المركز | سجل الزوار | مواقع | اتصل بنا  
 القائمة الرئيسية
 
 الصفحة الرئيسية  
 مــقـــــــــــــــــالات  
 كــتـــــــــــــــــــــب  
 أخــبـــــــــــــــــــار  
 واحـة المنوعـــات  
 خُــطـــــــــــــــــــب  
 حـــــــــــــــــوارات  
 بــيـــانـــــــــــــــات  
 شــعــــــــــــــــــــر  
   
حماس و السلطة
[بقلم: محمد أسعد بيوض التميمي]
بسم الله الرحمن الرحيم
إن من أعظم الأخطاء التي ارتكبتها حماس مشاركتها بالانتخابات الفلسطينية الأخيرة حيث كانت النتيجة أنها وجدت نفسها في ورطة سياسية معقدة أشبه ما تكون بمستنقع سياسي أسن حيث أنها لم تكن تتوقع هذا الفوز الكاسح الذي ألقى عليها مسؤولية تشكيل الحكومة الفلسطينية التي انبثقت عن اتفاقيات أوسلو التي تعلن صباح مساء بأنها لاتعترف بها ولا بما ترتب عليها من نتائج افلا تدري حماس بأن الانتخابات وما يترتب عليها والحكومه الفلسطينيه واستحقاقاتهاوما يترتب عليهاجميعا منبثقة عن اتفاقيات أوسلو, أم ان حماس لا تعترف بالمقدمات و انما تعترف بالنتائج و أنها لا تعترف بالاصل وانما بالفرع, أم ان في الامرعدم درايه وعدم وعي سياسي أم أن الهدف هو السلطه وأية سلطه حتى ولولم يكن لها وجود الاعلى ورق الاتفاقيات التي ترفضها حماس والتي أجهضها اليهود منذ زمن بعيد ورفضوا تنفيذها كما هو ديدنهم دائما والتي ذهب ضحيتها ياسر عرفات الذي صنعها عندما رفض دفع باقي استحقاقاتها حيث وجد أن ألأمور أكبر منه.
قال تعالى (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)(البقرة/100).
وأما قول بعض قادة حماس بأنهم أرادوا من الوصول الى السلطه هو الجمع بين السلطه والمقاومه أنما هو برأينا كلام لتبرير الوقوع فى مستنقع السلطه التي لها استحقاقات دوليه واقليميه وعربيه واسرائيليه وامريكيه يجب أن تدفع بموجب اتفاقيات أوسلو التي انبثقت عنها هذه السلطه وأول هذه الاستحقاقات الاعتراف بدولة اسرائيل والتخلي عن المقاومة المسلحة (ونبذ الارهاب ) و ما هو الا لذر الرماد في العيون والدليل على ذلك أن حماس لم تطلق ولو طلقه واحده على الكيان اليهودي منذ نجاحها في الانتخابات بل ان اسرائيل اليوم تستفرد بحركة الجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب الشهيد أحمد أبو الريش حيث تقوم بملاحقة كوادرهم العسكريه وتصفيتهم دون هواده وفي نفس الوقت نجد أن كتائب القسام قد اختفت وكأنها لم تكن .
ان حماس برأينا اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما
الخيار الاول " ما دامت حماس ترفض اتفاقيات أوسلو وما ترتب عليها من نتائج وانها لم تتخلى عن المقاومه فان كانت صادقة بما تقول فعليها أن تقوم بالغاء هذه الاتفاقيات وما ترتب عليها وتعلن حل السلطه وجميع مؤسساتها وأولها حل المجلس التشريعي ، والاعلان أن الطريق الوحيد الذي يوصل الشعب الفلسطيني الى استعادة أرض وطنه التاريخي هو المقاومه والقتال والجهاد كما كانت تطالب الزعيم الراحل ياسر عرفات فالقرار اليوم اصبح بيدها فلا حجة لها .
الخيار الثاني : الاعتراف بجميع الاتفاقيات وما يترتب عليها من استحقاقات أولها الاعتراف بدولة اسرائيل جهارا نهارا والتخلي عن المقاومه والقاء السلاح وهذا الخيار سيكون بمثابة جريمه لا تغتفر لا عند الله ولا عند رسوله ولا عند المؤمنين .
فمن منطلق ما تقدم اننا ندعوا حماس الى العوده الى التمسك بمشروعها الذي قامت واسست من أجله وهو الجهاد والقتال والمقاومه والذي يتلخص بإما النصر وتحرير فلسطين من النهر الى البحر، وإما الشهاده في سبيل الله فعندما يتم تحرير فلسطين وهو امر حتمي باذن الله فمن حق حماس ان تكون يومئذ صاحبة السلطة .
أما التمسك بسلطة وهمية لا وزن لها ولا قيمه ولا اعتبار لها عند الله ولا عند رسوله ولا عند المؤمنين ولا عند المجاهدين ومصيرها وزمام أمرها هو بيد العدو انما هو اعتراف بالأمر الواقع مهما كان المبرر ، فها هي غزه ( بعد ان خرج اليهود من داخلها وتمترسوا حولها يتحكمون بالداخل اليها والخارج منها ) تحولت الى سجن كبير والى ميدان للرمايه والتهديف بالمدفعيه والدبابات والطائرات وجميع أنواع الأسلحة وبالذخيرة الحية على مدار الساعة من قبل العدو ، وها هي الضفة الغربية أشبه ما تكون بأرخبيل من الجزر المتقطعة الاوصال وكل جزيره لها بوابه وكأنها قفص سجن ومكان للاقامه الجبرية .
و هاهم أعضاء المجلس التشريعي الموجودين في غزه لايستطيعون الانتقال الى الضفه الغربيه للاجتماع بزملائهم وكذلك الاعضاء الموجودين بالضفه الغربيه لا يستطيعون الانتقال الى غزه وها هو رئيس الوزراء لا يستطيع الذهاب الى الضفه الغربيه لتفقد المؤسسات الحكوميه التابعه له .
وها هي الولايات المتحده الامريكيه توعز الى كل من يهمه الامر بعدم التعامل مع هذه الحكومه ووقف جميع المعونات الماليه المقرره لها بموجب اتفاقيات أوسلو وها هي اسرائيل تشدد الحصار على الشعب الفلسطيني دون أن تستطيع هذه الحكومه أن تفعل شيئا ، فلماذا اذا" التشبث بسلطه لاتملك من أمرها شيئا وكان في الاساس الوصول اليها خطأ استراتيجي كبير يجب استدراكه بالتخلي عنها والعوده الى صفوف المجاهدين ، فعلى حماس أن تعلم أن الشعب الفلسطيني انه على استعداد أن يبذ ل ويقدم أخر قطره من دمه في سبيل الله دفاعا عن أرض وطنه ولكنه ليس مستعد أن يضحي ويدفع دمه دفاعا عن حكومه هي من افرازات اتفاقيات أول ما من رفضها حماس .
وعلى حماس أن تعلم بأن ما يسمى بالديمقراطيه والانتخابات الحرة والنزيهة التي تجري في ظل الاحتلال ما هي الا كذب وخداع وذر للرماد في العيون وان كل من يشترك فيها ما هو الا ساذج سياسيا ولا يعي حقيقة الامور او ان هدفه هو الوصول الى سلطه أي سلطه المهم أن يقال عنه إنه صاحب السلطه وإنه الأكثر شعبية فيصور فوزه بالانتخابات وكأنه تحرير فلسطين واما متأمر .
وعلى حماس أن تقتدي بالمجاهدين العراقيين الذين يصرون على رفض المشاركة بالعملية السياسيه فى ظل حراب الإحتلال الأمريكي بأي شكل من الاشكال فها هي أمريكا على وشك الهروب من العراق تحت وطأة ضربات المجاهدين .
وأخيرا وبما أن حماس حركة مقاومه اسلاميه مرجعيتها القرأن والسنه كما يجب أن يكون فعليها أن تتذكر بأن قضيه فلسطين ليست قضيه تحرر وطني وانما هي قضيه ذات أبعاد عقائديه دينيه لا يمكن لأي كان مهما كانت شرعيته أن يتجاوزها وأن ما طرحه الزهار وزير خارجية حكومة حماس من اجراء استفتاء شعبي على الاعتراف باسرائيل انما هو طرح خطير ويكفر صاحبه فالعلمانيون الفلسطينيون لم يجرؤوا على مثل هذا الطرح ،ألا يعلم الزهار بأن فلسطين جزء من عقيدة المسلمين فهل العقيده يمكن أن يجري عليها استفتاء وألا يعلم بأن هذا البعد العقائدي أعطى الحق لكل مسلم في أرض فلسطين فالاقصى ليس القبله الاولى للفلسطينيين وانما للمسلمين في مشارق الارض ومغاربها وهو مسرى نبيهم وثالث مساجدهم ، وهذا البعد العقائدي هو الذي حمى القضيه من الضياع .
وأخيرا فانني أدعو حماس ان تقرأ فقه المعركه جيدا وأن تضبط مواقفها مع القرآن والسنة حتى لا تقع بمطبات هي بغناء عنها وحتى لاتضل السبيل وحتى تتميز عن الحركات العلمانية .
قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)(العنكبوت/69).

* كاتب وباحث ومحلل سياسي فلسطيني مقيم في الأردن.