المركز | سجل الزوار | مواقع | اتصل بنا  
 القائمة الرئيسية
 
 الصفحة الرئيسية  
 مــقـــــــــــــــــالات  
 كــتـــــــــــــــــــــب  
 أخــبـــــــــــــــــــار  
 واحـة المنوعـــات  
 خُــطـــــــــــــــــــب  
 حـــــــــــــــــوارات  
 بــيـــانـــــــــــــــات  
 شــعــــــــــــــــــــر  
   
أبا الليث! هنيئاً لك لقاء الأحبة!
[بقلم: د.هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن)]
بسم الله الرحمن الرحيم

أبا الليث! هنيئاً لك لقاء الأحبة!



بقلم د. هاني السباعي



hanisibu@hotmail.com


مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن




(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ



فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)(الأحزاب:23).


نحسب أن أبا الليث الليبي قد شملته هذه الآية الكريمة ولا نزكي على الله أحداً! فعظم الله أجر أمتنا الإسلامية في مصابها الجلل!
أكد مركز الفجر للإعلام نبأ استشهاد القائد المقدام المجاهد الشيخ أبي الليث القاسمي الليبي واستشهاد كوكبة من إخوانه المجاهدين (نحسبهم كذلك) على ثرى أرض باكستان! فإنا لله وإنا إليه راجعون! وقد قلنا مراراً إن العدو القريب هم أس الداء وأصل كل بلاء حل بهذه الأمة! فما قتل قادة الجهاد الأخيار إلا بعمالة وخسة وخساسة هؤلاء المرتدين الذين ينتسبون إلى أمة الإسلام زوراً! وما أصدق قول شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه الأعين الساهرة لحراسة أعداء الإسلام ولمراقبة أولياء الرحمن!(وقد اتفق أهل العلم بالأحوال إن أعظم السيوف التي سلت على أهل القبلة ممن ينتسبإليها، وأعظم الفساد الذي جرى على المسلمين ممن ينتسب إلى أهل القبلة، إنما هو منالطوائف المنتسبة إليهم).

نعم لقد رحل أبو الليث الذي لم يستسلم!

في الوقت الذي انهمرت فيه دموعُ على خدودٍ لفراق الأحبة وخشية شماتة الأعادي! فإن قلوبنا فرحةُ لعرس الشهيد الذي كان يلح في الدعاء بالفوز بسلعة الله الغالية؛ الجنة! فعلام يشمتون! فقتلانا بمشيئة الله في الجنة! وقتلاهم في النار!
نعم لقد مسنا ألم وقرح لفراقه! فقد كانت كلماته صوارم في نحور أعداء الإسلام! لكننا لا نقول إلا ما يرضي الرب جل وعلا.. وإنا لفراقه لمحزونون!
نعم! لقد نذر وباع أبو الليث نفسه لله رب العالمين! ونحسبه قد وفي وبلغ عن ربه حتى اصطفاه الله تعالى القائل في محكم التنزيل (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران:140)

وأحسب أنا طيف أبي الليث يردد قول الشاعر:


سيذكرني قومي إذا الخيلُ أصبحتْ *** تحولُ بها الفرسانُ بين المضاربِ



فإنْ هم نسوْني فالصوارمُ والقنا *** تُذكِّرهمْ فعلي ووقعَ مضاربي

الهروب من الرويس:

أبو الليث نعمت الكنية! فله من كنيته نصيب! نفس عزيزة تأبى الضيم! يذكرنا بالصحابي الجليل عدّاء الصحراء سلمة بن الأكوع رضي الله عنه! الذي كان يرفض الظلم ويركب الأهوال ويخرج منتصراً من مكائد ومكر خصوم الإسلام! إن أبا الليث الليبي أنموذج فريد لنفس المسلم الذي لامس التوحيد شغاف قلبه! فلم يخش سجناً ولا سجاناً! ولم يستسلم لمعذبيه! فقد حطم عرينه في السجن واستطاع مع اثنين من الاخوة وهما بشير عبد الكريم وأبو محمد الزاوي! الفرار من سجن الرويس في جدة بأرض الجريرة في 18 رمضان عام 1418هـ!

لقد كان أبو الليث رحمه الله تعالى من هؤلاء القادة الأفذاذ شرعاً وجهاداً وبلاءً وصبراً واحتساباً!

لقد كان أبو الليث في سباق مع الزمن فمنذ أن وصل إلى منطقة القبائل وأفغانستان وهو في كرٍ وفرٍ مع أعداء الإسلام! لذلك نذر نفسه في توعية الأمة من خلال كلماته المسموعة والمرئية والمكتوبة وحواراته مع مؤسسة سحاب والمنتديات الإسلامية وكأنها موعظة! وقد سمعناه وهو يرثي الشهيد المظلوم أبا مصعب الزرقاوي (نحسبه كذلك) رثاء يفتت الأكباد كأنه يرثي نفسه إلى نفسه! فهنيئاً لك أبا الليث بلقاء الأحبة!

نعم لقد عشت أبا الليث مجاهداً عزيز النفس شامخ العقيدة! ستبكيك الرواسي والمفاوز والكهوف وتبكيك القبائل والأحبة!

وها هو ذا طيفك أحسبه مطلاً علينا من كوة الزمان مردداً:



دعوني في القتال أمتْ عزيزاً *** فموتُ العزّ خيرٌ من حياتي



لعمري ما الفخارُ بكسب مالٍ *** ولا يُدعى الغنيُّ من السُراة ِ



ستذكرني المعامعُ كلَّ وقتٍ *** على طولِ الحياةِ إلى المماتِ




مركز المقريزي للدارسات التاريخية بلندن



لندن في يوم الخميس 23 من محرم 1429هـ الموافق 31 يناير 2008م
www.almaqreze.net