بقلم د. هاني السباعي
hannisibu@hotmail.com
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن
قيل لعنترة بن شداد: أنت أشجع العرب وأشدها؟ قال: لا. قيل: فبماذا
شاع لك هذا بين الناس؟ قال: كنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة
الهائلة يطير لها قلب الشجاع!!
رغم البون الكبير بين فعل عنترة وفعل أنظمة هذا الزمان!! إلا أن
هذا ما فعلته وتفعله أجهزة الأمن الخائبة لتكميم أفواه معارضي
النظام.. حيث قامت باعتقال الأستاذ ممدوح إسماعيل (العنصر الضعيف)
المحامي الإسلامي الشهير بدفاعه عن المظلومين الأبرياء من أبناء
الحركات الإسلامية للأسباب التالية:
أولاً: لأن الأستاذ ممدوح إسماعيل الحلقة الأضعف فظهره غير مسنود!
فليس هو ممدوح إسماعيل صاحب عبارة الموت الهارب في لندن المهرب
والمحمي من زكريا عزمي وبعض بطانة النظام!
ثانياً: الأستاذ ممدوح إسماعيل محام إسلامي وحسبه هذه الصفة كمسوغ
للقبض عليه وتوجيه تهمة التلبس بالإسلام مع سبق الإصرار والترصد!!
ومن ثم فالحكومة تعلم يقيناً أن اعتقال ممدوح إسماعيل وتلفيق تهمة
الانتماء لتنظيم الجهاد من السهل أن يصدقها الاتحاد الأوروبي
ومنظماته الحقوقية كما أن اعتقاله يتوافق والحرب الأمريكية المعلنة
مكافحة الإسلام (الإرهاب)! كما لا يخفى علينا أن رأس الإسلام مطلوب
أمريكياً في أي مكان!
ثالثاً: إن اعتقال الأستاذ ممدوح إسماعيل درس تطبيقي لما يسمى
بالتعديلات الدستورية! فاعتقال ممدوح إسماعيل أول الغيث...
فالاعتقال والسحل واقتحام البيوت الآمنة وأماكن العمل ... يتم
وفقاً للدستور وبالدستور!! وهذه هي أنياب الدستور المبارك!!
رابعاً: تزعم تحريات أمن الدولة أن الأستاذ ممدوح إسماعيل يتلقى
تكليفات مباشرة من الدكتور أيمن الظواهري، والعبد الفقير،
والحكايمة!! هكذا يتلقى أوامرهم كفاحاً بدون حجاب!! وللرد على هذا
الاتهام الخائب يتلخص في النقاط التالية:
(أ) يعلم المتابع لملف الحركات الإسلامية أن الدكتور أيمن الظواهري
على النقيض من توجهات الأستاذ ممدوح إسماعيل! فالدكتور أيمن
الظواهري ضد مبادرة وقف العمل المسلح التي تسمى حسب المصطلح الأمني
(وقف العنف)! والأستاذ ممدوح إسماعيل ممن المؤيدين لهذه المبادرة
وله كتاب يؤيدها!
(ب) الدكتور أيمن الظواهري لا يرى العمل الحزبي ويعتبره محرماً
ويرى أنه حرث في الماء وعمل غير شرعي باطل من أساسه سواء كان هذا
الحزب إسلامياً أم غير إسلامي لأن هذا الحزب يأخذ مشروعيته من نظام
باطل فاقد للشرعية مغتصب للسلطة فهذا رأي الدكتور أيمن.. أما
الأستاذ ممدوح إسماعيل فهو وكيل حزب الشريعة وقد تقدم للجنة
الأحزاب للحصول على الترخيص إلا أن لجنة الأحزاب رفضته!! فكيف
يجتمع المتناقضان (الدكتور أيمن الظواهري والأستاذ ممدوح
إسماعيل)؟!
(ج) وكيف سيتصل الدكتور أيمن الظواهري بالأستاذ ممدوح إسماعيل أو
حتى بي شخصياً لألقنه التعليمات؟!! وكأن العبد الفقير يسكن في إحدى
دول الموز!! فبريطانيا التي يعيش سكانها في غابة إلكتروينة تراقب
العصافير في أوكارها!! ولديها أكبر قاعدة تنصت على الهواتف
والإنترنت والبريد الإلكتروني في العالم ستترك الدكتور أيمن يتصل
بي وأنا أتصل بالأستاذ ممدوح إسماعيل والحكايمة يتصل بنا ونحن نتصل
بالأستاذ ممدوح إسماعيل وكأننا نجلس على مقهى في شارع عماد الدين
بالقاهرة!!
ألا يستحى كاتبو تقارير أمن الدولة من هذا الخزي والعار!! وأين
جوانتنامو والسجون السرية وقوانين الأرهاب التي تحاكم الناس على
أحلامهم وكوابيسهم في المنام.. هل ستترك أمريكا وبريطانيا وكل هذه
الأجهزة الجبارة أن يتصل كل هؤلاء بالأستاذ ممدوح إسماعيل وهم
يتفرجون؟! أين حمرة الخجل! إن كان هناك خجل أصلاً!
خامساً: لقد ضاق النظام ذرعاً بنشاط الأستاذ ممدوح إسماعيل في مجال
حقوق الإنسان وفضحه لممارسات قوات الأمن التي تختطف وتحتجز
الأبرياء بدون ذنب اقترفوه.. فماذا عسى الأستاذ ممدوح إسماعيل أن
يفعل وهو يتلقى بلاغات من أهالي المعتقلين باعتداء أجهزة الأمن
سواء في السجون أو أقبية أمن الدولة إلا أن يندد بهذه الممارسات
الوحشية.. ثم تزعم أجهزة الأمن وأبواقها الإعلامية أن الأستاذ
ممدوح إسماعيل ينشر تقارير كاذبة!! وحجتهم في ذلك أن بعض المسجونين
قاموا بتكذيب ذلك!! وكلنا يعلم أن أجهزة الأمن قادرة على الضغط على
بعض المسجونين فينشرون على لسانه بياناً يوضح فيه أنه لم يعذب وأن
يعيش في أمن وأمان ويأكل المن والسلوى!!
صفوة القول
نعتقد أن اعتقال الأستاذ ممدوح إسماعيل من ثمرة وتبريكات التعديلات
الدستورية في مصر بغية ترويع المعارضين لهذا النظام المهترئ الذي
يذكرنا بحالة البلاد أثناء وبعد أحداث سبتمبر 1981م كما نؤكد على
أن كل التهم الموجهة للأستاذ ممدوح إسماعيل محض افتراء وكذب ولا
أساس لها من الصحة.. وأن النظام أقدم على هذه الخطوة الهمجية لعلمه
بأن الأستاذ ممدوح إسماعيل وهو الحلقة الأضعف .. وأنه لا بواكي له!
مركز المقريزي للدراسات التاريخية
لندن في
14 ربيع الأول 1428م
2 إبريل 2007م
|