أبنائه وأحفاده وبني عمومته وكرام عشيرته! يوم أن قصفت طائرات الغدر والشر مسجداً في خوست يؤدي فيه بسطاء المسلمين صلاة العشاء والتراويح! فاستباحت قوات الإجرام الأمريكية دماء هؤلاء العباد من شيوخ ونساء وأطفال كانوا يؤدون الصلاة مع ذويهم!


وتكرر ذلك العدوان الأثيم حيث قامت قوات باكستانية مدعومة بالقوات الأميركية بشن غارة غادرة على مسجد يديره مولوي جلال الدين حقاني يمتلكه أثناء البحث عنه في منطقة شمال وزيرستان عام 2002م. وأشاع المنافقون الموالون للاحتلال أن الشيخ مولوي جلال الدين حقاني قد قتل! ويأبى الله إلا أن يفضحهم ويبقي الشيخ ليكون شوكة في حلوق قوات الاحتلال وأذنابهم!


فلو كان المولوي جلال الدين حقاني أمريكياً أو غربياً لصنعوا له تماثيل! كما يفعلون لأبطالهم على عادتهم! ولدرسوا سيرته للشبيبة في المدارس والجامعات!


كنا نود أن ينوه شيخ الوسطية! بقيمة هذا القائد المجاهد! كنا نود أن يوضع حقاني في مصاف كبار قادة المجاهدين الأبطال الأوفياء! إنه أنموذج فريد بحق لا نزكيه على الله فالله حسيبه ونسأل الله أن يحفظه! ولكن الذي يثير حفيظة المسلم الغيور على دينه؛ تجاهل مشايخ الوسطية! تلكم الوسطية المختطفة التي صار مدلولها الجديد عكس مدلولها في الذكر الحكيم! كان أحرى وأولى بشيخ الوسطية! موالاة هذا القائد الفذ مولوي جلال الدين حقاني! بدل أن يوالي ويناصر وينافح عن قادة يوصفون بالمجاهدين! وفي الحقيقة فإنهم يجاهدون حسب الطلب! أو حسب أمزجة الأنظمة المحيطة بفلسطين! أما جلال الدين حقاني فلم يدنس يده بمصافحة عمر سليمان مدير المخابرات المصرية المتآمرة في الأصل على الشعب الفلسطين وعلى الأمة! جلال الدين حقاني لم يدنس يده بمصافحة النصيريين ذلكم النظام المعادي لأهل السنة قاتل أكثر من ثلاثين ألف مسلم سني في سوريا!





المؤسسات الإسلامية في الغرب:



وأين شيخ الوسطية وزعماء المؤسسات الإسلامية في الغرب وهم في استنفار دائم إذا كان المعتدى عليه في ظروف وملابسات خاصة غير مسلم!
أين بياناتهم النارية! للمحطات الفضائية وتسجيل المواد الصوتية والمرئية التي تشجب وتستنكر وتتكلم عن سماحة الإسلام وحرمة الدماء المعصومة وحرمة دم غير المسلم وأن الإسلام برئ من كذا وكذا! أين هم لا أسكت الله لهم حسا؟!


كنا نود أن نقرأ لهم بياناً يستنكراستهداف قوات الاحتلال الأمريكي للمدارس الدينية وتعمدهم قتل طلبة العلم وحفظة القرآن الكريم من أطفال وصبية وفتيات في عمر الزهور!
تخيل! لو أن هذا الأمر كان في الاتجاه المعاكس! وقام بعض المسلمين مثلاً بالاعتداء على مدرسة دينية أو غير دينية لتلاميذ غير مسلمين! رغم أن المسلمين لا يتقصدون قتل نسائهم وأطفالهم! لو فرض وحدث أمر ما لقامت قيامة الغرب وخرجت العناوين الكبيرة التي تندد بالإرهاب الإسلامي!! تصم المسلمين بالبربرية والوحشية! وأخرجوا من قواميسهم أبشع عبارات السب والقذف في حق المسلمين! ولقامت وسائل إعلامهم بحملات تحريضية كعادتهم ضد الأقلية المسلمة التي تعيش بين ظهرانيهم! ولرأينا من يطلقون على أنفسهم زعماء المؤسسات الدينية بنشر بيانات الشجب والاستنكار!!


لماذا لم يتكلموا عن الترس والتترس رغم تفصيل العلماء قديماً لهذه المسألة! لماذا لا يواجهون بها قوات احتلال بلاد المسلمين الذين لا يعيرون لهذه المسائل الفقهية أية قيمة! فقد أهدرتها هذه القوات في قتالها للمسلمين وغيرهم من البشر! فبمجرد شبهة استخباراتية ثبت كذبها في معظم الأحايين يبيدون قرية كاملة بأطفالها ونسائها وشيوخها وحتى ببهائمها ومواشيها! يقتلون بلا رحمة بزعم أن هذا هو قانون الحرب الذي تلقونه عن أسلافهم! فلماذا لا يندد مناقشو مسألة الترس والتترس بجرائم الاحتلال المتوالية في أفغانستان وسائر بلاد المسلمين المحتلة؟! لماذا صمتوا صمت أصحاب القبور؟!


وعلى أية حال! نقول لهؤلاء الدعاة وأشياخ التخدير! لماذا سكتم ولماذا تفرقون بين الدماء؟! فأين هم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم بسند صحيح « الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ».


ألم يسأل شيوخ التخدير= الوسطيون! كما يزعمون! ومن اعتنق فكرهم أنفسهم سؤالاً بسيطاً عن هذه الغارات المتكررة على ذراري المسلمين: بأي ذنب قتلوا؟!وبأي جريرة أخذوا؟!
لقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من مثل هؤلاء المشايخ والدعاة: « إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمُ اللِّسَانِ ».



وسائل الإعلام العوراء!



لا أقصد هنا وسائل الإعلام الغربية فهي في الغالب عوراء في حق المسلمين! وصحيحة العينين في حق بني جلدتهم! وقد ترجم أديب إسحاق بعض أبيات لهوجو يصف حال نفاق العالم الغربي مع غيرهم من الشعوب المستضعفة:



قتل امرئ في غابة ** جريمة لا تغتفر
وقتل شعب آمن ** مسألة فيها نظر
والحق للقوة، لا ** يعطاه، إلا من ظفر
ذي حالة الدنيا ** فكن من شرها على حذر

لكنني أقصد وسائل الإعلام التي ينفق عليها من ثروات المسلمين المنهوبة! ورغم ذلك يغض أشياخ تخدير المسلمين عن تضليلها وكذبها في حق الأمة! فوسائل الإعلام تركز على قضية معينة وعلى مكان محتل بعينه! فكأن فلسطين وحدها المحتلة! رغم تشويههم الحقائق عن فلسطين أيضا! لكنها على الأقل لها نصيب الأسد من الاهتمام الإعلامي! أما بقية بلاد المسلمين المحتلة فعبارة عن خبر مبتسر مشوه تخلص من خلاله أن المعتدى عليه المظلوم ظالم! لأنه لم يترك بيته وأرضه ومتجره ومسجده للأمريكان الغزاة! يعني التماس العذر المبطن للأمريكان وحلفائهم في تمزيق أجساد أطفال المسلمين! مع زيادة جرعة من الغم والنكد في إحضار محلل بنتاجوني! ليعلمنا آداب القتل وأن تلكم القرية قد أبيدت بأسرها لأن لديهم معلومة استخباراتية بزعم أن شبح مجاهد طلباني مر أو اختفى بالقرية! فطبقاً لقانون الحرب الأمريكي والغربي فلا عصمة لهؤلاء الأبرياء لأنهم لم يبلغوا عن الشبح الذي زار قريتهم! وكان من الواجب عليهم أن يقتلوا أنفسهم بأيديهم! وهذا ذنبهم.. مع تقديم الطيار المسئول للمحاكمة لأنه أباد قرية واحدة وأبقى على القرى المجاورة!


فوسائل الإعلام تضخم أحداثاً بعينها وتقلل من أحداث كبرى لحاجة في أنفسهم! فتغض تلكم الوسائل عن كوارث للمسلمين في أقاصي الأرض كالشيشان المنسية! وكشمير المهملة! والصومال المتآمر عليها! وحتى العراق المجاورة الملتهبة يتعمدون تضليل الأمة وتشويه الحقائق!


فلننظر التفريق في المصطلحات فعلى سبيل المثال:


وصف المقاتلين في فلسطين = مجاهدون.
وصف المقاتلين في أفغانستان والشيشان والعراق والصومال وكشمير وغيرها = مسلحون = انفصاليون = وفي معظم الأحايين متطرفون، أصوليون، متشددون وفي الختام إرهابيون!
وصف العلميات التي تقام ضد المحتلين في فلسطين = استشهادية، فدائية!.
وصف العمليات التي تقام ضد المحتلين في أفغانستان والشيشان والعراق والصومال وكشمير وغيرها = انتحارية!
فمنفذ العملية في فلسطين يوصف بالشهيد وإن لم يكن ركع لله ركعة! ومنفذ العملية في أفغانستان والعراق والشيشان وكشمير والصومال وغيرها يوصف بالانتحاري وإن كان من الأتقياء البررة!


فلأن شعارهم المصداقية والاستقلالية! فكان أولى لهم أن يتعاملوا مع الأحداث بالمثل! فإما أن توصف العلميات كلها في أراضي المسلمين المحتلة بالاستشهادية أو الفدائية! أو أنها عمليات انتحارية! إن كانوا صادقين! رغم تحفظنا على هذه الأوصاف والمصطلحات التي لها تقيدات في الشريعة الإسلامية!.









صفوة القول





هذه الدماء الزكية والأجساد الغضة الطرية التي تمزقها آلة الحرب الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان وغيرها جريمة عمد مع سبق الإصرار والترصد! يشارك فيها حكام خونة نصبوا كبيادق لحماية مصالح القوات الغازية لبلاد المسلمين! وهذه الجرائم النكراء في أطفال ونساء وعجائز المسلمين يشارك فيها أيضاً علماء الأنظمة ومشايخ تخدير الأمة = الوسطيون! الذين يكتمون الحق ويضللون الأمة! ويزينون الباطل! علماء الأنظمة ومشايخ التخدير الذين رضوا بالدنية وباعوا دينهم بثمن بخس! لطاغية غشوم أو لمنصب زائل! فبئس ما يشترون!


لزام على أبناء الأمة المخلصين أن يسجلوا في تاريخهم هذه المجازر مهما طال عمر الاحتلال ومهما علا صوت الباطل!
لزام على هذه الأمة أن تأخذ على أيدي هؤلاء الحكام الظالمين الخارجين على شريعة الإسلام حتى ينصرها الله! فهؤلاء الحكام وأعوانهم سبب كل بلاء حل بهذه الأمة! وهم الذين هتكوا عرض أمتنا واغتصبوا شريعة ربنا! وانتهبوا ثروات المسلمين وعاثوا في الأرض فساداً!




وكيف ينصر الله أمة لا تنتصر لضعفائها من هؤلاء المستكبرين! أو كما قال رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم: "كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ".
لزام على أبناء الأمة الغيورين أن يكون شعارهم (بأي ذنب قتلوا؟! وبأي جريرة أخذوا؟!


لزام على أبناء الأمة الغيورين أن يجددوا ذاكرة الأمة بتوثيق هذه الأحداث والجرائم التي تقترف في حقهم لكي يستعدوا ليوم القصاص ومحاكمة كل من فعل وشارك ولو بكلمة أو تقرير أو فتوى أو مشورة في اقتراف مثل هذه المجازر التي تتفتت لها الأكباد وتشيب لها الولدان وتنخلع من هولها الأفئدة! إن هذا الظلم لا بد له من نهاية ولا بد أن يعلم الظالمون أن لهم سوء العاقبة، وسوء المنقلب سواء في الدنيا أو الآخرة ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ).





مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن
10 من رمضان 1429 هـ
الموافق 10 سبتمبر 2008م