المركز | سجل الزوار | مواقع | اتصل بنا  
 القائمة الرئيسية
 
 الصفحة الرئيسية  
 مــقـــــــــــــــــالات  
 كــتـــــــــــــــــــــب  
 أخــبـــــــــــــــــــار  
 واحـة المنوعـــات  
 خُــطـــــــــــــــــــب  
 حـــــــــــــــــوارات  
 بــيـــانـــــــــــــــات  
 شــعــــــــــــــــــــر  
   
الرسالة التي تجاهلها الدكتور وجدي غنيم   
[بقلم:  (يحيى رفاعي سرور)]
بسم الله الرحمن الرحيم                                                      

 

 رد د. وجدي غنيم على الرسالة  

 

 

 

الرسالة التي تجاهلها الدكتور وجدي غنيم



بقلم يحيى رفاعي سرور
 

 

 

 


على خلفية زيارة الدكتور وجدي غنيم للجزائر.. أرسلت له على رقم الجوال المعلن على موقعه رسالة قلت فيها: "فجعتنا بنفسك يا دكتور, كنا نتمنى ألا تستخدم في الجزائر كما استخدم غيرك"، وكان رده على الرسالة: "ما الفجعة في أن يدعى داعية للدعوة ويقول كلمة الحق؟ أليست هذه وظيفتنا وهي تكون فجعة إذا عادت الأمور إلى نصابها ويعرف فضل الدعاة والعلماء؟"


فأرسلت للدكتور رسالة مفصلة على الإيميل أفصحت له فيها عن كل ما يدور في نفسي وفي نفوس الكثيرين غيري بخصوص تلك الزيارة، وانتظرت رد الدكتور دون فائدة، رغم أنني قد علمت أنه قد رد على رسائل إلكترونية من أصدقاء أخبروني بذلك، فعلمت أنه قد اطلع حتما على رسالتي، ومع ذلك لم أتلق أي رد.
واستيقانا من الأمر، أرسلت للدكتور مرة أخرى على الجوال رسالة نصها: "ارسلت لحضرتك رسالة إلكترونية بعنوان "رسالة وتقرير، فهل حظيب بالقراءة؟.. أرجو ذلك."، وكان التقرير المرفق بالرسالة هو تقرير مؤسسة راند الذي عرضته في هذا الملف )إضغط هنا)، وأيضا لم أتلق أي رد.
أرسلت رسالة ثالثة نصها: "د. وجدي، تم تجاهل إيميلين ارسلتهم لحضرتك. لعل المانع خيرا!"، وأيضا لم أتلق أي رد.
بعد ذلك حاولت الإتصال به على الجوال مرتين فلم أتلق أي رد للمرة الرابعة.


الدكتور وجدي غنيم شخصية عامة، وزيارته للجزائر هي حدث عام يحق للأمة رصده وتقييمه بكل ملابساته، والدكتور وجدي لا يمثل نفسه، بل يمثل فئة وضعتها الأقدار في وضع القيادة للحركة الإسلامية على اختلاف توجهاتها، وأنا لا أمثل نفسي، بل أمثل فئة عريضة من الشباب المتشككين في سير الأمور، وبهذا الاعتبار، ولعموم المسألة، استشعرت أهمية إطلاع من يهمه الأمر على الرسالة وتسجيل موقف عدم الرد عليها، لأن هذا الموقف قد يكون تعبيرا عن موقف اللامبالاة الذي يميز تلك القيادات الإسلامية غير الحاسمة مع الأنظمة العربية من تلك الفئة التي يمثلها مرسلة الرسالة والمتشككة في كفاءة تلك القيادات.

نص الرسالة

[[شيخنا الحبيب الدكتور "وجدي غنيم":


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأرجو أن تكون رسالتي قد وصلتك وأنت في نعمة من الله وعافية، وبعد:
مرسل هذه الرسالة هو ابنكم صاحب رسالة الجوال "فجعتنا في نفسك يا دكتور.. "، ومناسبتها هي طبعا: زيارتكم للجزائر، والغرض من هذه الرسالة، يشهد الله تعالى، هي أننا والله نحبكم في الله ولا نسمع عنكم إلا كل موقف مشرف، ولا نطيق أن نسمع عنكم إلا هذا.


فضيلة الدكتور:


أنا على يقين من أن عقلكم الحكيم سيجعلكم تدرك فورا أننا ندرك أن لموقف الزيارة "خلفيات" لا يمكن فهم الزيارة إلا من خلالها، بمعنى أن "تسطيح المسألة" هو إهانة لعقل شباب الحركة الإسلامية، هذا "التسطيح" الذي هو دائما عادة "علماء السلطة" (أعزكم الله) في تفسير كل علاقتهم بها، أي التستر بأشياء من قبيل ضرورة (وعظ الحاكم) أو (إفتاؤه) أو حتى (زجره)!. ورغم يقيني برجاحة عقلكم وسهولة إدراك "خلفية الحدث"، فسأذكر نفسي مع حضرتكم ببعض الأمور:


أولا: الزيارة تأتي على خلفية الوضع في الجزائر، وهو وضع عقائدي قبل أن يكون أمني أو سياسي، إنه وضع صراع بين طرفين: السلطة المبدلة لشريعة الرحمن، والجماعات المسلحة التي لا هم لها سوى تحكيم الشرع. والمفهوم من الزيارة، على مستوى الظاهر على الأقل، أنك قدمت الجزائر في ضيافة الطرف الأقوى في الصراع، وهذا يعني ضمنا، على مستوى الظاهر على الأقل، أنك ضد الطرف الآخر، فأين موقفك، ولو بشكل عابر خلال الزيارة، من أصل المشكلة والذي هو "تطبيق الشريعة"؟ هل يعقل أن تعالج مشكلة الدماء دون أي حديث عن "المبدأ" الذي وراءها؟ وعلى أي أساس هي تلك المصالحة؟. لقد استدعيتم قول الله عز وجل: "الصلح خير"، وقلتم أنها "قاعدة عامة في الإسلام"!، فهل تشمل تلك القاعدة خصومة كان أساسها حق الله؟، وهل الأمر شخصي دنيوي حتى نستحضر تلك مقولة الصلح؟ أم أن في الأمر مبدأ ودين؟.


أنا أذكر درس سمعته لك من فترة طويلة في القاهرة في أواخر الثمانينات تقريبا في محاضرة بمسجد بالأميرية بضيافة "عبد الله بدر" عندما كنت تنتقد الصلح مع إسرائيل، فكنت تقول "واحد دخل شقتي وأخذ حجرة منها ودعاني للصلح.. هل أصالحه؟ وعلى أي أساس؟"، أليس هذا كلامكم الذي كان يثير فينا كل حماسة وتوقد وثقة؟ فأين هو؟، وهل حق الأمة في أرض فلسطين أولى من حق الله في حكم الجزائر؟.


ثانيا: أضفتم إلى تجاهلكم التام لمبدأ "تحكيم الشريعة" تحذيركم المستمر من "التطرف"(!)، وقبولك اسم "دور العلماء والأئمة الأكفاء في مكافحة التطرف" للندوة المفتوحة، وقولكم بأن "أفضل سلاح يتصدى به الجزائريون للتنظيمات المتطرفة على غرار القاعدة هو تحصين عقول الشباب بالدين الصحيح والمعرفة الحقيقية الخالية من التعصب". فهل تتحمل، عافاك الله، أن تكون موقوفا بين يدي الله، ولمن أسأت إليهم حق عليك؟.


بل ووصفتم القتال في سبيل الله بـ"الدلع" محقرين من شأن القائمين عليه، وهم أجل قدرا من أن يدافع عنهم شخص من القاعدين مثلي، ويكفيهم أن الله يعلم قدرهم، بل وتوعدتوهم فقلتم: "إذا استمر من حجته ضعيفة في فرض رأيه بالقوةوالسلاح فأقول: إلى هنا يكفي وبلاش دلع" فتسيير الدولة ليس لعبا ولا بدمن الحزم لأن الأمر ليس هزلا ما دام متعلقا بدماء الأمة والشعب، وهذا ليسبالأمر الهين الذي يسمح فيه بالدلع". فأي أمر ترونه "ليس بالهين"؟!، أهو أمر الدين النازل إلينا من السماء والواصل إلينا بالدماء، أم أمر استقرار سياسي لنظام بشري مبدل للشرع؟


ثالثا: أثنيتم على من ذمهم الله وقال رسوله فيهم: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس"، فذكرتم حاكم الجزائر بخير الأوصاف، بدءا برأس الكفر وانتهاء بعناصر الأمن الذين توسمت في فعلهم خيرا وذكرت مرافقتهم لك "عبر مسافات طويلة" وأنك "كنت تنزل من السيارة التي كانت تقلك لتصافحهم بيدك وتدعو لهم بالخير"!, بل ومسحتم عن النظام بثوبكم الطاهر معرة عداءه للإسلام، فقلتم:"الإسلاميين في الجزائر رشحوا أنفسهم، فمنحتهم القاعدة الشعبية صوتها، لكن السلطة جردتهم من هذا الحق لأنها ترفض الإسلام، وكنت متفاجئا بما يحدث، خاصة وأن في مخيلتي صورة رائعة عن الجزائر التي تحمي الإسلام وتعتبره قاعدة لا تناقش" ثم حمدتم الله على أن تلك الصورة تبين أنها مغلوطة!، وأنه قد تبين لك أن "الكثير من المتسللين من الذين ليس لديهم أي تأهيل ديني كانوا يتحدثون في تلك الفترة باسم الشعب الجزائري المسلم، واستغلوا طيبته ليدموره" (!!)، فأفيدونا كيف تبين لكم أن هذه الصورة مغلوطة؟ وكيف لكم أن استوثقتم من أن الشرفاء من "جبهة الإنقاذ"، وكلهم شرفاء، كانوا "يستغلون طيبة الشعب ليدمروه"؟


إن كنتم في ثنائكم لهم لأكرامهم إياكم، وأنت الكريم عندنا رغما عنهم، إن كنتم في ذلك قد غاب عنكم قول سفيان الثوري: "والله ما أخشى إهانته إنما أخشى إكرامه، فلا أرى سيئه سيئاً"، فإن كان قد غاب عنكم تحذير سفيان الثوري من "إكرام الحاكم"، فهل غابت عن فطنتكم دهاء القوم في الوصول لمرادهم؟ ألم يمر سؤال بعقلكم: "لم هذه الحفاوة الرسمية الجزائرية البالغة بالدعاة؟، هل هي مصادفة أن كل زائر للجزائر لا بد من أن يذم الإرهاب والتطرف ويعود أدراجه؟ هل خلا الدين إلا من التحذير من التطرف؟


فهل ترون في ذمكم لأهل الدين، وطعنكم في صدقهم، وثنائكم على أهل العناد ومسحكم بثوبكم خطاياهم، هل ترون في ذلك موقفا تحبون أن ينظر الله إليكم فيه؟ وهل تضمنون نظرة القوي الجبار إليكم نظرة غاضب لأوليائه وقد قال: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب"؟.


رابعا: قلتم أنكم تبغون صلحا بين العلماء وبين شباب الأمة.. فما علاقة النظام الرسمي بتوتر افترضتم أنتم أنه "بين الشباب وبين العلماء"؟ ومنذ متى كانت الأنظمة العربية حريصة على علاقة الشباب بالعلماء إلا بعلماء على غرار "سيد طنطاوي" الذي أتوا بكم خصيصا لمناظرته في مبنى أمن الدولة في مسألة الربا. أم غاب عن أذهانكم أن الأمر هو أمر استقرار سياسي على حساب المبدأ؟ أليس هذا بالضبط ما رفضناه من إسرائيل في فلسطين؟


خامسا: أتت زيارتكم في إطار خطة رسمية جزائرية لاحتواء التيار الجهادي، وهذه الخطة بدورها أتت في سياق زمني أعلن فيه كل من "مؤسسة راند" و"مركز مكافحة الإرهاب بالبنتاجون" عن تبنيهما خطة لاستخدام الورقة الدينية في ضرب الجهاديين، أفلم يجول بخاطركم أنكم، ربما، تكونون، من حيث لا تشعرون، أداة بشكل ما؟


سادسا: إذا كان بعض ما ورد عنكم قد دلس عليكم، فهل مثلكم يغفل عن دور الإعلام وإمكانية تزييفه عليكم؟
* * *
وفي الختام:


فإنني أرجو لكم الخير، وأوشكت سمعتكم أن تهتز في أواخر العمر، وسمعت فيكم وقرأت عنكم بسبب هذه الزيارة ما كان وقعه علي شديدا.. فأستحلفكم بالله أن تتداركوا الأمر فهو في أوله.. أقبل على رأسكم وأيديكم وأرجلكم أن تبقي على نفسكم لنا لا لهم، فنحن أولى بكم منهم.. بالله عليكم لا تبيعونا لعدونا وعدوكم.. فلم نسيئ إلى أحد منكم.. فما لكم تتساقطون منا واحدا بعد الآخر.. بل وما لكم تسقطونا منكم غير عابئين.. من لنا بعد الله.. لماذا تفقدوننا كبراءنا.. بل من لدين الله.. كلكم تتحدثون عن إراقة الدماء فمن يتحدث عن تطبيق الشريعة؟


والله إننا لعلى الحق.. ووالله لو ضاقت بنا الدنيا كلها فدين الله أرحب، والموت في سبيل الله أكرم، وجنة الله أفسح، ودين الله دونه الأشلاء والحرائق.. وسنواجه من خاصمنا كائنا من كان.. فليس في الدنيا شيئا نبكي عليه.. ولا كريما نوقره بنسيان دين الله.


فعودوا إلى ما كنا نظنه فيكم يرحمكم الله.. عودوا إلى ما كنتم عليه في مسجد "الحجاج" (بتاع غيط الصعيدي يا دكتور.. فاكر؟.. فاكر مسجد 13 .. والابراهيمية.. وسبورتنج؟ والصحبة الصالحة القديمة بتاعة أنصار السنة؟... )، إن الله لا ينسى لك الخير فلا تنساه لنفسك.. وقد بدأ لك به في أول أمرك فلا تختمه بغيره في نهايته.
ونأسف للإطالة عليكم.. ونشكر لكم سعة صدركم.. وجزاكم الله خيرا.
 


ابنكم ]]
انتهت الرسالة

 


ملحوظة: غيط الصعيدي والابراهيمية وسبورتنج ومسجد حجاج ومسجد 13 هي الأماكن التي شهدت صبا وشباب الدكتور وجدي في بدايات عمله للإسلام نسأل الله أن يختم له بالخير وأن يشفع فيه سائر عمله الصالح.
 

 

 

 

  رد د. وجدي غنيم على الرسالة