المركز | سجل الزوار | مواقع | اتصل بنا  
 القائمة الرئيسية
 
 الصفحة الرئيسية  
 مــقـــــــــــــــــالات  
 كــتـــــــــــــــــــــب  
 أخــبـــــــــــــــــــار  
 واحـة المنوعـــات  
 خُــطـــــــــــــــــــب  
 حـــــــــــــــــوارات  
 بــيـــانـــــــــــــــات  
 شــعــــــــــــــــــــر  
   
أسباب تهميش واحتواء دور المؤسسات الدينية
[بقلم: د.هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن)]
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد تم احتواء وتهميش دور المؤسسات الدينية في الحياة السياسية عبر حقب تارخية متعاقبة منذ محمد علي باشا مروراً بالحقبة الخديوية والملكية حتى العهد الجمهوري يرجع ذلك إلى عدة أسباب سنحاول أن نسلط الضوء عليها وقد اختصرتها في عشرة أسباب وهي على النحو التالي: السبب الأول عدم استقلالية علماء الأزهر مالياً وحل الأوقاف الأهلية، مما أضعفهم وجعلهم مرتبطين بالحكومة: قبل أن نشرع في الحديث عن هذا السبب أود أن أشير إلى أن أول من لفت الإنتباه إلى الإستفادة من المؤسسة الدينية وضرب العلماء بعضهم ببعض هو نابليون وحملته المشئومة على مصر عام 1798 لقد استطاعت كلاب الربيع ـ حسب وصف أحد المؤرخين لجيوش نابليون بونابرت أن تكرس مفاهيم وتضع لبنات في كيفية التعامل مع المؤسسات الدينية وكيفية احتوائها بل واستخدامها لمصلحة السلطة.. لقد فعل نابليون في بضع سنين ما لم تستطع أن تفعله الحروب الصليبية على مدار قرنين من الزمان.. لذلك فإن الأفكار البونابرتية كانت المنطلق الأساسي لمحمد على باشا وأسرته المتسلطة على حكم مصر والشام ردحاً من الزمن حتى وقتنا الحاضر. لكن هناك حقيقة تارخية أود أن تكون مدخلنا لهذا السبب وهي متعلقة بالعهدين المملوكي والعثماني كان الأزهر مستقلاً مالياً لذلك كان له دور في قيادة الجماهير وحتى عزل الولاة والسلاطين: "في عهدي المماليك والعثمانيين ونتيجة لعدد من العوامل الداخلية أهمها الإستقلال المالي والعلمي ومكانة علماء الأزهر في المجتمع أضحى الأزهر مستقلاً في ممارسة دوره ـ وليس تابعاً للسلطة- مما جعل الدين يحتل مكان الصدارة في المجتمع ويصبح معه علماء الأزهر صفوة المجتمع" أقول: لقد عاش الأزهر بحق عصره الذهبي في تينك الحقبتين "وتعاظم دور علماء الأزهر في الحقبتين المملوكية والعثمانية نتيجة استقلالهم المالي والعلمي والذي مكنهم من القيام بالعديد من الأدوار التي تفرضها مهمة العلماء في سياق إسلامي، وهي تعيين الحاكم وإسداء النصح له طوال فترة حكمه ومراقبته وتقويمه وخلعه عندما يفقد شروط المنصب، وأيضاً تعليم الدين والدفاع عن الشعب في مواجهة السلطة الظالمة وأن يكونوا حلقة وصل بينه وبين السلطة العادلة وتعبئته لتأييد سياستها إذا اقتضت الظروف ذلك. وقد قام علماء الأزهر- ( كما ذكرناه آنفاً ) - بتولية محمد علي الذي فطن إلى قوتهم فعمل على تهميش دور الأزهر وأحدث شرخاً في استقلاليته، فتراجع نفوذ علمائه الإجتماعي في مقابل تقدم صفوة شبه علمانية في تفكيرها قادت عمليات تحديث على الطريقة الغربية" والجدير بالذكر دور الخلفاء العثمانيين في عدم التدخل في شؤونهم المالية والعلمية "ولم تعين الدولة العثمانية أي عالم عثماني في منصب شيخ الجامع الأزهر طوال حكمها وتركت منصب شيخ الأزهر للعلماء المصريين دون أن ينافسهم علماء عثمانيون ولم تتدخل في اختيار أحد من المصريين لمنصب المشيخة ولم تحتم أن يكون الشيخ حنفي المذهب بل تركت اختيار شيخ الجامع مطلقاً من كل قيد مذهبي ومنوطاً بالمشايخ أنفسهم. وعلى الرغم من أن السلطات العثمانية كانت تفضل بطبيعة الحال أن يكون شيخ الأزهر حنفي المذهب فإن أحداً من علماء الحنفية لم يحتل منصب مشيخة الأزهر طوال العصر العثماني وإنما تقلب على مشيخة الأزهر إبان هذه الفترة علماء من الشافعية والمالكية بحيث كان منصب شيخ الأزهر محصوراً في علماء هذين المذهبين، والمعنى المستفاد من هذه الحقيقة أن الدولة العثمانية أمسكت عن الزج بنفسها في شؤون الأزهر فقد كان مشايخ الأزهر يقومون باختيار شيخهم ويبلغون الوالي العثماني باسمه. وبين الشيخ محمد الخراشي أول شيخ للأزهر ( 1656-1690 ) والشيخ جاد الحق علي جاد الحق( 1982-1996 ) شيخ الأزهر السابق( توفي في 15 مارس 1996 ) تعاقب على مشيخة الأزهر اثنان وأربعون شيخاً على مدى 340 عاماً ذوي مذاهب مختلفة ومواقف متباينة" "لذلك استهدف الأزهر لعديد من المؤامرات نفذها الحكام الطواغيت، الذين كانوا أدوات تنفيذ المؤامرة على الشعب المسلم في مصر بدءاً بمحمد علي. لقد وجه محمد علي أول ضربة للأزهر بالقضاء على كبار علمائه، الذين كانوا يمثلون الزعامات الشعبية فتخلص منهم، بالقتل أو السجن أو بالنفي أو الإبعاد" أقول: ثم جاء ضباط يوليو 1952 فأجهزوا على الرجل المريض ، بل أطفأوا بقية قناديل الجامع العريق التي كانت تبدد ظلام الجهل وظلم الحكام.. وتصداق ذلك " فترة ما بعد ثورة يوليو1952 فإنها وإن مثلت مرحلة تاريخية جديدة من مراحل التطور السياسي المصري، إلا أنها اختطت مساراً معيناً في تحديد العلاقة بين الظاهرة الدينية والظاهرة السياسية. فقد أقدم جمال عبد الناصر في الداخل على إعادة صياغة الفكر الديني بأسلوب يتلاءم مع طبيعة العصر ومتطلبات التنمية كما حددتها الدولة وفق قناعاتها الفكرية والإيدلوجية فاستخدم الدين مع أدوات أخرى في عمليات التعبئة السياسية وإيجاد شرعية لنظامه. وفي هذا الإطار أضعف النظام الناصري من استقلال العلماء من خلال سياسته تجاه المؤسسات الإسلامية التي انطلقت من عدة محاور تمثلت في القضاء على استقلال العلماء المالي بإصدار قانون إلغاء الوقف الأهلي وتحويل جانب كبير من أراضي الأوقاف لوزارة الإصلاح الزراعي فضلاً عن الغاء المحاكم الشرعية - ( ألغيت المحاكم الشرعية بالقانون رقم 462 / 1955 ) - والقضاء على أي دور محتمل يمكن أن يؤديه الأزهر في شؤون المجتمع باستقلال عن الدولة وذلك باصدار قانون إعادة تنظيم الأزهر. بجانب هذا سعى النظام الناصري إلى إيجاد أداة إسلامية لسياساته، وهو ما تمثل في إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية " أقول: هكذا قضى جمال عبد الناصر على دور الأزهر في كافة المناحي الحياتية وصار الأزهر مقعداً لا يستطيع حراكاً.. عقب استصداره قانون حل الأوقاف الأهلية - القانون رقم 152 / 1957 الخاص باستبدال الأراضي الزراعية الموقوفة على جهات البر العام وتسليمها للجنة العليا للإصلاح الزراعي، ومن ثم عجزت المؤسسة الدينية عن تأدية رسالتها وتم القضاء على أهم مصادر تمويل المؤسسة الدينية من خلال هذه القوانين الجائرة.. لكن هل تم تطبيق هذه القوانين على أوقاف غير المسلمين أم أن هذه القوانين كانت موجهة أصلاً للقضاء على الحشاشة الباقية في عمر المؤسسة الدينية العريقة ؟! "وعلى حين عوملت أوقاف المسلمين هذه المعاملة استثنيت أوقاف غير المسلمين من أحكام هذين القانونين، حيث وضع لها قانونان خاصان هما، القانون رقم 214 لسنة 1960 في شأن استبدال الأراضي الزراعية الموقوفة على جهات البر العام للأقباط الأرثوذكس والقانون رقم 35 لسنة 1971 بشأن الأحكام الخاصة بتملك الأراضي الزراعية واستبدالها بالنسبة إلى الجمعيات الخيرية وطوائف غير المسلمين. وقد جعلت قوانين تنظيم الأوقاف في عهد الرئيس عبد الناصر الدعوة الإسلامية بلا سند مادي ترتكز عليه الأمر الذي أثر بصورة مباشرة على استقلال علماء الدين مادياً وفكرياً وهو الأمر الذي كان له دوره البالغ في اتخاذ هؤلاء العلماء لمواقف الرفض والمعارضة من الدولة لاطمئنان كل منهم أن هذه المعارضة وهذا النقد لن يؤثرا على حياتهم المعيشية ولن تفقدهم بالتالي وظائفهم. علاوة على ذلك فإن هذه القوانين لم تطبق مبدأ المعاملة بالمثل، فلم تسر على أوقاف الكنائس حيث ترك لكل كنيسة أوقافها في حدود مائتي فدان ومازاد عن هذا كانت الدولة تأخذه وتدفع ثمنه بسعر"السوق السوداء" وهو ما أدى في السبعينات لمناداة عدد من الأصوات بمساواة أوقاف المسلمين بأوقاف المسيحيين" السبب الثاني عدم استقلالية الأزهر علمياً وتدخل الدولة في تعيين شيخ الأزهر، وحمل بعض مشايخ الأزهر لشهادات دكتوراه من دول غربية.. وكان لهذا أثر سلبي في شخصية عالم الدين وطريقة تفكيره الشرعية: ولم يكتف ناصر وبطانته بتبعية الأزهر وبقية المؤسسات التابعة له مالياً.. وفي عهد الشيخ محمود شلتوت الذي تولى مشيخة الأزهر من(1958-1964).. صدر القانون رقم 103 لسنة 1961. المعروف باسم قانون تطوير الأزهر.... "وقد أريد به في حقيقة الأمر مسخ الأزهر وتخريبه باسم التطوير. لقد أنشئت بمجب هذا القانون كليات جديدة هي الطب والهندسة، والصيدلة، وطب الأسنان والعلوم، والتجارة، والزراعة، والتربية.. بالإضافة إلى كليات الأزهر الأصيلة وهي كلية أصول الدين وكلية الشريعة وكلية اللغة العربية.. ولقد استتبع إنشاء هذه الكليات تغيير مناهج التعليم الأزهري في المرحلتين: الإعدادية والثانوية، فأصبح على طالب الأزهر أن يدرس المناهج التي تدرس في المدارس المدنية كاملة بالإضافة إلى مناهج الأزهر، وكان لابد من مسخ العلوم الأزهرية حتى يخفف العبء عن الطلاب. وبسبب هذه الإزدواج في المنهج (العلوم الأزهرية إضافة إلى علوم المدارس المدنية) هبط مستوى الطلاب الأزهريين إلى أدنى المستويات، وأكثر من هذا ضاعت هوية الطالب الأزهري التي كانت تتشكل من خلال المناهج الإسلامية التي كان يدرسها في المرحلتين الإبتدائية والثانوية القديمة… ولعل هذا كان هو الهدف الحقيقي من القانون رقم 103م 1961 !!)" أقول: واستمراراً لنزع مهابة العلم الشرعي من علماء الأزهر تم إرسال كثير منهم للحصول على نيل درجة الدكتوراه من الجامعات الغربية.. فالدكتور محمد الفحام ( 1969 – 1973 ) سافر في بعثة إلى فرنسا وعاد منها يحمل الدكتوراه من جامعة السربون.. والدكتور عبد الحليم محمود ( 1973 - 1978 ) سافر إلى فرنسا وحصل على الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية.. الدكتور عبد الرحمن بيصار ( 1978 - 1982 ) سافر إلى إنجلترا وحصل على الدكتوراه من جامعة إدنبرا.. بالإضافة عدد من وزراء الأوقاف الذين حصلوا على درجة الدكتوراه من جامعات غربية كوزير الأوقاف الحالي حمدي زقزوق ( يناير 1996 ) سافر إلى ألمانيا و حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة موينخ.. وبما يحويه دلالة لفظ (دكتور) في ذهن المسلم العادي.. فهناك فارق بين لفظ ) (شيخ) وبما يحويه من إشارات عظيمة ودلالته الشرعية في ذهن المسلم.. ومن ثم فقد نزعت الأنظمة هيبة العلماء من صدور الناس!! فبعد أن كانوا يتلقون العلم من (شيخ) صار صاحب الفتوى أو القدوة (دكتور) فلو أنهم عربوا الكلمة وقالوا مثلا: الشيخ فلان حاصل على درجة العالمية.. لكان هذا حسناً.. ولكن الأخطر من ذلك أن هذه العقليات المعممة جاءت من الغرب بدكتوراه حسب مزاج الحاكم.. حيث استخدم هؤلاء الدكاترة المعممين !! في الدفاع عن قرارات وقوانين الأنظمة الخارجة عن شرع الله.. وإلباسها ثوب الشرع !! ولم يكتف عبد الناصر وبطانته من تكبيل وتكميم أفواه علماء الأزهر، بل إنه أعطى لنفسه ولأي حاكم يأتي بعده بموجب القانون 103 / 1961 لرئيس الجمهورية تعيين شيخ الأزهر، وكان هذا القانون يجعل الإزهر خاضعاً لوزير مختص.. ثم لما كان شعار السادات "الرجل المؤمن"!! وكان من لوازم هذا الشعار أو بالأحرى لوازم هذه المرحلة التي كانت القوى الشيوعية والناصرية تتربص به وتتآمر عليه.. استخدم السادات الأزهر لتحقيق مآربه.. وذلك عندما اعترض شيخ الأزهر د.عبد الحليم محمود بسبب تبعية الأزهر لوزير شئون الأزهر، واستجاب السادات لحاجة في نفسه لاقتراح شيخ الأزهر وأصدر القرار رقم 350 / 1975 ، الذي نص على أن يكون شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشؤون الدينية وأصبح شيخ الأزهر بدرجة رئيس وزراء ( مالياً ) غير أنه يتبع رئيس الوزراء إدارياً!! لكن كل هذا من الناحية الشكلية.. أما من الناحية الجوهرية.. فشيخ الأزهر موظف في الدولة يقول ماتملي عليه المؤسسة الحاكمة.. وحتى وزارة الأوقاف لم يتركوها من باب أولى في حالها.. فمنذ 1952 وحتى الآن فقد تولى رئاسة هذه المؤسسة ستة وزراء غير أزهريين.. أحمد طعيمة (ضابط).. حسين الشافعي(ضابط)..أحمد الشرباصي (مهندس).. د.عبد العزيز كامل(أستاذ بكلية آداب القاهرة).. د.الأحمدي أبو النور ( أستاذ بكلية دار العلوم ).. ود.محمد علي محجوب (مأذون سابق وأستاذ قانون بحقوق عين شمس ) !! فهل عجزت المؤسسة الدينية الرسمية أن يوجد من بين أبنائها من يكون وزيراً.. فتسند الوزارة إلى عسكري برتبة ضابط ؟!! هكذا استطاع النظام أن يهمش دور الإزهر في المجتمع عبر خطط مدروسة ومنظمة.. فماذا كانت النتيجة بالطبع لصالح النظام.. ونسوق أمثلة تصداقاً لما نقول: مواقف لبعض علماء الأزهر سلباً وإيجاباً شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي تولى مشيخة الأزهر مرتين الأولى من (1928 ـ 1929) والثانية من (1935 ـ 1945): هو تلميذ الشيخ محمد عبده هاجمه شيخ الإسلام مصطفى صبري المتوفى عام 1954 بسبب آراء الشيخ المراغي في قضية فصل الدين عن الدولة لذا فقد "هاجم شيخ الإسلام مصطفى صبري الأزهر بعنف وشدة، أما السبب في هذا فإنه ـ أي الشيخ ـ كان يظن أن الأزهر سيسانده كأحد دعاة الفكرة الإسلامية أمام محاولات الشيخ في شرح علمانية النظام الكمالي، واستنهاض الشيخ لهمم المسلمين بعد إلغاء الخلافة، فإذا بالأزهر يعلن تأييده لانقلابات مصطفى كمال أتاتورك. في العدد 396 من مجلة الرسالة ظهرت مقالة بعنوان (أسبوع في تاريخ الإزهر) فيها يقول ـ الشيخ مصطفى صبري ـ عن الشيخ الأكبر إمام الأزهر الشيخ المراغي من أن الدين في كتاب الله غير الفقه. وأن من الإسراف في التعبير أن يقال عن الأحكام التي استنبطها الفقهاء وفرعوا عليها واختلفوا فيها، وتمسكوا بها حيناً ورجعوا عنها أنها أحكام الدين، فإنما الدين هو الشريعة التي أوصى الله بها الأنبياء جمميعاً، أما القوانين المنظمة للتعامل والمحققة للعدل والدافعة للحرج فهي غير آراء الفقهاء مستمدة من أصولها الشرعية تختلف باختلاف العصور والإستعدادات وتبعاً لاختلاف الأمم ومقتضيات الحياة فيها وتبعاً لاختلاف البيانات والظروف. ولو جاز أن يكون الدين هو الفقه مع ما ترى من اختلاف الفقهاء بعضها مع بعض وتنفيذ كل آراء مخالفيه وعدّها باطلة لحقت علينا كلمة الله (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شئ). يقول شيخ الإسلام مصطفى صبري أفندي في رده على هذا: "لا دين في الأزهر باعتراف فضيلة شيخ الأزهر وإمامه، بمعنى لا علم يدرس فيه وفي كلياته يصح أن يسمى علم الدين، ولا صحة لمما اشتهر عند الناس من كون الإزهر معهداً دينياً ـ بل كونه أكبر معاهد العالم الإسلامي الدينية ـ ولا لما تواطأ عليه المسلمون من اعتبار ما في كتب الفقه من الأحكام والقوانين أحكام الشريعة الإسلامية وقوانينها فتكون ما يسمونه الشريعة الإسلامية شريعة عندية لأناس يسمون الفقهاء.. إن ما قاله شيخ الأزهر (الأستاذ الأكبر الإمام المراغي) اعتداء عظيم.. على أئمة الإسلام أصحاب المذاهب المشهورة في الفقه مثل الإمام أبي حنيفة ومالك والشافعي وبان حنبل رضي الله عنهم..." ويواصل الشيخ مصطفى صبري تفنيده لآراء الشيخ المراغي قائلاً: "إن لقول الأستاذ الإمام المراغي مغزى لم يبح به قائله وقد خفي على محبذيه ومنكريه، وسأبديه أنا.. يحاول الأستاذ الأكبر المراغي بقوله المنقول من قبل ترويج آخر آمال لهم (دعاة الفكرة الغربية) وتمزيق آخر أوصال للإسلام وهو فصل الدين عن الحكومة فقد رام أن يتوصل إليه بفصل الدين عن الفقه وقطع صلته به. فكأنه يقول إن الفقه ينطوي على قوانين سنها الأئمة والمجتهدون وهي قوانين زمنية لا دينية. وخلاصة ادعاء فصل الدين عن السياسة قد وقع من زمان قدين في الإسلام منذ اتخاذ الحكومات الإسلامية آراء أئمة الفقه التي لا صلة لهم بالدين، قوانين معمول بها في بالد الإسلام، فلهذا يجوز لنا أن نهملها ونسن قوانين بدلاً منها قوانين أخرى أوفق لزماننا وسياستنا، ولا نكون إن فعلنا ذلك بدلنا ديننا إلى دين غير الإسلامم، أو فصلنا الدين عن السياسة أول مرة.. وكان الأولى بالأستاذ الأكبر أن لا يتوسل إلى ترويج مبدئه بالإعتداء على الفقه وإخراج أقوال الفقهاء أئمة الإسلام من الدين، بل يبقيهم في مقاماتهم المسلمة دينياً ويقول نحن نجتهد ونضع القوانين الجديدة مستمدين ذلك من الأصول الشرعية، فتكون آراؤنا أيضاً فقهاً وديناً كما كانت آراؤهم. لكنه لم يفعل. إن مقصود الإمام المراغي.. هو فصل الدين عن السياسة وتخليص الحكومات في سن القوانين عن التقييد بقيود الشرع الإسلامي. ثم إن هذه الفكرة من الأستاذ الإمام فكرة تنزيل الفقهاء أئمة الدين الواضعين للقواني الشرعية، منزلة واضعي القوانين الزمنية غير المتقيدين في وضعها بالقيود الدينية، تشبه ما فعله الكتاب العصريون بمصر من تنزيل الأنبياء إلى منازل العباقرة منكرين لهم النبوة الميتافيزيقية والمعجزات الخارقة لسنن الكون" شيخ الأزهر عبد الرحمن تاج ( 1954 - 1958 ) وهو أنموذج عملي لعالم الدين الذي يبيع آخرته بدنياه !! لقد استخدم عبد الناصر وبطانته هذا الشيخ في حملة الدعاية والتشهير ضد خصوم النظام.. فقد استخدمه عبد الناصر عقب خلافه مع اللواء محمد نجيب - وهو أول رئيس جمهورية لمصر عقب انقلاب يوليو1952 - فأصدر فتوى بحق النظام بسحب الجنسية المصرية من محمد نجيب أو بالأحرى ( سريان عقوبة التجريد من شرف المواطنة على الزعيم الذي يتعاون ضد بلاده ) !! واستخدمه النظام الناصري أيضاً في حملته الرهيبة ضد جماعة الإخوان.. فقد أصدر بياناً بعنوان "(مؤامرة الإخوان) حرص خلاله على الهجوم على الجماعة من منطلق ديني على اعتبار أنهم يعملون على تشويه الدين وحقائقه وأن الأزهر سوف يعمل من منطلق حمايته للإسلام على أن يرد هذه الجماعة إلى الصواب لتعود إلى الحق" . شيخ الأزهر حسن مأمون ( 1964 – 1969 ) في عهده تم إعدام الشهيد سيد قطب ـ نحسبه كذلك - في 29 أغسطس 1966 ويصف (جيلز كيبل) رد فعل المؤسسة الدينية وردهم على كتاب (معالم في الطريق) قائلاً: "أما رد فعل المؤسسة الإسلامية المصرية العنيف والغاضب فقد بدأ في مجلة (منبر الإسلام) وهي المجلة التي تصدرها وزارة الأوقاف ، وفي العديد من الكتب التي صدرت أثناء محاكمة سيد قطب. وكانت وجهة النظر الأكثر رسمية، هي التي تجسدت في الوثيقة التي أعدها الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر، بناء على طلب شيخ الأزهر وقتئذ حسن مأمون. فقد أشار الشيخ السبكي إلى أنه رغم أن النظرة الأولى لكتاب "معالم في الطريق" تظهر أنه كتاب يلبي نداء الإسلام، فإن المرء ينفر منه بعد ذلك من (أسلوبه الملتهب)، وتأثيره وخيم العواقب على النشأ وعلى القراء الذين يعانون من نقص ثقافتهم. وقد فند الشيخ الكتاب كلاً وجزءاً. حيث أوضح أنه من الكفر وصف أية فترة بالجاهلية باستثناء تلك الفترة التي سبقت البعثة المحمدية وبناء على ذلك اتهم سيد قطب بأنه من الخوارج. (مثله مثل الخوارج)، استخدم سيد قطب مقولة (الحاكمية لله) لكي يطلب من المسلمين أن يعارضوا أي حكم أرضي"(..) وهذا الكتاب (يسعى إلى إيهام بسطاء العقول وتحويلهم إلى متعصبين وقتلة عميان)" شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق (1982-1996) يتهمه العلمانيون بأنه شيخ رجعي!! سلفي!! أصولي!! وهاجموه في وسائل الإعلام كثيراً لخلافه معهم على قضايا ختان النساء واعتراضه على عائدات البنوك وشهادات الإستثمار..إلخ. لكنه كان أداة النظام في قراراته المصيرية.. فقد أيد معاهدة السلام مع العدو اليهودي عندما كان مفتياً.. دافع عن النظام ونادى بعدم الخروج على الحاكم كما في رده على كتاب (الفرضة الغائبة) للشهيد محمد عبد السلام فرج ـ نحسبه كذلك ـ ولانزكي على الله أحداً. وفي عام 1989 استخدمت الدولة شيخ الأزهر المذكور وبعض العلماء المشاهير وهم الشيخ محمد متولي الشعراوي والشيخ الغزالي ود.القرضاوي و د.الطيب النجار فأصدروا بيانهم الشهير الذي كرس دفاعه عن السلطة وممارستها وبينوا أن تنفيذ الحدود من حق الحاكم وحده.. وأن حكام مصر لايردون لله حكماً!! وتحت عنوان(استغلال الدين لأغراض الحكام) يقول الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله: "وكان اليأس قد غلبني في مجلس الشعب السابق من عدم جدوى المحاولات في تطبيق الشريعة الإسلامية مع زملاء أناديهم فيستجيبون ثم يعدلون.. ومجلس الشعب بحكم الدستور يستطيع أن يفرض على الحكومة ما يشاء .. إلى أن كان يوم 18 ديسمبر 1978.. وكانت وسائل إعلامنا تحدث الجماهير عن لقاء مرتقب بين السادات وبيغن على قمة جبل موسى في سيناء، ثم فوجئنا بأن بيغن في صلافة وعنجهية وغطرسة تجاهل الموعد، ولم يحضر ولم يعتذر، ويحتم الإتجاه إلى اصطناع غطاء لهذه الفضيحة فإذا رئيس مجلس الشعب يفاجئنا بأنه يقترح على المجلس الموقر أن يوافق على تكوين لجنة عامة لتقنين الشريعة الإسلامية، وأحسست وقتها أن هذه المفاجأة السارة لم تكن إلا غطاء للطعنة الصهيونية التي وجهت إلى رئيس مصر (السادات)" شيخ الأزهر الحالي د.سيد طنطاوي (27 مارس 1996) إذا كنا قد ضربنا بالشيخ عبد الرحمن تاج مثل العالم الذي يكون أداة في أيدي النظام.. فإن الشيخ تاج يعتبر قطر في محيط فساد شيخ الأزهر الحالي.. فقد فاق أقرانه وأتى بفتاوى وأقاويل وأحكام ما لم يأت بها الأوائل!! فالدكتور طنطاوي لا يرد للنظام الحاكم في مصر يد لامس!! وفتاويه على حسب المقياس الرسمي للدولة!! وإليك عينة من هذه المواقف: أفتى طنطاوي بجواز التحاق الفتيات إلى الكليات العسكرية والإلتحاق بالجيش!! أفتى بجواز تحويل الرجل إلى أنثى بشرط الضرورة الطبية!! أفتى بأن تطبيق الشريعة الإسلامية يحتاج إلى وقت طويل يصل فيها الجميع إلى القناعة.. بارك توصيات مؤتمر المرأة في بكين وقال إن مطالب مؤتمر بكين الخاصة بالمساواة بين الرجل والمرأة لاتتعارض مع الشريعة الإسلامية!! استخدمته الدولة على نطاق واسع في حملته الشعواء ضد الجماعات الإسلامية.. وطاف محافظات وأقاليم مصر يندد بالجماعات الإسلامية ويتهماها بالإرهاب والجهل والخروج عن الملة الإسلامية!! وأيد طنطاوي الدولة في إغلاق بيوت الله وخاصة الزوايا والمساجد الصغيرة التي كان يتردد عليها بعض أفراد الجماعات الإسلامية.. كذلك أيد قرار رئيس الجمهورية بإحالة أعضاء الجماعات الإسلامية إلى المحاكم العسكرية!! ولم يطالب الدولة مرة ـ ذراً للرماد - أن تلغي قانون الطوارئ.. كما لم يطالب الدولة صراحة بتطبيق الشريعة الإسلامية وقت أن كان مفتياً إلى أن صار شيخاً للأزهر!! في عام 1995 عندما كان مفتياً قام بزيارة إلى أمريكا بمصاحبة القس (صموئيل حبيب) رئيس الطائفة الإنجيلية.. وتم حصوله على الدكتوراه الفخرية من جامعة (وستمستر) بولاية بنسلفانيا!! وقابل الفتي المدلل لليهود آل جور نائب الرئيس الأمريكي بيل كلنتون والذي لا يخفي تعصبه لصالحهم ضد العرب والمسلمين!! أما أهم فتاويه فهي اباحته للربا وهي الخاصة بشهادات الإستثمار وصناديق التوفير حيث أفتى بأن المعاملات فيها جائزة شرعاً.. ورد عليه كثير من علماء الإسلام وخاصة الدكتور علي السالوس في كتابه (حكم ودائع البنوك وشهادات الإستثمار في الفقه الإسلامي)!! وفي حرب الخليج 1990 كان بوق النظام الرسمي مع شيخ الأزهر جاد الحق.. وقد كان في صف الكويت والسعودية حسب الدور المرسوم له من الدولة!! بل إنه ذهب بنفسه إلى السعودية لزيارة القوات المصرية في حفر الباطن!! وأيد الإستعانة بقوات أجنبية وقال بجواز ذلك شرعاً!! مواقف ايجابية لبعض علماء المؤسسة الدينية وفي المقابل كانت هناك مواقف تستحق الإشادة والذكر لعلماء المؤسسة الدينية الرسمية.. من أمثال: الشيخ محمد أبو زهرة: أحب أن أضيف قبل أن أنتقل إلى السبب الثالث موقف الشيخ محمد أبي زهرة رغم أنه لم يكن شيخاً للأزهر لكن كانت له مواقف طيبة وخاصة قضية فلسطين حيث يقول عنه فاروق منصور: "لقد وقف مع الشعب الفلسطيني منذ البداية باعتبار أن القضية إسلامية وقد رأيته يكافح كفاحاً مستميتاً ليحصل على قرار لمجمع البحوث الإسلامية عام 1968 بالقاهرة يؤكد أن الجهاد في فلسطين فريضة وأن على المسلمين أن يعلنوا الجهاد المقدس. كان الوقت عصيباً على الأمة العربية والعالم الإسلامي، فالجيوش منهزمة أمام العدو الصهيوني، والأرض محتلة، والقوى قد تبعثرت، وكان رأي بعض الأعضاء اعلان الجهاد المقدس ومطالبة المسلمين بذلك، وقاد الدعوة لذلك للأمانة والتاريخ الشيخ محمد أبو زهرة، والمفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله، واللواء الركن محمود شيت خطاب أطال الله في عمره ... ولكن انتصر الرأي المنادي باعلان الجهاد، وكان المؤتمر قد خصص جانباً من دراساته ومناقشاته لموضوع الجهاد، ومنه كانت فتوى الشيخ محمد أبوزهرة التي ضمنها دراسته: (إن العدو قد دخل ديارنا، وأخذ أرضاً مقدسة من أرضنا، وبذلك يكون القتال فرض عين، ولايكون فرض كفاية، فيجب على كل مسلم، في أي أرض اسلامية أن يتقدم للقتال، ويأخذ الأهبة لذلك.. وإن الذين احتلت أجزاء من ديارهم على المسلمين مجتمعين أن ينصروهم ولا يتركوهم) ولم يقف الرجل عند هذه الفتوى بل اهتم بأن يؤكد أن واجب تحرير فلسطين يقع على الحكومات والشعوب لا على الأفراد والجماعات، وأن الجهاد أنواع كثيرة وليس وقفاً على عم الجيوش (ليس الجهاد بالعمل الجامع للجيوش المجيشة بل للجهاد ضروب أخرى غير الجيوش، فليذهب إلى الأرض المغتصبة في كل اقليم اسلامي طائفة مدرعة بالإيمان والسلاح والمال، تنطلق فتقض مضاجع أولئك المغتصبين، وتجعلها عليهم سماً زعافاً، بدل أن تكون لبناً وعسلاً كما يريدون)" السبب الثالث انتشار مذهب الإرجاء وشيوع التصوف في العالم العربي والإسلامي: إن من لوازم منهج الإرجاء التواكل وعدم الخروج على الحكام.. وهذا المنهج التواكلي قديم نادى به بعض علماء السنة بعد واقعة دير الجماجم بين محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث والحجاج بن يوسف.. أي بعد فتنة القراء وهزيمتهم في دير الجماجم سنة81هـ.. بدأ ينتشر رويداً حتى صار قاعدة عند أهل السنة ـ وهو ليس كذلك - بعدم الخروج على الحكام مع إلقاء شبهات في غير محلها.. ثم استمرأ بعض العلماء هذا المذهب.. فتلقفته السلفية الحديثة.. فألفت الكتب والأبحاث.. بل إن الأنظمة الحاكمة ساعدت في طباعة ونشر هذه الأفكار لدرجة أن هذه الأفكار الإرجائية.. صارت مسلمة عند عامة المسلمين وطلاب العلم الشرعي!! وقد خدم مذهب الإرجاء الحكام على مر العصور أيما خدمة.. من تسكين الجماهير وتخديرهم.. فكانت النتيجة (دع الملك للمالك)* وقد سرى هذا المذهب في جسد الأمة حتى صارت مرتعاً للحملات الصليبية وهجمات التتار.. وتسلط الحكام.. واتسع الخرق على الراقع.. واستفحل الداء.. يقول الجبرتي واصفاً حال الناس عقب علمهم بقدوم الفرنسيس: "وقد كانت العلماء عند توجه مراد بك تجتمع بالأزهر كل يوم ويقرأون البخاري وغيره من الدعوات، وكذلك مشايخ فقراء الأحمدية والرفاعية والبراهمة والقادرية والسعدية وغيرهم من الطوائف وأرباب الأشاير، ويعملون لهم مجالس بالأزهر، وكذلك أطفال المكاتب، ويذكرون أطفال المكاتب، ويكررون الإسم اللطيف وغيره من الأسماء" ووصف الجبرتي أخلاط الناس وهم يصيحون عقب دخول الفرنسيس القاهرة ويعلق على ذلك: "ضج العامة والغوغاء من الرعية وأخلاط الناس بالصياح ورفع الأصوات بقولهم: يارب يا لطيف، ويا رجال الله ، ونحو ذلك وكأنهم يقاتلون ويحاربون بصياحهم وجلبتهم، فكان العقلاء من الناس يقولون لهم إن رسول والصحابة والمجاهدين إنما يقاتلون بالسيف والحراب وضرب الرقاب، لا برفع الأصوات والصراخ والنباح، فلا يستمعون، ولا يرجعون عما هم فيه، ومن يقرأ ومن يسمع!" "وقد ظل علماء الأزهر وشيوخه يحافظون على هذه البدعة كلما ألمت بالبلاد مصيبة، أو داهمتها كارثة، فبعد مرور ما يقارب من تسعين عاماً على مجئ الفرنسيين إلى مصر، قام الأسطول الإنجليزي بقصف مدينة الإسكندرية وتمكن من احتلالها. يقول القاياتي وهو من شيوخ الأزهر: "وعندما انتشبت الحرب بين الإنكليز وأهل الوطن العزيز، اجتهدوا غاية الاجتهاد، في سبيل المدافعة والجهاد، بأخذ الأهبة والاستعداد.. وكانت السادة العلماء الأعلام، ولا سيما أستاذنا شيخ الإسلام (يعني شيخ الأزهر) يقرءون كتاب البخاري الشريف، في الجامع الأزهر الأنور المنيف" أقول: لا عجب أن يقوم نابليون بإحياء هذه البدع وحضور الموالد ويسير على دربه حكام اليوم الذين يريدون إسلاماً معيناً هو إسلام الدراويش وأصحاب الرايات والبيارق.. الذين لا يألون جهداً في الدفاع عن الأنظمة التي تحمي خزعبلاتهم وخرافاتهم بل وتحمي أيضاً انحرافاتهم وملذاتهم المحرمة!! السبب الرابع وجود طابور خامس من العلماء يعملون لحساب النظام مع بث الفرقة ونشر الشائعات عن العلماء الذين لا يسيرون في فلك المنظومة السلطوية: فبعد أن صارت مرتبات العلماء وكادرهم الوظيفي بأيدي الحكومة سهل على النظام اختراقهم وتجنيد بعض النفوس الضعيفة من العلماء فراحوا يكتبون التقارير السرية ضد توجهات زملائهم القكرية والسياسية.. بل إن الأمر معمول به في الجمعيات الخيرية الشرعية التابعة لوزارة الشؤون الإجتماعية فهناك بين أعضاء مجالس إدارة هذه المؤسسات الإسلامية من يعمل لصالح الأمن ويرسل عن نشاط زملائه المشايخ، مما سبب فصل بعض العلماء من قيادة هذه الجمعيات وسجنهم والتشهير بهم.. وقد أدى هذه السلوك إلى التشكيك في بعضهم والقاء التهم جزافاً مما أحدث فرقة بين المشايخ.. فلم يقوموا بالدور الدعوي المنشود.. وكل ذلك يصب في خانة النظام ولصالحه.. السبب الخامس خامساً: تركيز وسائل الإعلام الحكومية على رسم صورة نمطية ساخرة لعالم الدين، مما أدى لاهتزاز صورة عالم الدين في قلوب وعقول الأجيال المتعاقبة: وتعتبر الماكينة الإعلامية للنظام الناصري هي أول من قامت بهذه الحملة الشرسة ضد علماء الدين بغية نزع التدين من الأمة تدريجياً.. لهذا الغرض جند النظام مجموعة من المتفسخين شخصياً والمنبوذين لدى المجتمع بالقيام بهذا الدور وقد صاروا أحد أعمدة النظام في ترويج الشائعات والنيل من الإسلام وأهله بحجة الإبداع والفن والفكاهة وغير ذلك من السخافات!! فقد طفحت أفلامهم ومسرحياتهم ومسلسلاتهم في كافة المناحي الحياتية.. اقتحمت على الناس بيوتهمٍ.. يشوهون ويسخرون من الدين وأهله.. تارة السخرية من رجل الدين المتنطع والمتقعر!!.. وتارات من الشباب النقي الطاهر!!.. ثم انكشف المخبوء فأفصحوا عما تخفي صدورهم فبعد الغمز واللمز على الإسلام وأهله صار الشتم الصراح على نبي الإسلام وعلى الذات العلية!!.. والعياذ بالله!! ولن نطيل في هذا الموضوع كثيراً فقد لوثوا الأجواء الفضائية بأفلامهم وأخبارهم وبرامجهم الهدامة!! السبب السادس سادساً: الضغوط الدولية والمؤامرات العالمية بغية إضعاف روح التدين لدى الأمة المسلمة عبر برامج ومعونات منظمة ينفذها أذنابهم المتسلطون في المنطقة العربية والإسلامية: ألم يعترض الكيان اليهودي في فلسطين على حلقات الشيخ متولي الشعراوي عام 1980 عند تفسيره لسورة البقرة وكلامه عن مكر اليهود وخداعهم وقتلهم الأنبياء بغير حق.. ثم استجابت الحكومة المصرية فمنعت حلقات الشعراوي فترة ثم أعادته بعد مقتل السادات!! ألم يقم شيخ الأزهر الحالي(سيد طنطاوي) بالموافقة على إلغاء السنة الدراسية لطلاب الأزهر والغاء بعض الفقرات الشرعية بحجة تحسين مستوى الطالب.. فلمصلحة من؟ بالطبع لليهود وأجهزة الإستخبارات الغربية والأمريكية.. ألم يقم وزير التعليم المصري حسين بهاء الدين بحذف بعض غزوات الرسول المتعلقة بسيرة الرسول لتلاميذ المدارس بناء على طلب هيئة استشارية أمريكية باعتبار أن هذه المقررات والمناهج المدرسية تخدم التطرف وضد التطبيع مع اليهود!! بالإضافة إلى فصله كل مدرس يشبه في أنه من الملتزمين دينياً وإن كان شكلياً.. وراجع إن شئت ملف محاكم القضاء الإداري التي يتظلم منها المدرسون ضد وزير التعليم بسبب فصله إياهم أو نقلهم إلى وظائف إدارية بعيدة عن التعاليم التربوي المباشر!! ألم يقم وزير الإعلام المصري بتجفيف برامج إذاعة القرآن الكريم.. أكثر من أحد عشر برنامجاً دينياً تم شطبه وإلغاؤه.. لمصلحة من؟!! بالإضافة إلى فصل ونقل المذيعات اللائي ارتدين الحجاب!! مقابلات شيخ الأزهر المشبوهة لحاخامات اليهود وحصوله على الدكتوراه الفخرية !! من أجل ماذا ؟!! ( هلا جلس أحدكم في بيت أبيه وبيت أمه ) أوكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لابن اللتبية.. لمصلحة من هذه المؤتمرات المتوسطية والإقليمية والكونية.. وازدياد نغمة محاربة الأصولية والقضاء على الإرهاب!! لدرجة أن هذا الشعار الذي ابتكره النظام المصري (محاربة الإرهاب) يستخدم اليوم بمباركة علماء المؤسسة الدينية الرسمية.. في قتل وتشريد وتجويع المسلمين واحتلال بلادهم بحجة القضاء على الإرهاب!! لذلك لا ضير أن يردد رئيس روسيا اليوم في قتله لمسلمي الشيشان.. طالما أن هناك شعاراً ينطلي على البسطاء وبموافقة العلماء.. ( نحن لا نحارب الإسلام بل نحارب الإرهاب!!) لا ضير أن يضرب أمريكا السودان وأفغانستان والعراق والعالم الإسلامي طالما أن هناك شعاراً اسمه (محاربة الإرهاب!!).. وعلماء المؤسسة الدينية لا يزالون يتفرجون.. بل إنهم ينمقون بيانات التأييد لضرب العجائز والأرامل وطمس الحضارات ووأد المآذن!! كل ذلك تحت مسمى الشعار اللعين محاربة (الإرهاب!!).. (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال )..