المركز | سجل الزوار | مواقع | اتصل بنا  
 القائمة الرئيسية
 
 الصفحة الرئيسية  
 مــقـــــــــــــــــالات  
 كــتـــــــــــــــــــــب  
 أخــبـــــــــــــــــــار  
 واحـة المنوعـــات  
 خُــطـــــــــــــــــــب  
 حـــــــــــــــــوارات  
 بــيـــانـــــــــــــــات  
 شــعــــــــــــــــــــر  
   
لو كان تيسير علوني من مازن لم تُستبح إبله!
[بقلم: د.هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن)]
بسم الله الرحمن الرحيم
يروى أن جماعة من بني ذهل بني شيبان أغاروا على الشاعر (قريط بن أنيف) فأخذوا له ثلاثين بعيراً، فاستنجد قومه فلم ينجدوه. فأتى على بني مازن التميميين فركب معه نفر فاستاقوا من إبل بني ذهل مائة بعير دفعوها إليه، ثم خرجوا معه حتى أوصلوه إلى قومه؛ فمدحهم لصنيعهم هذا، وعير قومه ضغفهم وذلهم! فأنشد قصيدته الشهيرة التي استهلها بهذين البيتين:


لو كنت من مازن لم تستبح إبلي *** بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا

إذاً لقام بنصري معشرٌ خشنٌ *** عند الحفيظة إنْ ذو لوثة لانا


فلو كان تيسير علوني غربياً خالصاً أو أمريكياً من سلالة الأنجلوسكسون لما استطاع القاضي الأسباني جاراثون أن يستبيح حرية علوني ويأمر باعتقاله واتهامه في قضية دبر لها بليل!

ولنا تساءل مشروع: هل غاب عن هذا القاضي الذي يزعم أنه مستقل أن تهمة الإرهاب التي يوصم بها الإسلام وأهله ما هي إلا اسقاط لبني جنسه على الآخرين مستغلين ضعف الأمة الإسلامية وغياب من يدافع عنها من دول وحكومات لم يعد جل همها إلا بيع البلاد والعباد لكل من هب ودب من سلالات مصاصي الدماء!

فهل غاب عن هذا القاضي تاريخ بلاده الأسود في اغتيال الأمم وارهاب الشعوب واستئصال شأفة الحضارات! بعد ثمانية قرون من الإزدهار والنور والتسامح قام أجداد خوسيه وجاراثون بتدمير هذه الحضارة وإتلاف الكتب في كافة الفنون والعلوم وجعلوها قاعاً صفصاً!

وهل نسي أو تناسى هذا الجاراثون تاريخهم الأسود مع (المور) وهو الإسم الذي أطلقه الأوربيون على المسلمين بما فيهم العرب والبربر في محاكم التفتيش بعد سقوط غرناطة سنة 1492م ؟!

هل يتذكر هذا الجاراثون محنة الموروسكيين الذين أبيدوا عن بكرة أبيهم وكانوا قد أجبروا على تغيير دينهم الإسلامي إلى نصرانية محاكم التفتيش! هل يتذكر هذا القاضي ومن يقف وراءه من دوائر استخباراتية: من الذي نظر وأصل للإرهاب ومارسه في أبشع صوره؟!

وهل قرأ الأسبان الجدد تاريخ أجداهم الإرهابي على مدارخمسمائة عام منذ أن اكتشف كولومبس قارة الهنود الحمر فحين وصلها هذا الكولومبس السفاح كان عدد سكان جزيرة هاييتي ثمانية ملايين، لكن العدد انخفض إلى بضع مئات فقط من جراء سلسلة المذابح التي قام بها هؤلاء الغزاة المتوحشون.. وعلى حد وصف المؤرخ (لاساس كاساس) الذي رأى بنفسه بعض هذه المجازر: كانت القسوة بل القسوة الفائقة قاعدة عامة تحكم كل الأسبان..وعندما وجد هنود هاييتي أنفسهم يبادون كل يوم نتيجة المعاملة القاسية اللاانسانية على يد الأسبان، ويسحقون تحت حوافر الخيل، ويقطعون إرباً بالسيوف ويفترسون ويمزقون بواسطة الكلاب ويدفن الكثير منهم أحياء ويعانون كل أنواع العذاب.. قرروا أن يسلموا أنفسهم لمصيرهم التعس دون مقاومة!! هذا هو تاريخ أجداد خوسيه رئيس ورزاء أسبانيا وقاضيه المغرور جاراثون!! تاريخ ابادة السكان الأصليين في قارة الهنود الحمر التي أطلقوا عليها قارة أمريكا!!

وهلا اطلع هذا الجاراثون على ما ذكره فقيه اللغة الأمريكي تشومسكي وهو شاهد من أهلها عندما يصف كيف قتل سكان نيويورك الكبرى الأصليين (الهنود الحمر) على أيدي الأوروبيين عندما قتلوا الناس النائمين، حيث انتزع الرضع من على أثداء أمهاتهم ومزقوا إرباً أمام ذويهم ورميت أشلاؤهم في النار وفي النهر. أما الرضع الآخرون الذين كانوا مربوطين إلى مهودهم الخشبية الصغيرة فقد قطعوا بالسيوف وطعنوا وذبحوا بوحشية تحرك قلب الحجر وعندما رمي بعضهم في النهر أحياء وحاول آباؤهم وأمهاتهم انقاذهم، لم يسمح لهم الجنود بالعودة إلى اليابسة وجعلوا كلا من الآباء والأبناء يغرقون!! فيا للخسة ويا للعار!! العجيب أن هؤلاء القتلة: قتلة الأطفال والنساء يخفون ووجوههم القبيحة بمساحيق الحرية وحقوق الإنسان.. ويرفعون شعارهم اللعين: محاربة الإرهاب.. وهم سدنة الإرهاب وحماته.. فلم يعرف التاريخ بأسره طولاً وعرضاً الإرهاب الجماعي والقطاعي إلا على أيدي أجداد خوسيه أزنار وقاضيه جاراثون!! فهذا الخلف من ذاك السف!!

حقيقة إذا لم تستح فاصنع ما شئت! فهذا الغرب الذي قتل الأبرياء العزل بوحشية يندى لها الجبين يلبس لباس الواعظين ليلعمنا آداب احترام البشر! هؤلاء الغربيون الذين إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة: لن ينسى لهم التاريخ يوم أن دخلوا مدينة (دكا) عاصمة بنجلاديش والتي كانت مدينة صناعية مزدهرة وكان يطلق عليها الأوربيون (مانشستر الهند) كان عدد سكانها مائة وخمسين ألف مسلم انخفض بفعل ارهاب أجداد توني بلير إلى ثلاثين ألف انسان فقط!!

فالعجب العجاب أننا نجد أن هذه الحكومات الغربية منهم الأسبان وأسيادهم الأمريكان يريدون أن يعلموا البشرية دروساً في احترام حقوق الإنسان ـ طبعاً الإنسان الغربي من سلالة كولومبس وبقية القراصنة!! أما الإنسان الذي قهروه فليس له إلا أقفاص جوانتانامو!!

بل إن الأمر المضحك المبكي أنهم ينادون أيضاً بحقوق الحيوان في الوقت الذي ينادي فيه الإنسان ذاته أن يعامل معاملة الكلب (بودول) الذي أطلقه الإنجليز على توني بلير!!

كان أحرى بالقاضي الأسباني أن يصدر قراراً بالقبض على رئيس وزرائه الذي شارك في حرب ظالمة ضد العراق. أولى له أن يحقق مع خوسيه وحكومته التي شاركت في قتل وتدمير الشعب العراقي في حرب الكذبة الكبرى التي اخترعها ذئاب البيت الأبيض!! لزام على هذا القاضي المستقل جداً ! والمحايد جداً! أن يأمر بعودة الجنود الأسبان الذين ذهبوا إلى محرقة العراق ليقتلوا هناك بدلاً من الجنود الأمريكان بثمن بخس: دولارات معدودات!!

فبدلاً من اعتقال وتوجيه الإتهام للأستاذ تيسير علوني كان عليه أن يأمر باعتقال المشاركين في حصار وقتل أطفال ونساء وعجائزالعراق! بمعنى أفصح يأمر باعتقال الإرهابي الحقيقي الذي عاث في الأرض فساداً!! ومحل إقامته معلوم لدى القاضي جاراثون ومعاونيه!!

إذن لماذا يقبض على تيسير علوني في هذا الوقت بالذات أي ذكرى مرور عامين على أحداث سبتمبر.. هل السبب عقدة الفشل والشعور بالخيبة الذي خيم على ذئاب البيت الأبيض ومن سار على دربهم من مصاصي الدماء وأكلة لحوم البشر!

لماذا يتم القبض على تيسير علوني وربطه بهؤلاء المساكين السوريين الذين لا بواكي لهم! هؤلاء السوريون الذين قبض عليهم منذ سنتين في قضية أشبه بالحواديت لو قدمت إلى قضاء نزيه ما صمدت أمام دفاع المحامين بل قد يندد القضاة بالقاضي جاراثون الذي ضيع وقت المحكمة في قضية لا تقوم على ساقين!! ؟! وهل اكتشف جواسيس جاراثون فجأة معرفة تيسير علوني ببعض هؤلاء السوريين المعتقلين؟! ولماذا لم يقبض عليه من قبل؟ هل مجرد صدفة؟! أم أن الأوامر صدرت إليه بمناسبة حلول ذكرى شهر أيلول الأسود الأمريكي! وخاصة أن قناة الجزيرة ماضية في تحديها لذئاب البيت الأبيض ومصرة على نشر الحقيقة في العراق وغيرها!

إن اعتقال الأستاذ تيسير علوني تأديب لقناة الجزيرة وتخويف مراسليها لكي يواروا سوأة الحقد الأمريكي وجرائمه في العراق وأفغانستان وفلسطين وسائر بلاد الإسلام التي تنزف دماً على أيدي حملة مشاعل الديمقراطية الغربية!!

إذن فتيسير علوني صيد سهل قدم قرباناً لجهة معلومة لإبلاغ رسالة لمن يهمه الأمر: نحن هنا!