الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ... وبعد.
إن التعرّض للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالسخرية والاستهزاء
جريمة عُظمى في حق الإسلام والمسلمين، بل في حق البشرية كلها، لأن
الله تعالى أرسل رسوله رحمة للعالمين كما قال تعالى } وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ { سورة الأنبياء:
107، فلو أن البشرية اتبعته لنالت الفوز والسعادة والراحة والنجاة
في الدنيا والآخرة.
ولابد هنا من التنبيه على عدة قضايا وأمور:
* إن استهزاء الصحيفة الدنمركية برسول رب العالمين صلى الله عليه
وسلم بهذه الطريقة المشينة، لا يقبله أحد من العقلاء أياً كان
دينه، وهذا إن دلّ على شيء، فهو يدل على أن هؤلاء الكفار الذين
فعلوا هذه الفعلة المنكرة، قد وصلوا إلى أدنى دركات الانحطاط
الأخلاقي، كما يدل على أنهم يحتقرون المسلمين ويستخفون بهم إلى
أكبر الحدود، ولو كان للمسلمين أي منزلة عندهم ما احتقروا نبيهم
هذا الاحتقار.
* إن إعلان صور النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة في عدة
أسابيع يدل على أنه لم يكن أمراً عارضاً ولكنه شيء مستقر في نفوسهم
يصاحبه إصرار، وتحدي لمشاعر المسلمين، ولابد أن يقابله إصرار وتحدي
من المسلمين أيضاً.
* إذا كانت الصحيفة الدنمركية استهزأت بالنبي صلى الله عليه وسلم،
فإن الأمريكان قد داسوا المصاحف بأرجلهم ورموها في المراحيض،
فلماذا لم ننتصر لقرآننا كما انتصرنا لنبينا؟ ولماذا لم نقاطع
البضائع الأمريكية بهذه الصورة الواسعة كما قاطعنا البضائع
الدنمركية؟ ولماذا لم يقف الإعلام العلماني هذه الوقفة القوية ضد
أمريكا كما هو الآن ضد الدنمرك؟ هل لأن أمريكا فوق المقاطعة؟ أم
أنها أعز علينا من قرآننا ونبينا؟ أم أنه يوجد خطوط حمراء لا ينبغي
أن يتعداها الحكام وإعلامهم مع أمريكا وإسرائيل؟!!
* إن أخشى ما أخشاه أن تكون المقاطعة شيئاً وقتياً، تمر مر السحاب،
وتنتهي بمرور الأيام، كما ضعفت المقاطعة مع اليهود والأمريكان
والإنجليز وكادت أن تتلاشى.
* ينبغي على العلماء والخطباء والدعاة أن يذكِّروا المسلمين
بمقاطعة اليهود والأمريكان، فهم ما زالوا يحتلون ديارنا وينتهكون
مقدساتنا، ويقتلون أبناءنا وأمهاتنا وأخواتنا، في فلسطين والعراق
وأفغانستان وباكستان، وغيرها من الدول الإسلامية، وما زالوا
يُصرّون على اعتقال المسلمين في كثير من الدول فضلاً عن استهزائهم
بهم ومعاملتهم أسوأ معاملة واستهزائهم بالصلاة والقرآن وغير ذلك من
شعائر الإسلام ومقدساته. فلماذا لا نذكّر المسلمين بهذه الأمور أم
أننا سنعيد الكرّة وننسى اليهود والأمريكان، ونتجه نحو المقاطعة
الدنمركية، فإذا حدث أي أمر من دولة أخرى ننسى اليهود والأمريكان
والدنمرك ونتجه نحو الدولة الجديدة، لماذا لا نُصرّ على مبادئنا
وأهدافنا؟! فلو كنا نعظّم ديننا وقرآننا ورسولنا الكريم حق التعظيم
ما أنستنا هذه القضية " الدنمرك " القضايا الأخرى، ولزادتنا هذه
القضية إصراراً على بقية قضايانا.
* إن مسألة الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم ما هي إلا حلقة في
سلسلة طويلة من السخرية والاستهزاء، بدأت منذ عصر النبوة، واستمرت
حتى عصرنا الحالي، وستستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكذلك
هي جزء من حملة كبيرة على الإسلام بما فيه من مقدسات وشعائر وقواعد
وأسس وثوابت، وكلما هجم الأعداء على المقدسات الإسلامية أو شعائر
الإسلام فلم يجدوا رادعاً ازدادوا في هجومهم، وتنوعوا وتفننوا فيه.
* وقد كان الأعداء لا يتعرضون للأمور التي تستفز مشاعر المسلمين
وغضبهم مثل القرآن الكريم، أما الآن فقد أصدروا ما يزعمون زوراً
وبهتاناً أنه "الفرقان الحق" بما فيه من سخافات وخرافات وكذب
وبهتان، وقد نشروه في بعض الدول وعلى شبكة الإنترنت فماذا فعل
المسلمون؟ وما كان رد فعلهم على أمر عظيم كهذا؟!!
* وقد داس الأمريكان المصاحف بأقدامهم وألقوها في المراحيض، وقد
نشرت الصحف هذه الأخبار ونُشر ذلك على شبكة الإنترنت وعلمه الحكام
والمسئولون والشعوب الإسلامية فماذا فعلوا؟ شجب واستنكار ومظاهرة
هنا ومسيرة هناك وانتهى الأمر!! إن هذه الأشياء لا تحرك شعرة واحدة
في جسد أي مسئول أوربي أو أمريكي.
* لقد علم أعداء الإسلام مما سبق ـ وهو بمثابة جس نبض ـ أو مقدمة
لما هو أعظم } قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا
تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن
كُنتُمْ تَعْقِلُونَ { سورة آل عمران: 118، لقد علموا أن المسلمين
لا قيمة لهم ولا وزن، وأنهم مهما فعلوا من استهزاء وسخرية وقتل
واحتلال وانتهاك للأعراض وغير ذلك، فلن يعدوا الأمر أن يكون
استنكاراً أو مسيرة أو حماساً وقتياً سيتبخّر مع الأيام. أمّا لو
علموا في هذه المرة أن الأمر خطير وأنهم قد تجاوزوا الحد، وأن
الحكام لو تهاونوا في الدفاع عن نبي الهدى فلن تتهاون الشعوب،
وأنهم سيستمرون في الحرب الإعلامية والاقتصادية، وسيصعدوا الأمر في
كل مجال من مجالات الحياة وكل بلد، حتى لو كانوا لا يملكون القوة
العسكرية الرادعة، فإنهم سيحاربون الغرب الصليبي بكل ما يملكون من
قوة، لو علم الأعداء صدقنا في ذلك لاحترمونا ووقفوا عند حدهم وما
تجرؤا علينا بهذا الشكل الفاضح.
* إن نشر "7" صحف أوروبية نفس الصور، وإعلان بعض مسئوليهم أن هذه
حرية شخصية وحرية الصحافة، هو بمثابة إعلان صارخ للحرب الصليبية
على المسلمين، وهو يحمل في طياته أعظم احتقار للمسلمين، ولسان
حالهم يقول لقد وضعنا القرآن تحت أقدامنا ووطئناه بالنعال،
واحتقرنا نبيكم أعظم احتقار، فإن لم تتحركوا فسنطأ كل مسلم
بنعالنا، وأقول إنهم عندما وطئوا القرآن بنعالهم فكأنما وطئوا رقاب
المسلمين جميعاً بنعالهم، وعندما احتقروا نبينا محمد فقد احتقروا
كل مسلم، وسيظل كل مسلم سمع بهذه الإهانات لكتابه ونبيه يلحقه الذل
والصغار حتى ينتصر لدينه ويثبت لهؤلاء أن هذا الدين قد ترك وراءه
رجال وأي رجال.
* وقد بين الله تعالى عقوبة المنافقين الذين يؤذون رسول الله r )
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ
أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ
لِلمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ
يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( سورة التوبة:
61، ثم بين تعالى عقوبة من يحادد الله ورسوله في الآيتين التاليتين
)يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُّرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ *
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُّحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الخِزْيُ
العَظِيمُ ( سورة التوبة: 61، 62، قال الحافظ ابن كثير [ وقوله
تعالى) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُّحَادِدِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ ( الآية, أي ألم يتحققوا ويعلموا أنه من حاد الله عز
وجل أي شاقه وحاربه وخالفه, وكان في حد، والله ورسوله في حد )
فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ( أي مهاناً معذباً,
) ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ ( أي وهذا هو الذل العظيم والشقاء
الكبير. ([1]) فهؤلاء إن لم يصيبهم العذاب والدمار في الدنيا كما
أذل أمريكا بالأعاصير بعد أن استهزأت بالقرآن الكريم، فلابد أن
يصيبهم العذاب الأليم والخزي العظيم في الآخرة.
* إذا كان الأعداء يسخرون منا لما يملكون من القوة المادية،
ويرفضون مجرد الاعتذار، فلابد أن نسخر منهم لما نملك من قوة
الإيمان وصحة الاعتقاد، ولنتّخذ القدوة من نبي الله نوح )
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن
قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا
نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ( سورة هود: 38.
* مما يشرح الصدر ويزيد المؤمن إيماناً تلك الصورة المشرقة من
الغضب العارم الذي ظهر في العالم الإسلامي، وتلك المظاهرات التي
عمت العالم الإسلامي التي تعبر عن حب المسلمين لنبيهم الكريم سيد
ولد آدم وإمام المرسلين، ولكن ما أحزنني ذلك الاستنكار الضعيف الذي
ظهر على لسان بعض الخطباء والدعاة والمشايخ، وهو طلب الاعتذار من
الحكومة الدنمركية، هل الاعتذار يكفي في أمر عظيم كهذا؟ ألا نكون
أكثر عزة واستعلاءً بديننا ونبينا وإيماننا!! ونطالب بإغلاق
الصحيفة فوراً وإلى الأبد حتى لا يتجرأ الأوغاد علينا، كما نطالب
بمحاكمة كل من شارك في هذا الأمر الشنيع محاكمة إسلامية في بلادنا،
وإلا سنعلن الحرب عليهم وسنستمر في المقاطعة وغيرها، وسنورث هذا
أبناءنا جيلاً بعد جيل، حتى يحكم الله بيننا. وحسبنا الله ونعم
الوكيل.
والحمد لله رب العالمين أبو يوسف حسن ندى
Hsan55555@hotmail.com
انصُـروا
نبيّـكم 2 ـ 2
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المرسلين محمد بن
عبد الله صلى الله عليه وسلم ... وبعد.
مازالت قضية استهزاء الصحيفة الدنمركية برسولنا محمد صلى الله عليه
وسلم، تتخذ مساحة واسعة من اهتمامات الإعلام، وما زالت موجة الغضب
تسيطر على كثير من دول العالم، وقد ذكرتُ في مقالة سابقة بعنوان "
انصروا نبيكم " بعض القضايا الهامة التي تتعلق بهذه القضية.
وفي هذه المقالة أودّ أن أبيّن واجبنا نحو هذه القضية، حتى لا
يقتصر الأمر على مجرد حماس وقتي لا يتبعه عمل، مما يدفع الغرب
الصليبي إلى الضحك علينا وزيادة الاستخفاف بنا وبمقدساتنا.
وهذه بعض الاقتراحات العملية التي تضع النقاط على الحروف:
@ أولاً: ينبغي علينا أن نقاطع كل المنتجات الدنمركية
والنرويجية، وأن نقاطع كل الدول الأوربية التي تضامنت مع الدنمرك
ونشرت الصور المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، مهما كثر عددها،
فكما تكالبوا علينا نصرة لكفرهم، فلابد أن نتضامن ضدهم نصرة لديننا
ونبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
@ ثانيا: ينبغي على وسائل الإعلام والقنوات الفضائية
والمواقع الإسلامية أن تخصص مساحات واسعة، للحديث عن النبي صلى
الله عليه وسلم وشرح سنته وبيان منزلته ومكانته العظيمة، وفضائله
وأخلاقه ورحمته وكرمه وشجاعته، وحرصه على هداية الناس للحق، والأخذ
بأيديهم إلى سفينة النجاة، سواء بنشر الكتب أو المقالات أو استضافة
العلماء، أو عمل برامج أسبوعية حول هذا الموضوع، ولا شك أن هذا
العمل سيكون له أثر كبير على الشباب الذين يفتقدون القدوة، بسبب
الإعلام السيء الذي جعلهم يتعلقون بالممثلين والممثلات والمغنين
والمغنيات واللاعبين واللاعبات ويتشبهون بهم، وتركوا التعلق بالنبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والعلماء الأفاضل الذين يجهلون
حياتهم ومناقبهم وفضائلهم.
@ ثالثاً: أقترح أن تدرّس سيرة النبي صلى الله عليه
وسلم كاملة في المدارس الابتدائية بصورة مبسطة تناسب أعمار
التلاميذ، ثم تدرّس بصورة موسعة في المدارس الإعدادية والثانوية،
ولا أقول ينبغي أن نطالب بذلك، لأن منهج الدول العلمانية هو تقليل
المناهج الشرعية وتقليصها إلى أقصى حد ممكن، ولكن المطلوب من
العلماء والدعاة وأصحاب الرأي والشعوب الإسلامية الضغط على
حكوماتهم حتى تأخذ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أكبر حجم ممكن في
مناهج التعليم.
@ رابعاً: أقترح أن تقوم الصحف اليومية بعمل ملحق
أسبوعي كيوم الجمعة، للحديث عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم،
مثلما يقومون بعمل ملحق عن الرياضة، وملحق عن السيارات، وغير ذلك،
كما تخصص صفحة في الجرائد اليومية عن سيرة المصطفى صلى الله عليه
وسلم، وهذا أقل ما يمكن تقديمه لنبيهم ودينهم، وإن كان هذا عملاً
دينياً يُثابون عليه، فإنهم سيحصلون أيضاً على مكسب دنيوي وهو
زيادة توزيع الجريدة، بسبب بركة هذا العمل الجليل، فيجمعون بين
خيري الدنيا والآخرة، بإذن الله تعالى.
@ خامساً: على المدرسين والمدرسات والطلبة والطالبات أن
يهتموا في كلمات الصباح والإذاعة المدرسية وأنشطة الطلاب بسيرة
النبي صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم وخاصة الجوانب الأخلاقية
والتربوية. وأن يطلبوا من الطلبة عمل أبحاث في بعض جوانب السيرة،
كالحديث عن رحمته، أو عن أخلاقه في بيته، أو عن شجاعته في غزواته،
أو عن صبره وحلمه وعفوه، وهكذا.
@ سادساً: على خطباء المساجد والدعاة والعلماء أن يذكروا الناس
دائماً في خطبهم ودروسهم وكتبهم ومقالاتهم بسيرة المصطفى صلى الله
عليه وسلم، وأن يقوموا بعمل ندوات ودورات ولقاءات في سيرة حبيبنا
صلى الله عليه وسلم.
@ سابعاً: أما الشباب المتحمس لدينه فلا يكون دوره
مظاهرة هنا ومسيرة هناك، لعدة أيام أو أسابيع ثم ينتهي الأمر ونعود
كما كنا، ولكن الشباب عليه دور عظيم في هذا الأمر وهو يتركز في عدة
أمور (1) استضافة العلماء والدعاة في مساجدهم لإلقاء محاضرات عن
سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وبيان فضائله، مع عمل دعاية كبيرة
حول المسجد والأحياء المجاورة، حتى يحضر أكبر عدد ممكن من الناس،
وتعم الفائدة. (2) عمل ندوات في النوادي والمدارس والجامعات،
واستدعاء العلماء والدعاة لإلقاء محاضرات حول هذا الموضوع
باستمرار، مع إلقاء كلمات وقصائد شعرية وأناشيد حول نفس الموضوع.
(3) تذكير الجيران والأقارب والباعة والتجار دائماً بالمقاطعة،
للدنمرك والنرويج وكل من يتضامن معهم، ومتابعة هذه البلاد
وشركاتها، حتى إذا غيروا أسماءها أو قاموا بعمل منتجات جديدة
بأسماء أخرى، فعلى الشباب أن يحذّروا الناس منها. (4) عمل مجلات
حائط ومعارض ونشرات دورية للحديث عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
وهذا سيدفعهم للقراءة في السيرة وتلخيصها من الكتب، ومن الممكن أن
يستعينوا بأهل العلم في كتابة بعض المواضيع.
@ ثامناً: على المنظمات والهيئات والمواقع الإسلامية
القيام بعمل أبحاث عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وعمل مسابقات
حول أحسن الأبحاث في السيرة وليكن اختيارهم لجانب من جوانب السيرة
كل عام، حتى يكون حافزاً للشباب والدعاة والباحثين على الاهتمام
بالسيرة.
@ تاسعاً: على شركات البرمجيات عمل اسطوانات cd تجمع
فيها أكبر عدد ممكن من الخطب والدروس عن سيرة النبي صلى الله عليه
وسلم لمجموعة من أهل العلم، ولا يكن همّّّها الكسب المادي بقدر ما
يكون همها نشر العلم وإظهار مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وعلو
قدره. ([2])
@ عاشراً: واجب الآباء والأمهات عظيم في تربية أبنائهم
على حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم والتشبه به في أقواله
وأفعاله وأخلاقه وآدابه، فيتربى الطفل على حب النبي صلى الله عليه
وسلم وحب سنته منذ نعومة أظفاره، وكذلك تربية البنات على حبه وحب
أمهات المؤمنين والتشبه بهن، ولا يفوتني هنا أن أنبه على مسألة
هامة، وهي أهمية تحلّي الوالدين بمكارم الأخلاق وأن يكونوا قُدوة
حسنة، فلا يحثّون أبناءهم على الصدق مثلاً وهم يكذبون، أو يأمرون
الأبناء بالأمانة وهم يسرقون، أو الإحسان إلى الجار وهم يسيئون
إليه، أو ينهونهم عن شرب السجائر والدخان وهم يشربون، والأمثلة على
ذلك كثيرة، فإن ذلك من أعظم الأخطاء في التربية، وهذا مما يجعل
الأبناء يضربون بكلام آبائهم عرض الحائط، وتذكّر أيها الأب الكريم
قول الله تعالى ) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ
أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (
سورة البقرة: 44.
@ الحادي عشر: أما دور الجاليات الإسلامية في الدول غير
العربية، فهو تقديم النموذج الإسلامي الفريد في الأخلاق والآداب
والتمسك بالقيم والمباديء الإسلامية السامية، مما يدفع غير
المسلمين إلى حب الإسلام والإقدام على الدخول فيه، والأمر الآخر هو
ترجمة كتب السيرة والكتب والمقالات التي تعرّف هؤلاء القوم بحقيقة
الإسلام، وحقيقة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، فلعل ما حدث كان
من أسبابه جهل هؤلاء بحقيقة هذا النبي الكريم الذي وصفه رب
العالمين بقوله ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( سورة القلم:
4، وكذلك جهلهم بهذا الدين مما دفعهم لبغضه، وكل هذا بسبب تقصيرنا
في دعوة الناس إلى ديننا وانشغالنا بالدنيا الزائلة، نسأل الله
تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين جميعاً، اللهم اهدنا واهد
بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى.
@ الثاني عشر: ينبغي على الأساتذة المتخصصين في اللغات
الأجنبية عمل مجموعات فيما بينهم وترجمة كتب السيرة والشمائل
المحمدية، ونشرها عن طريق المواقع الإسلامية وغيرها، كما يمكنهم
الاستعانة ببعض أهل العلم في اختيار الكتب الأسهل والأنسب بالنسبة
للغرب لكي يقوموا بترجمتها.
@ الثالث عشر: ينبغى على المسلمين تشكيل مجموعات متخصصة
يكون دورها تتبع المنتجات الدنمركية والنرويجية، وتحذير الناس من
المنتجات الدنمركية وغيرها من الدول المسيئة والمحارِبة للإسلام،
وإذا حاولت هذه الدول تغيير أسماء الشركات أو عمل منتجات جديدة،
كان عليهم نشر أسماء هذه الشركات وأسماء منتجاتها، كما ينبغي عليهم
الحذر والتحري قبل الإعلان عن أي منتج، حتى لا يسيئوا إلى أناس
وشركات لا ذنب لهم. كما يمكنهم التأكد من هذه المنتجات عن طريق
المسلمين الذين يعيشون في هذه الدول.
@ الرابع عشر: ينبغى على الصيادلة والأطباء عمل قائمة
بالأدوية الدنمركية والنرويجية، وكتابة البديل أمام كل دواء، كما
ينبغي عليهم أن لا يكتبوا للمرضى وصفات طبية تحتوي على أدوية من
هذه البلاد.
وفي نهاية هذا المقال أود التنبيه على أمرين:
الأول: لو أن الحكومات العلمانية كان عندها غيرة على الإسلام ومحبة
وتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لملأت مناهجها التعليمية
وإعلامها وصحافتها بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولمنعت كل
الصادرات من هذه الدول، وكل من يتحالف معها، ولقامت بعمل حصار
اقتصادي عليها مما يذلها اقتصادياً ولكن أنَّى لها ذلك، وقد تخلت
عن تحكيم شرع الله تعالى وسنة نبيه الكريم، وقد قال تعالى { يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ
الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي
شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ
تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} سورة النساء: 59، وقال تعالى { فَلاَ
وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا
قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } سورة النساء: 65.
الثاني: لو أن المسلمين اتخذوا الاقتراحات التي ذكرتها آنفاً مأخذ
الجدّ والتصميم بعزيمة وإصرار، ابتغاء وجه الله عز وجل ونصرة
لنبيها وحبيبها المصطفى، لأرغموا هذه الدول على احترامنا واحترام
نبينا ولو ظاهراً، خوفاً على مصالحهم واقتصادهم، ولكانوا عبرة
لغيرهم فلا يتجرأ أحد بعد ذلك على مشاعرنا ومقدساتنا.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء
والمرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
أبو يوسف حسن ندى
Hsan55555@hotmail.com
حـُرّيتنا وحـُرّيتهم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء
والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد.
لا شك أن كل إنسان يحب الحرية ويتمناها ويسعى إليها وهي كلمة محببة
إلى النفس، ولكن الناس يختلفون في مفهوم الأخلاق والحرية وغيرها من
المفاهيم، وكل يكيّفها وفق رغباته أو مصالحه أو أهدافه أو
اعتقاداته، فالحرية عندنا كمسلمين تختلف عن الحرية عند الغرب
اليهودي والنصراني والشيوعي، فالحرية عند المسلمين لها ضوابطها
العقائدية والأخلاقية المنضبطة بالشرع، والحرية عندهم حرية مطلقة،
فهي حرية العري، حرية الزنا واللواط، حرية الميسر وشرب الخمور،
فهيا بنا نُلقي بعض الضوء على الحرية عندنا والحرية عندهم لنرى
الفرق.
فحريتهم المطلقة جعلتهم يعملون أي شيء مهما كانت حقارته وانحطاطه،
ومهما كان مخالفاً للأديان، تحقيقاً للشعار الشهير الذي أطلقته
الرأسمالية في نشأتها " دعه يعمل ما يشاء"، " دعه يمر من حيث شاء "
فالزنا عندهم مباح وهو علاقات شخصية لا دخل للقانون بها، ولا دخل
للمجتمع، ولا دخل لأي أحد من الناس، إلا في حالة الاغتصاب لأنه
تعدي على الحرية، أما إذا وافق الطرفان، فالزنا مباح ولا ينكره أحد
من المجتمع!!
والأخطر من ذلك أن يُقرّ أهل الرأي فيهم هذا العمل الخبيث " اللواط
" ( فقد اجتمع البرلمان الإنجليزي "الموقّر!" لينظر في أمر
العلاقات الجنسية الشاذة، ثم قرر أنها علاقات حرة لا ينبغي التدخل
في شأنها. ) ([3])
أما الأخطر من ذلك والأفحش أن يُقرّ رجال الدين عندهم هذه الأعمال
الخبيثة، بدل أن ينكروها ويمنعوا قومهم منها، فقد ( عُقِد في
الكنيسة الهولندية "عقد شرعي"!! بين فتى وفتى على يد القسيس!! ...
كما أعلن أسقف كانتر بري وهو رئيس الأساقفة في بريطانيا أنها
علاقات مشروعة. ) ([4])
وفي لندن عاصمة الشواذ في أوربا، تضمنت حملة سلطات السياحة ( إصدار
كتيب يضم قائمة الأماكن التي تقدم خدمات خاصة بالشواذ، والتي يصل
عددها حوالي 600 مطعم ومرقص في لندن فقط، يرتادها الشواذ ويديرونها
بأنفسهم، كما يعد الكتاب أسماء مشاهير الشواذ البريطانيين من
كُتّاب وفنانين وسياسيين بينهم وزراء في الحكومة البريطانية
الحالية كوزير الثقافة كريس سميث، ووزير الزراعة تيك براون، وحسب
الإحصاءات المتوفرة في بريطانيا يشكل الشواذ " المثليين" 10 % من
عدد البالغين في بريطانيا.
هذا الهوس انتقل إلى قساوسة الكنيسة حيث تناولت وسائل الإعلام
البريطانية مؤخراً الاعتداءات الجنسية المتزايدة لرجال الدين ضد
الأطفال من أبناء رعاياهم الذين يزورونهم في منازلهم مما حدا
بالكنيسة الكاثوليكية أن تعترض على تصرفات قساوستها، وتوظيف خبير
نفساني لمساعدة رجال الكنيسة الذين يواجهون مشكلات نفسية، ويقومون
باعتداءات جنسية ضد الأطفال. ) ([5])
أما أحبار اليهود فلم يكونوا أحسن حالاً من قساوسة النصارى فقد (
قاد حاخامات وأحبار اليهود الإصلاحيون على مستوى الولايات المتحدة
أكبر تظاهرة دينية في البلاد لإقرار زيجات الشواذ، وأجازوا قراراً
بأغلبية ساحقة في التجمع السنوي للمؤتمر المركزي للحاخامات
الأمريكيين الذي يمثل 1.5 مليون يهودي يقضي بأن الأزواج الشاذين "
يستحقون الإثبات والتوكيد عبر طقوس يهودية مناسبة" ) ([6])
أما حريتنا فمقيدة بغض الأبصار عما حرم الله تعالى وتحريم الخلوة
بالأجنبية، ومصافحة الأجنبية، ومقيدة باللباس الساتر الذي يحفظ
للمرأة شرفها وكرامتها ويجعلها درة مكنونة مصونة عن عبث العابثين،
فحريتنا مقيدة بقول الله تعالى { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا
تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } سورة الأحزاب:
33، وقوله سبحانه { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ
أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } سورة النــور: 30،
ومقيدة بقوله تعالى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ
وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } سورة النــور: 2، ومقيدة
بقوله تعالى { وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا
وَمَا بَطَنَ } سورة الأنعام: 151، وقوله سبحانه { وَلاَ
تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً}
سورة الإسراء: 32، وقوله سبحانه وتعالى { وَلْيَسْتَعْفِفِ
الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ } سورة النــور: 33، كما أنها مقيدة بهذا التوجيه النبوي
الكريم " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض
للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء." ([7])
ولكي تعلم الفرق بين الحريتين انظر إلى عاقبة كل منهما، فحريتنا
أدت إلى المحافظة على الأنساب، وحفظ الأعراض، واستقرار الحياة
الأسرية، وتربية الأولاد على القيم والأخلاق، وعدم انتشار الأمراض
الخبيثة، إلا بين قلة ممن أغواهم الشيطان وسلك طريق الغرب، والأهم
من ذلك كله أن ننال بذلك رضى الله عز وجل.
أما حريتهم فقد أدت بهم إلى انتشار الزنى واللواط، وبالتالي انتشار
أبناء الزنى ( ففي أوربا يأتي ثلثا المواليد الجدد من والدين غير
متزوجين، في آيسلندا والدنمرك واستونيا والنرويج ـ يعني حوالي 66 %
ـ وتنخفض النسبة إلى 40 % في فرنسا و33 % في النمسا وبلغاريا و20 %
في البرتغال، هذا ما ذكر في التقرير السنوي حول التطور السكاني
الحديث في أوربا لعام 1998 م ) ([8]) وقد أفاد التقرير أن نسبة
أبناء الزنى ترتفع بمعدلات لا سابق لها، فتخيل كم تكون النسبة ونحن
الآن في عام 2006، أي بعد ثماني سنوات من التقرير، وازدادت نسبة
المواليد غير الشرعيين في بعض مناطق انجلترا عن 50.5 % ([9])
كما أدت بهم حريتهم إلى تفكك الحياة الأسرية وعزوف كثير منهم عن
الزواج، لأن كثير منهم يشبع رغبته عن طريق الزنى، فهو ليس في حاجة
إلى الزواج وتربية الأبناء.
وقد أوقعتهم هذه الفواحش المنكرة والحياة البهيمية في نتائج وأرقام
رهيبة وإليك بعضها ( 40 مليون مصاب بالإيدز حتى عام 2000 حسب
تقديرات منظمة الصحة العالمية. و22 مليون قتيل من الإيدز حتى عام
2000 ، 4 مليون منهم من الأطفال. و65 % من العاملات يتعرضن للتحرش
الجنسي في أماكن عملهن في بعض الدول الأوربية. و18% من النساء في
أمريكا اغتصبن أو تعرضن لمحاولة اغتصاب في مرحلة من مراحل عمرهن.)
([10]) و14 مليون امرأة في العالم مصابة بالإيدز. ([11]) و30 ألف
فرنسي يموتون سنويا بالزهري ([12]) وتقرير في إيطاليا: ما لا يقل
عن 40 % من نساء إيطاليا من أعمار 14 - 59 هن ضحايا الاغتصاب
الجنسي - وتتم العمليات في المنازل والشوارع وأماكن العمل بلا
تمييز. ([13])
أما عن عدد الموتى فقد نشرت المجتمع 16/4/1422 أن ( 19 مليون شخص
توفوا بسبب المرض منذ اكتشافه قبل 20 عاما. ) أما مجلة المجلة
9/4/1422 فقالت إن ( 22 مليون شخص عبر العالم قتلهم الإيدز خلال
العشرين سنة الماضية. )
وكل هذا مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق
عن الهوى ( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا
ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ
لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِى قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا
بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِى
لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِى أَسْلاَفِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا. ) الحديث
([14]) فهذه حصيلة الحرية المزعومة: الزنى واللواط والاغتصاب
والأمراض الخبيثة والفتاكة والموتى بالملايين وتفكك الأسر وتدمير
الحياة الاجتماعية. وما ينتظرونه من عذاب الله يوم القيامة هو أشد
من ذلك وأعظم.
بعد أن سمعت هذه الأرقام، فقل لي بربك أي الحريتين أفضل عندك؟ وأي
الحريتين أفضل عند الله تعالى؟ وأي الحريتين أفضل في ميزان القيم
والأخلاق؟ أو في ميزان الإنسانية لا البهيمية؟ أو في ميزان الحضارة
والرقي؟ وهل يصح أن نقول إن هؤلاء أصحاب حضارة؟
هذه الحرية لم تقف بهؤلاء القوم عند هذا الحد من السقوط في أدنى
دركات الانحطاط الأخلاقي والتحلل من القيم والأخلاق، بل تعدت ذلك
ووصلت إلى مقام الأنبياء، بل أفضل الأنبياء والمرسلين.
أخي الحبيب: لعلك بعد أن سمعت هذه الأرقام ـ وهي غيض من فيض ـ قد
عرفت مدى انحطاط هؤلاء القوم لذلك لم يكن غريباً عليهم، أن يكرهوا
أهل العفة والطهارة والخلق الرفيع من أهل الإيمان، وعلى رأسهم
المشهود له بالخلق العظيم من فوق سبع سماوات شهادة تُتْلَى على
ألسنة المسلمين، في شتّى بقاع الأرض إلى يوم الدين { وَإِنَّكَ
لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} سورة القلم: 4، رسول يدعو إلى الهدى وهم
يصرون على الضلال، رسول يدعو إلى النور وهم يعيشون في الظلمات،
رسول ينهى عن الفحشاء والمنكر وهم غرقى في الفحشاء والمنكر وعلى
رأسهم أهل الرأي والدين فيهم، رسول يدعو إلى مكارم الأخلاق وهم
ساقطون في منكرات الأخلاق، فحق لهؤلاء أن يكرهونه، وحق لهؤلاء أن
يعادونه، لأن النجاسة والطهر لا يجتمعون، والظلمات والنور لا
يتشابهون، والوديان السحيقة والقمم الشاهقة لا يتساوون، فمهما
سبُّوا ومهما استهزءوا، ومهما تطاولوا فسيظل محمد بن عبد الله صلى
الله عليه وسلم رسول رب العالمين وإمام المرسلين وصاحب الخلق
العظيم المبعوث رحمة للعالمين، سيد الأولين والآخرين وسترتفع أصوات
المؤذنين في مشارق الأرض ومغاربها لتصم آذان الكافرين والحاقدين
أشهد أن محمداً رسولُ الله * * أشهد أن محمداً رسولُ الله
والحمد لله رب العالمين
?????
أبو يوسف حسن ندى
Hsan55555@hotmail.com
[1] ـ تفسير ابن كثير 2 / 366 .
[2] ـ ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن بعض الشركات قامت بعمل
اسطوانات تحتوي على بعض كتب السيرة فجزاها الله خيراً على هذا
العمل المبارك.
[3] ـ مذاهب فكرية معاصرة. للأستاذ / محمد قطب ص : 216، 217.
[4] ـ مذاهب فكرية معاصرة . للأستاذ / محمد قطب ص : 216، 217.
[5] ـ مجلة الأسرة ـ العدد : 73 ـ ربيع آخر 1420. تحت عنوان :
وزراء وقساوسة شواذ جنسياً .
[6] ـ مجلة الأسرة ـ العدد : 87 ـ جمادى الآخرة 1421 هـ . صفحة :
48. تحت عنوان : حاخامات اليهود يقرون زواج الشواذ .
[7] ـ متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
[8] ـ مجلة الأسرة ـ العدد : 87 ـ جمادى الآخرة 1421 هـ . صفحة :
48. تحت عنوان : مجتمعات بهيمية .
[9] ـ البيان جماد أول 1423 هـ .
á كتاب : احصاءات ـ دراسات أرقام . حتى
تاريخ 1/6 / 1423 هـ . شبكة الفجر alfjr.com أوموقع صيد الفوائد
saaid.net
[10] ـ البيان رجب 1422 هـ .
á كتاب : احصاءات ـ دراسات ـ أرقام .
[11] ـ البلاد 12 /5/1422هـ .
á كتاب : احصاءات ـ دراسات ـ أرقام .
[12] ـ في ظلال القرآن 633.
á كتاب : احصاءات ـ دراسات ـ أرقام .
[13] ـ الأسرة محرم 1420 هـ .
á كتاب : احصاءات ـ دراسات ـ أرقام .
[14] ـ رواه ابن ماجه كتاب : الفتن ، حديث رقم (4155) وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب وعزاه للبيهقي .
|