المركز | سجل الزوار | مواقع | اتصل بنا  
 القائمة الرئيسية
 
 الصفحة الرئيسية  
 مــقـــــــــــــــــالات  
 كــتـــــــــــــــــــــب  
 أخــبـــــــــــــــــــار  
 واحـة المنوعـــات  
 خُــطـــــــــــــــــــب  
 حـــــــــــــــــوارات  
 بــيـــانـــــــــــــــات  
 شــعــــــــــــــــــــر  
   
دور خراسان في سقوط الدولة الأموية
   

دور خراسان في سقوط الدولة الأموية

 

دور خراسان في سقوط الدولة الاموية
2008/01/02

 

  مقدم البرنامج : عبد الباقي الجزائري


فضيلة الدكتور حميد النجدي
باحث إسلامي واستاذ في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن (من البحرين)


فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي
المالكي من المملكة العربية السعودية (عبر الهاتف)


 
فضيلة الدكتور هاني السباعي
مدير مركز المقريزي للدراسات التأريخية (من لندن)

 

عبد الباقي الجزائري : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين . مشاهدينا الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، اهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (حقائق التأريخ) ، عنوان حلقة الليلة : دور خراسان في سقوط الدولة الاموية ، عوامل تأريخية وعقائدية ونفسية شكلت من خراسان قاعدة للانطلاق في التحرك ضد الحكم الاموي ، الذي ثبت لدى المؤرخين والباحثين ، هو ان منطقة خراسان اصبحت بعد استيلاء الامويين على الحكم ، ملجأ لاتباع قيادة المعارضة المتمثلة في اهل البيت (عليهم السلام) ، وهي ايضاً (خراسان) مهمشة من قبل الحكم الاموي الذي لا يرى فيها إلا مصدراً لاموال تملأ خزائنها ، لقد كان سكان منطقة خراسان الاصليين مجانبين للحكم الاموي نائين عنه ، والسبب في ذلك واضح ، وهو ان هذا الحكم كان يعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية ، في حين انهم كانوا يشعرون بعمق حضاري وتأريخي يفوق ما لدى الفاتحين من حضارة وثقافة ومدنية ، والحديث هنا لا يتناول المسائل العقائدية لان الحكم الاموي كان قد تجاوزها منذ البداية ، وانما يتناول القبائل العربية التي استوطنت تلك البلاد بعد الفتح ، فهذه القبائل (واليمانية على وجه الخصوص) كانت موالية لاهل البيت (عليهم السلام) وقد وجدت في بلاد خراسان فسحة لممارسة عقائدها والبقاء على الولاء ، الى جانب ذلك كله كانت خراسان من أهم الانصار التي تمد خزينة الدولة بالاموال والخراج ، فهي اذن مهمة بالنسبة الى المعارضة لان الوصول اليها يعني قطع شريان الامداد عن المركز . وقد استغل العباسيون مميزات خراسان في دعوتهم ، وتحركوا هناك من خلال قيادات شابة معروفة في تلك الاوساط لعل من اهمها (ان لم يكن اهمها) أبا مسلم الخراساني ، القائد التأريخي الكبير ، الذي لا ينكر فضله على العباسيين في السيطرة على خراسان وحشد المناصرين للدعوة ، والزحف بالجيوش وفتح البلدان الواحدة بعد الآخر ليجد نتيجة تفانيه في مناصرة العباسيين القتل على يد أبي جعفر المنصور الدوانيقي . هذه المحاور نتحدث عنها الليلة مع ضيوفنا الكرام ، من الرياض فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي ، الكاتب والباحث الإسلامي . ومن لندن فضيلة الدكتور هاني السباعي ، مدير مركز المقريزي للدراسات التأريخية . ومن البحرين فضيلة الدكتور حميد النجدي ، الباحث الإسلامي والاستاذ في الجامعة العالمية للعلوم الاسلامية في لندن . مشاهدينا الكرام ، يمكنكم متابعة الحوار على الموقع الالكتروني (www.alkawthartv.ir) ، نرحب بمداخلاتكم ومشاركاتكم واقتراحاتكم . مرحباً بكم مجدداً مشاهدينا الكرام ، ونبدأ ان شاء الله بتوجيه السؤال الى فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي . فضيلة الشيخ في البداية انا اعرف انه دائماً لديكم تعليق على الحلقة السابقة ، فاولاً ان شاء الله تدلون بالتعليق ، ثم السؤال من شقين ، كيف تحولت خراسان الى قاعدة للاطاحة بالحكم الاموي ، والشق الثاني لماذا نجحت خراسان في ما فشل فيه الحجاز والعراق (يعني الثورة كانت في الحجاز وكانت في العراق ولكنها فشلت ، بينما قامت مرة في خراسان ونجحت) ؟ تفضلوا فضيلة الشيخ .

فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي : بسم الله الرحمن الرحيم ، التعليق على الحلقة السابقة هو تعليق بسيط ، ما ذكره أخي الدكتور هاني السباعي عن الغرب ، اتفق معه ان نحن عندما نكتب الحقائق ليس معناها اننا نريد نسخ تأريخ المسلمين ، لكن يا أخي الكريم انا ارى الضرر من كتمان المظالم الاموية والعباسية ، مظالم التأريخ بشكل عام وضررها على الاسلام نفسه ، لان مساوئ الغرب لا يعيدونها الى الكنيسة يعني الحروب التي جرت (حرب المائة عام وغيرها) والدماء التي سفكت هم لا يرجعونها الى الكنيسة ولا يرجعونها الى الدين ، بينما نحن او بعضنا على الاقل يرجع كثيراً من المظالم يعني حتى مذبحة كربلاء وما جرى من مذابح بني امية لمعارضيهم  ، للاسف بعض المسلمين يتصعب لها ويرفقها بالدين لانه يجب على الناس الطاعة وان من خرج فهو باغ ويجب قتاله ، ولا يفرقون في صفات الحاكم والمحكوم ان الحاكم الفاسق والظالم الذي انتشر ظلمه ، غيرالحاكم العادل الى آخر ذلك . ثم اعود الى سؤالك ، هو ان خراسان لها ميزات بالتأكيد ، اولاً خراسان كانت بعيدة عن مركز الخلافة ، وفيها الخصيصة الاولى انه لا يغلب عليها مذهب معين ، الكوفة يطبعها التشيع ، البصرة تطبعها العثمانية ، الشام يطبعها الطابع السفياني والاموي ، الحجاز مكتفون بابي بكر وعمر ، الجزيرة الفراتية كانوا الخوارج ، افريقيا كان النزاع بين العرب والبربر ، لكن خراسان كانت اقل المناطق تأثراً بالمذهبية ، اضافة الى وجود بعض الموالين لاهل البيت عليهم السلام بسبب التهجير ، ما ذكره الاخ السباعي ، من الحجاج وغيره كان يهجرون بعض الشيعة الى خراسان ، بالاضافة الى كثرة الناس فيها ، بالاضافة ان العباسيين لعبوا على التناقضات القبلية والمذهبية فيها ، تضرر السكان الاصليين الذين يطلق عليهم العجم في تلك الايام تضررهم من العرب ، العصبية العربية ، والاضطهاد هو عام لكن خراسان ربما كانوا معتادين كان لهم صولة في دول سابقة ، فلما أتى العرب فرضوا عليهم مزيد من الضرائب الى ان انهكوهم ، ايضاً معظم سكانهم من العجم وكان قليل من العرب ، العرب كان بينهم عصبية بين المضرية واليمانية ، ثم بين المضرية انفسهم لدرجة ان نصر بن سيار (وهو مضري) كان يستنجد امير الكوفة يوسف بن عمر الثقفي فلا ينجده حسداً بين المضريين انفسهم ، تذمر اهل خراسان من النظم المالية كانت باهضة ، فرض الجزية عن من اسلم ، خراسان ايضاً صارت فيها ثورات لمدة كبيرة بين الكرماني وبين نصر بن سيار ، وايضاً كان بها الدعاة ، فقد ركز عليها الإمام محمد بن علي وابو الخلفاء وابراهيم ابنه ركزوا عليها لبعدها عن المناطق وبث الدعاة ، كان مركز الدعوة في الكوفة لكن كانت خفية ، كانوا يخشون من الكوفة لانها متشيعة تشيع علوي ، أكثر من التشيع العباسي ، فاستطاعوا ان يبثوا في خراسان الدعوة لآل محمد بشكل عام ، ولعبوا على التناقضات القبلية والمذهبية ، ولعبوا على التناقضات العجمية العربية ، وكانت ميدان غصب وفيها كثير من الثورات خاصة من اهل هشام بن عبد الملك الذي خصب الوضع على المعارضين بعد مقتل الإمام زيد بن علي اصابه شيء من تأنيب الضمير ، فاصبح لا يحاسب كثيراً على من يجهر بآرائه ، فالجهر كان في عهد هشام كثيراً .

عبد الباقي الجزائري : شكراً فضيلة الشيخ . والآن ننتقل اعزاءنا المشاهدين الى فضيلة الدكتور السباعي ، فضيلة الدكتور عندي سؤال ارجو ان تجيب عنه لانه متعلق بكلامك حول كتابة التأريخ على المنهج الاوروبي ، فضيلة الدكتور هذا الكلام ذكره الطبري في الجزء السادس صفحة (14) ، ابراهيم (الإمام العباسي) يوصي أبا مسلم : انظر هذا الحي من مضر ، فانهم العدو القريب الدار ، فاقتل من شككت في أمره ، ومن كان في أمره شبهة ، ومن وقع في نفسك منه شيء ، وان استطعت ان لا تدع بخراسان لساناً عربياً فافعل ، فأيما غلام بلغ خمسة اشبار تتهمه ، فاقتله . فضيلة الدكتور القضية متعلقة بدماء المسلمين ، غلام بلغ خمسة اشبار تحت شعار الرضا من آل محمد يقتل من دون أي شيئ جناه ؟

فضيلة الدكتور هاني السباعي : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وعلى اصحابه وآل بيته الكرام الطيبين وبعد . أنا كنت اعاتب المذيع استاذنا المحاور ولكن لم اعاتب الشيخ المالكي . بالنسبة لي ارجو ان يفسح لي المجال لتوضيح الافكار التالية ، بالرد على السؤال الذي سألته مباشرة مني . في البداية احب ان أشدد على قضية هامة ، هذا البرنامج من وجهة نظري من افضل البرامج المعروضة الآن على الفضائيات من الناحية التأريخية ولكن بشرط اذا سار بهذه الجدية بعيداً عن المساس بالحقبة التأريخية المعروفة ، وحقبة الخلافة الراشدة وحقبة الصحابة ، لان مانعي المسلمين يتأذون من المساس بهذه الحقبة ، نحن نجل معظم الصحابة (كل الصحابة لا نفرق بينهم) كأهل السنّة ، وانا اعتقد ان هذا هو منهج للمسلمين عامة ، فلذلك لا داعي من التكرار والعودة الى الوراء كثيراً ونحن نتكلم عن الدولة الاموية او العباسية او غيرها من الدول كل شيء مباح في التأريخ من ناحية النقد ، لكن هذه المنطقة الحساسة ارجو الابتعاد عنها كثيراً حتى لا تتأذى مشاعر المسلمين من خلال التركيز على هذه القضية . النقطة الثانية ، التعليق السريع على الاستاذ المالكي ، التأريخ الاوروبي هو نفسه تأريخ قساوسة وتأريخ الكنيسة ، حتى الحروب كلها التي دارت في الغرب معظمها حروب دينية بينهم ، اي لو احيلك الى كتاب ساخر هو لجون فورمان ، وهو كتاب (the complete bloody history of Britain) هذا الكتاب يستعرض تأريخ البريطانيين ، يعني هو من ناحية ترجمته للعربية يعني : التأريخ الدموي الكامل لبريطانيا ، منذ ايام الانكلوساكسون وثم تأسيس المملكة الى سنة (1993) ، فهو يسخر سخرية ويبين ان هؤلاء عبارة عن غدارين وخونة ، واعترض على اشياء كثيرة جداً . ثانياً هذه الحروب المائة عام ، والثلاثين عام ، والسبعة اعوام ، هي في تأريخهم ، انا لا اخجل من التأريخ ، عندما نركز على اسباب سقوط الدولة الاموية مثلاً ، لا يعني ذلك انني اشيطنها مثلاً ، الدولة الاموية هي التي دخلت وفتحت هناك من منابت الزيتون في الاندلس والى هناك الى حدود الصين على يد قتيبة بن مسلم الباهلي ، اذن هذه الناس امم دخلت الى دين الله افواجاً يا اخي الكريم ، لكن هناك حقب مظلمة ، ولكن انظر الى تقويم بعض المؤرخين يقولون ان هذه الحروب بين المسلمين حتى في تلك الحقب التي نتناولها (الاموية مثلاً او غيرها) حتى في صفين والجمل وغيرها من قتل بالاحصائيات مع مبالغات المؤرخين والاخباريين هؤلاء يقولون عشر ، وللدكتور يوسف العشي احصائية في ذلك طيبة جيدة ، عشر المقاتلين وكانت المعركة ممكن في يومها تنتهي ، وكأن الطائفة المهزومة او التي تشعر انها مغلوبة فانها تدخل في الطائفة القوية وانتهى الامر من خلال هذا الصراع ، ثم بعد ذلك ، يوم ، ساعات هذه اكبر معارك التأريخ ، لكن انظر المعركة بين بريطانيا وفرنسا ، مائة سنة تخيل اجيال واجيال لا نخجل من تأريخنا ، تأريخنا مشرّف والحمد لله ولكن هناك حقب مظلمة وأيام ما كنا نرضى عنها ونتمنى ان لم تكن تحدث ولكن يجب ان يرفع المسلم رأسه عالياً ، لان هذه الحقب مضيئة فعلاً ولكن يجب عدم تسليط الاضواء على السلبيات في تلك الفترة . ننتقل الى السؤال مباشرة . بالنسبة لسؤالك انت تتكلم ان الرواية عند الطبري ، هذه الرواية اخذها الطبري ومن المرويات ، وانت تعلم ان منهج الطبري كان يقول على العهدة ، هذه الرواية حتى الآن المؤرخون العرب والمسلمون والمؤرخون الغربيون بمن فيهم ول هاوزن وبمن فيهم كارل بروكلمان في تأريخ الشعوب الاسلامية ، كلهم يشككون تقريباً في هذه الرواية ويقول كيف هذا استقيم من الناحية العقلية ، يقول لا تدع عربياً إلا قتلته ، رغم ان الذين أيدوا في خراسان أيدوا أبا مسلم وأيدوا الفرس في تلك الفترة كانوا من اليمانيين أي انهم عرب اقحاح ، فكيف يستقيم هذا ! وشكك كثير من الناس ، بل ان بعض المؤرخين قال قبل ان تكتب هذه الحروف لساناً عربياً أولوها تأويل آخر ، وانا اعتقد ان هذه التأويلات كلها لا داع لاقحام انفسنا فيها لانها تتناقض مع ثمانية من قواد العرب هم النقباء الذين عينهم ابراهيم بن محمد ، ومعظم الذين قادوا الحروب في خراسان وفي هذه المناطق كلها ، معظمهم من العرب ، ويقول كارل بروكلمان في تأريخ الشعوب الاسلامية بالنص يقول : ان انتصر ابي مسلم الخراساني بسبب تفرق العرب في خراسان ودخولهم مرو لم يكن بسبب ذكاء ابي مسلم من الناحية العسكرية قواته ، وإلا كان قبل ابو مسلم اشياء كثيرة سنتكلم عنها ، اذا كنا نتكلم عن ابي مسلم ، انا اعتقد ان ابا مسلم الخراساني هو الثمرة من ثمرات بكير بن ماهان ، لان بكير بن ماهان هو الذي اوصل الدولة العباسية الى ما وصلت اليه ، وهو الذي اشترى ابو مسلم  الخراساني من داره ، نحن نقول بمثل هذه المرويات يجب اعمال الجرح والتعديل حتى نحسم الامر . أما خراسان هذه ، فاننا نقصد من خراسان هذه لان بعض العرب وبعض المسلمين يعتقدون ان خراسان معناها ايران ، ويعتقدون ان سبب العداء الموهوم للفرس هو ان ابو مسلم الخراساني وان الخراسانيين ، فان خراسان هذا اقليم كبير جداً . خراسان هي عبارة عن اقليم كبير جداً يشمل الاتراك بلاد الترك ، وبلاد الافغان ، ويشمل شمال شرقي ايران ، ويشمل شمال افغانستان الى نهر جيحون ويشمل ايضاً بلاد التركمان ، وهذه بلاد التركمان التي فيها مرو ، وهي التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي الذي تآكل وانمحى ، اذن هذه مساحة كبيرة جداً . ابو مسلم الخراساني كان من اهل فارس ، وعاش في سواد الكوفة ، وتربى على يد الكوفة ، لكن بكير بن ماهان كان اصله من اصل الفرس ايضاً وكان يتقن عدة لغات ، الفارسية ، والعربية ، ولغة اهل التركمان .

عبد الباقي الجزائري : شكراً جزيلاً فضيلة الدكتور . نتوجه الآن الى فضيلة الدكتور حميد النجدي ، فضيلة الدكتور ، هل كان الصراع بين خراسان ودمشق صراعاً بين شرق العالم الإسلامي وغربه يومها ، أم كان صراعاً بين عقلية الجاهلية القومية القبلية وعقلية برجماتية بلساننا اليوم ، ادركت ووعت التحولات المجتمعية في العالم الإسلامي ؟

فضيلة الدكتور حميد النجدي : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على حبيبنا محمد ، وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى اصحابه الغر الميامين ، الذين ساروا بهديه وكانوا له كظله . قبل الاجابة على ما تفضلت به من السؤال ، هنالك بعض الملاحظات أود ان اعلق على كلام اخي الدكتور هاني السباعي ، تأسيس البحث ليس فضيلة الدكتور هو الذي يحددها وانما هناك اسس علمية تخضع للنقد العلمي سواء في مبحث الدراية في الحديث او المباحث التأريخية ، هذه الامور الموضوعية الاكاديمية العلمية هي التي تقرر وتحدد ماذا نبحث وفي أي اطار والطريقة التي نبحث بها . ثانياً طريقة الصلاة ، استغرب انه كيف يصلي على النبي () مقدماً الاصحاب على الآل ، خلافاً لسنّة رسول الله () الذي يصل على الآل واصلاً لا يذكر الاصحاب ، كما في البخاري : قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، بينما في مقدمته قال على اصحابه وعلى اهل بيته ، أخي العزيز تقيد بسنّة رسول الله () ، وهذه نصيحة لكل مسلم لان الخمد عن السنّة بدعة . الأمر الآخر ، هناك عاملان مهمان جداً في الصراع ، اولاً ان تحول الدعوة العباسية من العلوية الى العباسية تم نتيجة للسم الذي سمه سليمان الى محمد بن عبد الله بن العباس ، هذا السم عندما اوشك على الموت في بلدة الحميمة لم يجد من يثق به غير هذا العباسي الذي هو محمد بن الحنفية ، لم يجد غير محمد بن عبد الله بن العباس كي يعطي هذا السم ، فاعطاه التنظيم كاملاً ، الحركة هي بالاصل علوية ، تحولت الى حركة عباسية بالسم الذي اعطاه لسليمان لقائد الحركة ، فنقل جميع التنظيمات وجميع القواد الذين هم في خراسان والبصرة والكوفة وبالمغرب ومصر ، اعطى هذه المعلومات كل القواد والانصار ، كان تنظيم دقيق جداً هذه الحركة ، فنتيجة لهذا الانتقال من العلويين الى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس اعطى اسرار الحركة ، وانتشرت الحركة ولكن بقيادة عباسية ، اي كانت بالاصل قيادة علوية على يد عبد الله بن محمد بن الحنفية انتقلت الى قيادة عباسية في الحميمة ، كأنه مقر القيادة اصبحت الحميمة ثم انتشرت ، الدعوة العباسية بعدما انتقلت بيد هؤلاء كانت تركز على خراسان ، والصراع ليس بين دمشق وبين خراسان وانما بين التعصب القومي الاموي ، والتفرقة العنصرية التي كانت تمارس من قبل الامويين ضد الموالي ، من المسلمين غير العرب ، وكانت تهيئ هذه الارضية لمقارعة الامويين ، فهناك ظلمان اصيب بهما الخراسانيون ، الاول استبعاد هؤلاء حتى ان بعضهم كان يعطي الجزية حتى لو اسلم ، الامر الثاني ان الامويين كانوا يثيرون النزعة العنصرية بين العرب انفسهم ، فلما دخل الموالي من الفرس وغيرهم من غير العرب للاسلام ، اصيبوا بهذه المصيبة الثانية ، فاذا كان الصراع بين المضري واليماني فمن باب اولى يكون الصراع بين الفرس وبين العرب ، والظلم الذي سلط ، اي ليست القضية قضية دمشق وخراسان وانما قضية ظلم الامويين . وهناك قضية مهمة جداً ساعدت بالصراع وهي ان الخراسانيين لم يكونوا يفرقوا بين العباسيين والعلويين (هذه نقطة مهمة جداً في الصراع) ، بينما اهل الكوفة كانوا يفرقون بين العلويين والعباسيين ، الخراسانيين كانوا يسمون الجميع بالهاشميين لانهم يردون الى بني هاشم ، لكن جميعهم كانوا يطلبون الرضا لآل محمد ، العباسيون كانوا يطلبون الحكم لاجل الحكم ، العلويون كانوا يريدون تحكيم الله تعالى ، هذا ايضاً عنصر في الصراع ، الدعاة الذين كانوا يدعون العفافية والمنتشرون في مصر والمغرب والبصرة والكوفة وفي خراسان ، هذه النقطة أود ان اشير اليها لعله غفل عنها الاخوان في هذا الموضوع ، وهي ان خراسان هناك عراق العجم وهناك عراق العرب ، بالحقيقة هناك قبائل كثيرة استوطنت ايران يعني من اصول عربية والى الآن هي ذات اصول عربية وان كانت ساكنة في إيران ، لم تنقلب الى فارسية العنصر والقومية والجنس والدم ، بقيت عربية الاصول وليس صحيحاً انا مع اخي الدكتور هاني في تشكيك ول هاوزن والمستشرقون في التشكيك ، هناك عنصر عربي هو ايضاً قاد الحركة (حركة الدعوة العباسية) في خراسان .

عبد الباقي الجزائري : شكراً فضيلة الدكتور . اعزائي المشاهدين نأخذ هذا الاتصال من الاخ احمد من العراق .

المتصل الاخ احمد من العراق : السلام عليكم .

عبد الباقي الجزائري : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، تفضل اخي الكريم .

المتصل الاخ احمد من العراق : شكراً لقناة الكوثر وتحية لضيوفك الكرام ، وكل عام وانتم بألف خير ، وان شاء الله يكون العام الهجري الجديد والميلادي الجديد عام خير وبركة على امة محمد () وخصوصاً الشعب العراقي الجريح . عندي مداخلة وتعقيب ، المداخلة هو يجب ان تخصص حلقة عن ثقافة التأريخ وعملية التأريخ ومن هو المؤرخ ، كذلك نحن نحتاج حلقات خاصة بالبحث حول مؤرخ معين في كل حلقة وشخصيته ومنهجه وما له وما عليه ، كأن يكون حلقة عن الطبري ، وحلقة اخرى عن ابن كثير ، وابن العساكر ، وابن خلدون وهكذا . موضوع سقوط الدولة الاموية فالاسباب معروفة واهمها قيام الدولة على اسس غير شرعية ، نحن عندما نبحث تأريخ المسلمين بعد وفاة النبي () نريد بذلك ان نتوصل الى نظرية اسلامية صحيحة حول آلية الحكم وتشكيل الدولة في الاسلام ، وهذا موضوع مهم جداً ، فهل ان النظام وآلية الحكم في الاسلام هو الشورى وهل استمر ولماذا ؟ أم وراثة وهل استمر ولماذا ؟ أي نريد ان نقيم العقلية الاسلامية في مدى قدرتها على بناء من جديد دولة ، ولعل من اسباب ترك المنهج العلمي في البحث التأريخي في العديد من المؤسسات العربية والاسلامية هو ان يكون النموذج (الذي نتوصل اليه) الاسلامي ، لا يتطابق مع النظم القائمة اليوم ، ويكون تقييم هذه النظم على ضوء نظرية الحكم في الاسلام فضلاً بان هذا النموذج بذاته يقيم الخلفاء الراشدين والعقل الاموي والعقل العباسي ، وشكراً .

عبد الباقي الجزائري : شكراً اخي الكريم . قبل ان نعود الى فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي انا اذكر مشاهدينا الكرام ان برنامج حقائق التأريخ بدأ من صلح الحسن () لم يبدأ لا من الخليفة الاول ولا الثاني ولا الثالث ولا الرابع ، وهذا يعني تفادي تلك المرحلة من اجل وحدة المسلمين والتقريب بين المسلمين ، أما من الناحية العلمية فلا دليل على السكوت على تلك الفترة . السؤال الى فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي . فضيلة الشيخ ، العناصر او المقومات التي ادت الى انتصار جيش خراسان على الجيش الاموي الذي تقريباً انتصر في كل المعارك الحاسمة ضد الثورات .

فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي : بالتأكيد ان أبا مسلم الخراساني لما بعث عام (128) هجرية واستطاع ان يبايع له (بعض المؤرخين يقول) مائتي ألف قبل الثورة ، ولعب على التناقضات بين الكرماني ونصر بن سيار ، والشعارات التي رفعها تبعاً للتعليمات من الإمام ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الدعوة للكتاب والسنّة ورفع الظلم عن المظلومين واحقاق العدل والمساواة بين الناس وما شابه ذلك ، فصارت انتصارات مذهلة وسريعة ، الى ان وصل للعراق من يوم اعلان الثورة من عام (129) انتهت الدولة الاموية تماماً (132) هجرية ، والتفاصيل قد تطول اذا اردنا ان نفصل فيها ، ولكن المقومات منها مسألة الخرق ، كان سابقاً العرب المتولون للحرب يقاتلون بالعجم تحت الاكراه ، لكن مع ابي مسلم أتوا ينشدون العدالة ، أتى العجم او المسلمين من غير العرب وجدوا شعارات جميلة فتحمسوا وانطلقوا بلا تردد في الدعوة واخلصوا لها اخلاصاً كبيراً ، هذا الاخلاص مع حنكة ابي مسلم بالتأكيد مع جمال شعارات الثورة التي انقلب عليها العباسيون فيما بعد ، مع ارجاع أمر بني هاشم واهل البيت ، يعني آل محمد كان لهم بما وجدوا من الثورات السابقة ، مثل ثورة الإمام الحسين ، ايضاً كانت شعاراتها شعارات جميلة ، فظنوا ان بني العباس سيطبقون نفس الشعارات لكن للاسف ان ابن العباس كما تفضل الاخ النجدي كان هدفهم الحكم الفردي ، ولذلك بدأوا في مجاملة الشيعة في البداية ، في البداية لم يعترفوا حتى في خلافة الثلاثة يعني خطبة داود بن علي عندما خطب لأبي العباس السفاح قال : لم يرق منبركم خليفة بعد النبي إلا علي بن ابي طالب . فكانت هذه النظرة يجامل بها اهل الكوفة الى ان تمايز (ظهر التمايز) مع ثورة النفس الزكية ، بدأ انقلاب المنصور . انا ارى ان الدولة العباسية في بداياتها كان لسانها لساناً هاشمياً وكان فعلها فعلاً اموياً ، وان من حيث العدالة والكتاب والسنّة كان هذا لسان اهل البيت ، نحن رأينا العدالة في عهد الإمام علي ورأينا العدالة عند الناصر ابروش في نهاية القرن الثالث في طبرستان ، ورأينا العدالة عند الهادي في اليمن ، فالعلويون ان وصلوا خاصة نحن لا نبرأ جميع العلويين ولكن باعتراف اهل السنّة ، عندما يأتي واحد مثل الناصر ابروش ، كان الطبري يقول : ما سمعنا بمثل عدالته ، وهو في وسط بغداد في قلب الخلافة العباسية ، لكن العباسيين لسانهم كان لسان (خاصة في فترة ابي عباس السفاح) هاشمي وان الحق في بني هاشم ، فقد عمم الامر الى بني هاشم ، وكان يستدل بان الله طهرهم تطهيرا ، لكن الانقلاب اتى بعهد أبي جعفر المنصور بعد ثورة النفس الزكية عام (145) هجرية ، فاصبح يتتبع مناصري النفس الزكية وكاد ان يقتل جعفر الصادق ، واستمر هذا النهج الى عهد المأمون أعاد الاعتبار لاهل البيت ربما المأمون .

عبد الباقي الجزائري : وفعلاً قتله ، سمّه ، الإمام الصادق مات مسموماً .

فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي : هذه وجهة نظر ، ما عندي تأكيد انه مات مسموماً ، لعلك عندك الادلة في هذا ، لكن الصادق لعل اصدقهم في محبة اهل البيت وعندما اقول اهل البيت اقصد الإمام علي وجميع ابنائه الصلحاء ، الحسن ، والحسين ، سلالة فاطمة الزهراء ، وائمتهم ، فكان المأمون تقريباً هو اصدق من العباس ، ولكن السلطان يغلب ، قد يصل احياناً قد يرى العدل العلوي الذي قاله له علي الرضا صعب التطبيق ، لان العدالة ليست كلمة تقال وانما فيها صعوبة ، فلم يستطع ان ينفذ جميع الامور بعدالة ، ولم يستطع رفع جميع المظالم ، لكن الدولة العباسية في بدايتها من عهد ابو مسلم كان جباراً ظالماً ، وانا اختلف مع اخي هاني السباعي بانه نتشرف بتأريخنا ، نحن نتشرف بالحق من تأريخنا ان وجدنا عدلاً تشرفنا به وافتخرنا به ، وان وجدنا ظلماً ذممناه ولم نحمله الاسلام ، افضل ان نحمّل ابا مسلم ونحمّل الحجاج ونحمّل معاوية نحملهم المظالم افضل من ان نحملها الاسلام ، فانا حتى لو وجدت فاطمياً يظلم ، حملته نفس الامر ، يجب حماية الاسلام من اخطاء البشر ، المشكلة في الامتزاج البشري الديني ، عندنا امتزاج عجيب ، بين الافعال البشرية والمظالم البشرية وديننا الاسلامي ، وحتى اصبحنا كما يقول اخي هاني تبهرنا فتوحات الشرق والغرب وننسى المظالم التي هي تهدم الدين أما المحاسن فان لم يأت اليوم فتح ويبقى الاسلام ناصعاً ، أما ان نجعل الفتوح تغطي على جميع المظالم الداخلية التي تشيب لها الرؤوس فهذه في ظني ليس من المناسب لا المؤرخ المنصف ولا المتدين يجب ان يحمي الاسلام اولاً ، سواء ان ارتكب اموي او عباسي او غيره ، ومدحنا لعدالة الإمام علي او عدالة عمر حتى عمر بن عبد العزيز وهو اموي مدحناه بما نرى انه حق ، وكذلك في العجم فيهم عاديين احسن من العرب ، فالقضية لا تتعلق ابداً بمسألة قصورنا على الغرب او عدم قصورنا على الغرب ، هل نبرر نحن مظالمنا ، الخطأ عندنا ليس مقدساً الظلم ليس مقدساً ، الظلم من ارتكبه هاشمي او ارتكبه اموي ، لكن ربما الاخ هاني في مسألة الصراع الحضاري بين الاسلام والغرب قد أثّر في اننا نريد ان نثني على كل شيء عندنا ، فليس عندي هذه الفكرة وان شاء الله الدكتور يتفق معي ، ربما خلاف نسبي لان البعض قد يرى ان قتل مسلم انه امر عادي ، او قتل اطفال امر عادي ، او انه مظالم محتملة في سبب قيام دولة ، انا اعتبر ان هذه المظالم كبيرة ، الغاء الشورى ، بيت المال ، عدم صرفه لمستحقيه ، هذه امور كبيرة ، هذه الآن عندما نأتي لأي امة ونقول نحن اسلامنا ، يقول هكذا ، فماذا يقول اسلامكم ، فعلتم ما فعلتم؟ فنحن لا نقارن اخطاءهم باخطائنا نحن يجب ان نعالج الخطأ .

عبد الباقي الجزائري : شكراً فضيلة الشيخ . ننتقل الآن الى فضيلة الدكتور هاني السباعي . السؤال فضيلة الدكتور ، لاحظنا ان الدولة الاموية قضت على كبار قادتها ، موسى بن نصير ، المهلب بن ابي صفرة ، او قتيبة بن مسلم ، او غيرهم ، كل القادة الكبار تم قتلهم وتم تعذيبهم ، نلاحظ نفس الشيء بالدولة العباسية ، ابو يوسف الخراساني تم قتله ، ابو سلمة الخلال تم قتله ، هذه المشابهة بين الدولتين في اغتيال وتصفية القادة ، هل هي من ضرورات السياسة الحاكمة ، هل منهج تأريخي حتمي ، بما نفسّره ؟

فضيلة الدكتور هاني السباعي : لو سمحت ضيفاك قد شملاني ببعض الاستدراكات ، فاريد ان اعرّج على هذا سريعاً ثم ارد عليك . بالنسبة للدكتور النجدي ، ارجو ان يتقبل الرأي الآخر ، مسألة الشكليات في الالفاظ يدقق كثيراً في المسائل الشكلية ، فعندما قلت قدمت الصحابة انا لم اقدم ، آل البيت هم من نفس الذين عاشوا أيام الرسول (صلى الله عليه وسلم) ورأوا الرسول وماتوا على ذلك فهم من الصحابة ايضاً ، فانا لا يعنيني ان هذه المسألة ، انا عندما اتكلم عن النص واعلم في نص التحيات (الصلاة الابراهيمية) نحن نتكلم عن عبادة توقيفية ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم . هذه صلاة توقيفية ، نحن الآن لسنا في صلاة نحن نتكلم وندعو ولا يلزمني هو برأيه في مسألة الصلاة ، انا اصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) اقدم اهل البيت وفوق الرأس والعين وهم الاصحاب وهم الاطهار ولم اقل شيئاً غير ذلك ، ارجو ان يسع صدره ما يسع للآخرين ، حتى لا ندقق في مسائل شكلية كثيراً . وتوجد نقطة اثارها فضيلة الدكتور النجدي وهي ان اهل خراسان كانوا يعلمون مسألة ان اهل البيعة لبني هاشم ولا يعلمون للدعوة الخاصة مثل اهل الكوفة للعلويين ، هذا كلام (من وجهة نظري) ارجو ان يقبله وهي مسألة غير دقيقة لماذا ؟ لان ابو سلمة الخلال عندما استضاف بني العباس ، استضافهم لمدة اربعين يوماً يعمي الاخبار عنهم ، ويدخلهم من بيت الى بيوت ، اذن لم تكن الكوفة باسرها تعلم علماً يختلف عن الآخرين . أما بالنسبة للاستاذ المالكي انا اتفق معه في بعض وجهات النظر ، انا اقول مسألة التأريخ ، ان اقول ان تأريخنا مشرّف اقصد التأريخ حقائق التأريخ كما يقول انا لا ادافع عن المظالم وإلا من أين استقيت هذه المعلومات هم علماء السنّة هم الطبري ، وابن كثير ، والذهبي ، وابن حجر وغيرهم ، هم الذين تكلموا عن هذه المظالم وتكلموا عن هذه الاشياء ، حتى الثورات التي كانت تقوم ، واحمد بن نصر الخزاعي لما قام على المأمون وجيّش اهل البصرة والكوفة وانقسموا قسمين وبايعوه رغم انه كان رجلاً محتسباً من ناحية الاحتساب ، ثم قتل وذبح ، ومثّل به تمثيلاً سيئاً ، من الذي شنّ على ذلك ؟ الجواب : المؤرخون المسلمون ، السنيون ايضاً هم الذين قالوا وترحموا على هذا الرجل ، اذن يجب علينا من هذا الباب الانصاف ، عندما نقول يجب علينا ان لا نعرض التأريخ مثل تأريخ الغربيين نقول لهم ، يقولون انظروا الى هذه الدماء الى هذا القتل الى تأريخكم ، انا اقول نحن لا ندافع عن الظلم نحن نقول لهم نعقد مقارنة بيننا وبينهم ايضاً ، ثانياً لماذا اقوّم حالي منذ قرنين فقط ، والشريعة الاسلامية غير موجودة لا عند الشيعة ولا عند السنّة ، ولا يوجد للمسلمين دولة في العالم منذ اكثر من قرنين وما يزيد ، اذن لماذا اعذّب نفسي مع هؤلاء واجادلهم ، أين الدولة هذه ، نحن كلنا مظاليم ، نحن كلنا مطاريد يطردوننا وانا سبب وجودي هنا لماذا ، بسبب الظلم الذي نعيش فيه ، اذن عندما نتكلم عن محاسن التأريخ نتكلم هنا عن الحقائق النيرة وبالمقارنة ، هي مسائل نسبية ، اذا كنتم تتكلمون عن ظلم المسلمين ، حسناً تعالوا وانظروا الظلم فيما بينكم هذا الرجل القسيس الشهير الذي تسبب في كارثة كبيرة في الكنيسة على الملك ادوارد ، حتى اعدموه وقتلوه وذبحوا وحرقوا هذا القس الذي كان يحرّك الانجليز بتلك الفترة . الايرلنديون كذلك ، اكثر من ثلاثة قرون حروب دينية ، يوم من كل سنة ، مشكلة ما بين البروتستانت والكاثوليك في يوم الجمعة الذي يسمه يوم الجمعة العظيم ، حتى الآن انا اتكلم حتى في وقتنا الحاضر ، اتكلم اسكتلندياً يحقدوا ويحنقوا حنقاً شديداً على الانجليز ، تكلم ايرلندياً يكره الانجليز كما لا تتخيل نتيجة العداءات والميراث رغم ان الاقتصاد عندهم افضل الآن وغير ذلك ، هذه مسائل مسكنات ، أما سؤالك الذي تسأل فيه عمن قتلوا القادة الامويين وانه منهج عندهم او كما يقال حديثاً الثورة تأكل ابناءها ، هذا للاسف الشديد تكلم عنه الطبري وتكلم عنه ابن كثير ، وتكلموا عن هذه المأساة كيف يقتل هؤلاء الاخيار الذين فتحوا بلاد السند كأبن القاسم ، وقتيبة وموسى بن نصير وترحموا عليهم ، ولم يعجبهم هذه الحجج التي اثيرت ، كيف وهم قادة كبار ، تخيل ان قتيبة بن مسلم لوحده كان يسيطر على اكثر من اربع ملايين متر مربع من الاراضي هناك الى حدود الصين هو واخوه كانوا يفتحون هذه البلاد ثم يقتل هذه القتلة ، حتى قال احد المؤرخين الاجانب : لو كان قتيبة بن مسلم الباهلي فينا نحن في الروم لكان احدوثة ، هذا يدخل في مسار العظماء كيف يقتل هذه القتلة وكيف يحاسب موسى بن نصير فاتح الفتوحات الكبرى الذي جاء بغنائم وفتوحات لم يحدث في تاريخ المسلمين ، وحتى في وقتنا الحاضر ، الذي سجّل ذلك هو المؤرخ ايضاً المسلم السني .

عبد الباقي الجزائري : شكراً فضيلة الدكتور ، وان كان التأريخ بلا نقد ليس بتأريخ ، وبالمناسبة ما اشرتم اليه من تعتيم ابي سلمة الخلال على العباسيين في الكوفة كان يريد ان ينقل الحكم الى العلويين وارسل الى الإمام الصادق وارسل الى عبد الله بن الحسن المثنى ، وقبل عبد الله بن الحسن ولم يقبل الإمام الصادق ، على كل حال ، نعود الآن الى فضيلة الدكتور النجدي . فضيلة الدكتور النجدي : ما هي استراتيجية التحشيد والتعبئة التي استخدمها ابو مسلم في شقي الدعوة سواء من تنظيم الدعاة او من الزحف على الدولة الاموية ؟

فضيلة الدكتور حميد النجدي : بسم الله الرحمن الرحيم ، اولاً هناك بعض التعليق لكلام اخي الدكتور السباعي ، انا استوعب الآخر وبدليل اني اتحاور مع الآخر ، منهج الحوار هذا هو منهج قرآني ، والله تبارك وتعالى حاور حتى ابليس ، وائمتنا (ائمة اهل البيت) (صلوات الله عليهم) حاوروا حتى الزنادقة ، فنحن على منهجهم فكيف باخي العزيز واخ مسلم واخ قريب الى نفسي الدكتور هاني لا استوعبه لابد ان يكون صدره اوسع من ذلك . هناك قضية مهمة وددت الاشارة اليها ، وهي ان الرسائل التي اعطاها عبد الله بن محمد بن الحنفية (ابو هاشم) الى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، هذه الرسائل وجهت الى قادة التنظيمات ، استلمها محمد بن علي من عبد الله بن محمد بن الحنفية وهذه الرسائل مهمة وهي العمدة في توجيه التنظيم الحركي بقيادة الدعوة العباسية . ابو مسلم الخراساني ، ابو سلمة الخلال ، هؤلاء كان واضحاً لديهم ان الحركة علوية ، بدليل ان الرسائل التي بعثت الى الإمام جعفر الصادق () كانت من هؤلاء ، فالتأسيس الحقيقي للدولة العباسية كان على يد ابي جعفر المنصور ، لقتله ثلاثة من الشخصيات ، عندما حلف بيمينه ثلاثاً عندما اعطى الأمان لابن هبيرة والثاني لعمه عبد الله بن علي ، والثالثة مع ابي مسلم الخراساني ، وهذا دليل على انه يطلب الحكم لا لان هدفه يحكّم الاسلام ، والحقيقة ان هناك خيانة قام بها محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، بتحويل الدعوة العلوية الى دعوة عباسية ، الخيانة بدأت من هذه ، ابو مسلم الخراساني حشّد انواعاً او اصناف من الناس ، الموالي الذين هم المسلمون غير العرب ، هناك ايضاً العباسيون جمعوا الخوارج والمرجئة والمعتزلة حشدوهم ضد الحكم الاموي ، بان هؤلاء لاقوا ما لاقوا من اضطهاد الامويين ، كل انسان كان يقف ضد الحكم الاموي ، حشده العباسيون هم ، لم يحشدوا انصار اهل البيت ، اتباع اهل البيت ، وهم القاعدة العريضة جداً في خراسان وفي غيرها سواء في الكوفة او في غيرها. أما تعليق اخي الدكتور هاني السباعي في ان الخراسانيين او ان من عاش هناك في تلك المنطقة التي تمتد الى حدود افغانستان كما تفضل ، هؤلاء كانوا لا يفرقون كتفرقة الكوفيين بين العلويين والعباسيين هذه حقيقة تأريخية ، الكوفيون كانوا يفرقون بين العباسيين وبين الوعي العباسي للمسألة وبين الوعي العلوي ، باعتبار ان قادة الحركة كانوا من العلويين ، وخيانة محمد بن عبد الله بن العباس هي التي حولت هذه الحركة من العلوية الى العباسية هذا لابد من الاقرار به ، فالمرجئة والخوارج والمعتزلة كل هؤلاء حشدتهم الدعوة العباسية ، والانصار كانوا يتسعون من المغرب العربي من الدولة الاسلامية الى افغانستان الى حدود باكستان الى بلاد السند الى الهند ، القادة الذين قتلوا من قبل الامويين كانوا يهيمنون على هذه البقاع الشاسعة سواء قتيبة بن مسلم الباهلي او محمد بن القاسم او غيرهما ، قتلوا شر قتلة وقد تحدثناعن ذلك في حلقات ماضية وعذب في نفس السجن الذي اسسه الحجاج في واسط هذه الحشودات هي التي قوضت دولة بني امية ابو مسلم الخراساني كان شاباً صغيراً وكان محبوباً بين هؤلاء الخراسانيين ، فلا يتجاوز عمره لما قتل الخامسة والثلاثون .

عبد الباقي الجزائري : شكراً فضيلة الدكتور . مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا ان نشكركم جميعاً على المتابعة وكما نشكر ضيوفنا الكرام ، فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي ، فضيلة الدكتور هاني السباعي ، وفضيلة الدكتور حميد النجدي ، في خضم هذه الاحداث سقوط الامويين وبداية العباسيين كان يعيش الإمام الصادق () وكانت له مواقف من الدولتين ، ونتعرض لها (ان شاء الله) في الحلقة القادمة . الى ذلكم الحين دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتــه ...

 

المصدر قناة الكوثر.