المركز | سجل الزوار | مواقع | اتصل بنا  
 القائمة الرئيسية
 
 الصفحة الرئيسية  
 مــقـــــــــــــــــالات  
 كــتـــــــــــــــــــــب  
 أخــبـــــــــــــــــــار  
 واحـة المنوعـــات  
 خُــطـــــــــــــــــــب  
 حـــــــــــــــــوارات  
 بــيـــانـــــــــــــــات  
 شــعــــــــــــــــــــر  
   
تعقيب على رسالة الدكتور وجدي غنيم
[بقلم:  (يحيى رفاعي سرور)]
بسم الله الرحمن الرحيم
 

 

 

 

تفضل الدكتور وجدي غنيم مشكورا بالرد على رسالتي له بخصوص موضوع الجزائر في ملف صوتي أرفق بالرسالة على موقع المقريزي، (تلك الرسالة التي أشهد الله العظيم، قبل أي كلام، أنني أرسلتها له على الإيميل، ثم ذكرتها به على الجوال مرتين ولم أتلق جوابا)، ولأول وهلة اعتبرت أن رد الدكتور ليس إلا محاولة من الدكتور لجعل الواقعة تبدو وكأنها قد أسيئ فهمها، والحقيقة أنني كنت أرضى بذلك، أن يتهم الدكتور فهمي للأمور في مقابل أن يعلن الفهم السليم، أو الموقف السليم، وهو ما أرجوه أصلا، أن يقول لي: "أنت لم تحسن الفهم .. أنا لا أدعم الظالمين ضد المؤمنين"، فأقول له: " وأنا أعتذر عن سوء فهمي.. ونعم الرجل أنت". وينتهي الأمر عند هذا الحد.


كنت والله أتمنى أن ينتهي الأمر بهذه الصورة، ولو على حساب اتهامي في فهمي. وعندها ما كنت سأرد فعلا، لكن يبدو أن الدكتور وجدي بتعميمه المتكرر في الرسالة، أي: "فهمكم.. ".. و"طريقة تفكيركم.. ".. " تفسرون المواضيع على مزاجكم".. إلخ. واستخدامه لهجة متهكمة في الحوار، كل ذلك يخرج بالموضوع عن هذا الغرض "التمثيلي" المشار إليه، إلى غرض آخر هو "الهجوم على الفئة المهتمة بأمر نقد الرموز الدينية بشكل عام، والقدح في طريقة تفكيرهم، واعتبار وجهة نظرهم هي أقرب إلى الخيالات"، وهذا هجوم غير مباشر على مبدأ النقد نفسه، فالدكتور أراد من رسالتي ومن الرد عليها أن يكون الأمر أشبه بنموذج لا لخطئي أنا شخصيا، فهذا ما كنت سأتغاضى عنه، بل لتهافت منطق عموم المتحفظين على علاقة العلماء بالسلطة، فتعين علي إذا أن أؤكد لا على احترام شخصي، بل على احترام تيار النقد، واحترام مبدأ المسائلة للرموز الدينية.


بهذا الاعتبار، ودفاعا عن مبدأ نقد الرموز الدينية لا عن شخصي، فأؤكد أن الرد كان واهنا هزيلا وعقّد المسألة أكثر مما كانت عليه، كان يمكن تمرير الحدث كـ"خطأ"، لكن الإصرار على الخطأ كاد أن يتحول به إلى "اتجاه ثابت" للدكتور وجدي يسمح ويحفز عامة الإسلاميين بمراجعة نظرتهم للدكتور من خلاله.


أحد مرتكزات الدكتور وجدي غنيم في رده، وهو ما لجأ إليه "محمد حسان" قبله، هو التبرؤ من الأقوال المنسوبة إليه في الإعلام الجزائري، والتأكيد على عدم تحمله مسؤولية أي تصريح أو قول لم يسمع منه شخصيا، وهذا مرتكز واهن لا يعصم صاحبه من السقوط به، والإسلاميين عموما ليسوا أغرارا حتى يتلاعب بهم البعض بهذا الشكل، كل واحد يذهب إلى الجزائر يقول ما شاء ثم يعود ويقول "لا تصدقوا عني أحدا"!، فلم ذهبتم إلى الكذابين إذا؟! ، "لا تصدقوا عني أحدا".. ثم يبدأ خِراف الإسلاميين في التهليل للراعي المتبوع: "شيخنا كذّب ما قيل عنه".. "النظام الجزائري يكذب على مولانا".. "سيدنا لا يصدر منه هذا الكلام". وينتهي الأمر.. ويطمئن الراعي إلى أن الخراف لن تخرج عن طوعه لأن هذا شأنها مع الرعاة، أما "القلة الآدمية المتشككة" فأمرها يسير، فقليل من الاحتقار والتعالي عليها سيجعلها تتلاشى، هذا ما أسميه بالوهم الكبير.


قلت إن هذا المرتكز واهن لغير سبب:


فمن ناحية: فالمسألة، ليست مجرد أقوال ينتهي الأمر بأن ينفي صاحبها صدورها عنه، بل وقائع عامة يستحيل إنكارها، وأهمها واقعة الذهاب نفسها، أي بغض النظر عن أي تصريح، المنطق يأبى تجاهل مجرد الذهاب، ومنطق الأحداث يفترض صدور مقولات تم استدعائكم أصلا لأجلها، وإن كان المنطق لا يستبعد بعض الزيادات من الإعلام الرسمي، لكنه أيضا يفترض صدور بعضا منها، خاصة وهذه المقولات هي سبب استدعائكم أصلا كما ذكرت. وإلا فهؤلاء لم يذهبوا ليتحدثوا عن فضل صيام عاشوراء طبعا.


أيضا: الخبرة السلفية (الحقيقية)، أي الخبرة التي أكسبنا إياها السلف الصالح رضوان الله عليهم تحثنا أن نتَّهمُكم لمجرد الزيارة، وبغض النظر عن أي تصريح، ولا داعي لاستعراض مقولات السلف بهذا الشأن فالكل، للأسف، يحفظها. هذا من حيث التقييم الإجمالي للزيارة.


أيضا: فإننا لو تجاوزنا ذلك التقييم الإجمالي إلى بعض التفاصيل، فعنوان الندوة التي ألقى فيها الدكتور وجدي غنيم محاضرته في الجزائر هي: "دور العلماء في مكافحة التطرف"، وهذا العنوان ليس مقولة نسبت إلى الدكتور، بل هي، كما يبدو، عنوان ندوة كانت على الملأ ولم تكن في قاعة خاصة.


الدكتور حاول تمرير كلمة التطرف هذه بأن ذكر واقعة قتل لأحد الدعاة منسوبة للمسلحين في الجزائر اسمه "المسلماني" تقريبا، وكأنه يريد أن يقول أن هذا هو ما كان يعنيه بالتطرف، وهذا تلبيس متعمد على الناس، لأن مصلطح التطرف في الإعلام الرسمي يحمل معنى مغاير للمعنى الذي حمله الدكتور لنفس المصطلح في سياق الدفاع عن استخدامه. الدكتور استخدم واقعة ينكرها عموم الإسلاميين (على ظاهرها) ليدعي أنه كان يعني بها مصطلح "التطرف"، وأنا أقول على ظاهرها، لأنها واقعة مبهمة لا ندري ملابساتها، أي فاعلها الحقيقي والقصد من فعلها. وهذا الاستخدام المزدوج لمصطلح التطرف هو تلبيس متعمد على القارئ، ولعب بالعقول.
أمر آخر: فقد ورد في أحد المقولات التي ينفيها الدكتور عن نفسه، لفظ هو من العامية المصرية، ولا يظن متفحص أن رجل جزائري لا يعلم العامية المصرية هو من لفقها للدكتور في جريدة أو موقع، أعني لفظ "الدلع" الذي وصف به الدكتور الطرف المعني بالجزائر.


أمر ثالث: فبعض المقولات أنت لم تنكرها، بل فسرتها تفسير متهافت، وهذا يعني عدم التدليس عليك فيها، مثل عبارة: "الإسلاميين في الجزائر رشحوا أنفسهم، فمنحتهم القاعدة الشعبية صوتها، لكن السلطةجردتهم من هذا الحق لأنها ترفض الإسلام، وكنت متفاجئا بما يحدث، خاصة وأن في مخيلتيصورة رائعة عن الجزائر التي تحمي الإسلام وتعتبره قاعدة لا تناقش" ثم إعلانك أنه قد تبين لك أن "الكثير من المتسللين من الذين ليس لديهم أي تأهيل ديني كانوا يتحدثون في تلك الفترة باسم الشعب الجزائري المسلم، واستغلوا طيبته ليدموره"(!!)، هذه العبارة أنت لم تنكرها، بل فسرتها تفسيرا وضعت فيه السبب (أي إلغاء الانتخابات) محل النتيجة (حمل السلاح)، فأيهما كان سابقا على الآخر؟! وهل ظهر في جبهة الإنقاذ (قبل إلغاء الانتخابات) ما يدل على أنهم (غير مؤهلين واستغلوا طيبة الشعب الجزائري ليدمروه)؟!.
أمر رابع وأكثر أهمية: فالمقولات التي نفاها الدكتور عن نفسه، هي بكاملها، من تنقص من تنظيم القاعدة، ومدح للساسة الجزائريين، واتهام للطرف الإسلامي المعني، هذه المقولات التي قال الدكتور عمن (نسبها إليه زورا): "حسبي الله ونعم الوكيل"، هذه المقولات كلها أعاد الدكتور نشرها على موقعه دون أي تغيير، على هذا الرابط:


http://www.wagdighoneim.com/new/articles.php?ID=813&do=view


فكيف (يحسبن) على من تقول عليه في الوقت الذي قد أعاد هو نشر كلامه في موقعه!!، ثم يطمئنا الدكتور بأنه سيتصل بالجريدة ويطلب منها التصحيح، تصحيح إيه يا.. يا دكتور، تتحدث وكأن المسألة هي خطأ مطبعي في جريدة درجة ثالثة وسيتم تصحيحه، أنت تتحدث عن سياسة رسمها النظام بدقة، وخطط لها ونفذها، تريد هدم خطته بالتليفون؟!. ثم لم تأخر هذا التصحيح (هذا بفرض ثبوت فرضية التزييف أصلا)؟ أنت بذلك تثبت ضرورة النقد والهجوم لتصحيح المسار.


وطبعا، الدكتور من الشجاعة الأدبية بحيث لن يحذف تلك المقالات من موقعه، والتي ادعى أنها قد زيفت عليه، إلا من باب إزالة المنكر طبعا وليس من باب إنكار حدوثه أصلا، فالدكتور رجل يؤمن بما يفعل.


وأنا في الرسالة الأولى ألمحت له في العنصر السادس منها إلى إمكانية تزييف كلامه، وأنا والله أعلم أنه قد قال بنفسه ما لا يرضي الله، وذلك تلميحا مني له بالمخرج، لكنه استغل هذا المخرج ليجعلني في صورة من لا يحسن الفهم، ثم يخرج من ذلك إلى أن كل من ينتقد رمزا دينيا هو كذلك. وهذا هو الأخطر في الموضوع.

المرتكز الآخر الذي ارتكز عليه الدكتور في رده على الرسالة كان اتهام فهمي للوقائع، فالمقولات لم يقلها هو، والوقائع لم أفهمها أنا فهما سليما، والغريب في الموضوع أن الدكتور قد استدل على عدم فهمي للأحداث ليس بتحليل للأحداث مخالف لما ذهبت إليه، بل تارة باختلاق معنى لا يرد أبدا على ذهن أي رجل شارع عربي، وهو أن الحاكم يدعو العالم ليدله ذلك العالم إلى الخير، ضاربا مثلا برئيس ليبيا الذي، على حد كلام الدكتور، لو دعاه لذهب إليه وقال له إنت تفعل كذا وكذا، هل يريد منا الدكتور أن يقنعنا أن حاكم عربي سيتدعيه ليعظه! وتارة يخلط دخول دولة عربية بدعوة رسمية وإشراف رسمي للقيام بوظيفة للنظام وبين دخول دولة عربية دون أي احتكاك أو علاقة بنظامها، فيقول عن نفسه أنه يذهب إلى الأردن وإلى الدول التي بها قواعد أمريكية، هل هذا هو المعنى الذي يريد منا الدكتور فهمه من الأحداث؟ بل ويتهم فهمنا للأحداث لأنه خالف ذلك الفهم؟ وتارة يعلل عدم فهمي للأحداث بأمر غريب، هو أنه هو نفسه لا يدري ما معنى الحدث، فعندما استغربت من اهتمام النظام الرسمي باستقدام العلماء لم يكن منه إلا أن أحالني إلى النظام نفسه كي أسأله، قائلا: " معرفش والله روح اسألهم" أي أن الدكتور يخبر ضمنيا عن نفسه بأنه "لا يفهم ماذا يدور"، وهذه وسيلة غريبة يبرهن فيها على أنني لا أحسن الفهم، أن يعلن هو أنه لا يعلم معنى الأحداث، ، هذا هو التفسير الذي لم يخطر على بالي فكنت بذلك لا أحسن الفهم!


الوضع أصبح مثير للاستياء، الدكتور يعلن أنه لا يفهم الحفاوة الرسمية الجزائرية بالدعاة، والآخر، محمد حسان، يفهمها بطريقة تدعو للضحك المبكي، فيقرر أن "قناة الرحمة" قد دخلت كل بيت في الجزائر، وأن هذا الترحيب به كان بركة من بركاتها!!


http://www.youtube.com/watch?v=2St5EMcWXyo


هذه هي قيادات الأمة، ويقال لنا بعد ذلك: فهمكم.. طريقة تفكيركم.. أنتم دائما.. إلى آخر النصائح الغالية.
عدم إلمام الدكتور بمعنى الأحداث والسياق الذي جاءت فيه:


أولا: لا يعطيه الحق في اتهام فهم شخص ما، لأن الذي لا يفهم ما يدور لا يحق له أن يتهم أحد في فهمه.
ثانيا: لا يعفيه من المسؤولية، لأنه تجاوب مع الحدث، أي مع دعوته، وهذا التجاوب يلزمه بفهم هذه الدعوة التي تجاوب معها، أما رمي الكرة في ملعب النظام ليفسر دعوته للعلماء فهذا ليس فعل رجل مسؤول عن تصرفاته.


ثالثا: يجعله دون مستوى الأحداث، لأننا نريد قيادات تفهم الأمور، وتتعامل معها بوعي تام، لا قيادات تكتفي بوضع علامات تعجب واستفهام ودهشة في طريق هي سائرة فيه. الغريب أنك أنت ومحمد حسان قد اعترفتم بتزييف التغطية الإعلامية للأحداث، أي أنكم، وبالعربي الفصيح (غُرر بكم)، ومع ذلك تصرون على الدفاع عن مواقفكم، وتهاجمون من انتقدوا ذهابكم! فأي تناقض هذا. لا.. أنتم لستم على مستوى الأحداث، ولستم على مستوى الطموح الإسلامي، ولو لم تتعرضوا للنقد والتجريح دائما لتوقف نمو الوعي لديكم عند مرحلة مبكرة، ليبدأ بعدها في الضمور، ولسنا نرغب في ذلك المستوى من القيادة.

وبعيدا عن "معنى الزيارة" الذي لا يخفى على أحد حتى لو اتُّهمنا بأن رؤيتنا هي "محض خيال"، بعيدا عن معنى الزيارة، وبعيدا عما (نُسب) للدكتور فيها من قول( )، فقد أراد الدكتور أن يُحَمّل زيارته بشكل تعسفي معنى "تغيير المنكر"، فما هو المنكر الذي يبرر به الدكتور زيارته لنظام قمعي مبدل للشرع ومحارب للإسلاميين تارة بالقوة وتارة بالدهاء؟ هذا المنكر هو كلمة "قسما برب النازلات.. " الواردة في النشيد الوطني الجزائري، فالدكتور يؤكد على أنه قرّعهم لأجل أن نشيدهم الوطني يحمل لفظة شرك. لا يا دكتور، حكمك علينا بأننا نعيش في خيالات سيكون حكما صحيحا لو مرّرنا تلك الزيارة بحجمها السياسي وصخبها الإعلامي لأجل إشارتك إلى لفظة شركية في نشيد وطني لدولة غير شرعية أصلا. كأنك في خمارتك التي أوردتها في المثال تدخل لتقول كلمة الحق، ثم لا تكون كلمة الحق منك إلا وجوب شرب الخمر باليد اليمنى لا اليسرى، هذا أدق توصيف لنصيحتك التي تريد جعلها هي (الفتح المبين) المتحقق من وراء الزيارة.


"أنا قلت لهم النشيد فيه شرك... مش فاهم أعمل إيه أكتر من كدة؟" ... "أنا قلت لهم الدعوة لا تهزم بالسلاح.. مش فاهم أعمل إيه أكتر من كدة؟" ... "أنا قلت لهم الخمرة حرام... مش فاهم أعمل إيه أكتر من كدة"... لا فض فوك يا مولانا الدكتور، بارك الله في (إنجازاتك).


ثم يتحدث عن مبدأ تحكيم الشريعة الذي تجاهله في الزيارة، فتارة يظهره على أنه "نيّتي" التي لا يجب إقحامها في الموضوع! وتارة على أنه "ملابسات هامشية" في (الخمّارة) لا يجب الالتفات إليها! أقول له (المبدأ).. يقول لي (نيتك)! وبعد ذلك يقولون: "فهمكم... "طريقة تفكيركم.."!! أقول له أنت قلت عن فلسطين (لا صلح إلا بعد ترسيخ المبدأ) يقول لي: (هل فلسطين مثل الجزائر)، أنا أضرب لك مثلا بفلسطين كي تفهم، كي تدرك أنه لا صلح إلا بمبدأ، وأن هذا أمر في أي بلد، وبين أي أطراف، وعلى أي مستوى من الوقائع. وأيا كان مضمون المبدأ. المبدأ في فلسطين هو الأرض، وأنت ترفض الصلح إلا بعد حسم مسألة الأرض، أما في الجزائر فالمبدأ هو "تطبيق الشريعة"، وهو ما رفع لأجله السلاح، فلم تقبل الصلح هنا دون حديث عنه؟! ووصفك لفلسطين بـ"الحبيبة" هذا لن يخرج الجزائر من مسألة "المبدأ"، إذ لا فرق عند الله ولا عندنا بين الكيان الصهيوني وبين أي كيان مبدل لشرع الله، كلاهما كافر كفر استكبار ولا فرق عندنا بين من يعترف بإسرائيل وبين من يعترف بشرعية أي كيان مبدل لشرع الله، كلاهما إما جاهل أو صاحب هوى ومصلحة.

المسألة الأخطر في الموضوع:


وهي تلك المسألة التي دفعتني للكتابة مرة ثانية أصلا، لا أعني تفاصيل الواقعة، بل أعني ما ظهر واضحا في رد الدكتور من تعالي واستنكار لمبدأ مساءلة العلماء والدعاة، تارة بدعوى التاريخ الطويل في العمل الإسلامي، وتارة بدعوى عدم كفاءة الطرف الناقد، لأ.. غير مسموح بتوقيف آلية النقد تحت أي ظرف، هذا واجب مقدس، بل هو من واجبات الوقت في هذا الظرف الذي أصبحت فيه استراتيجية "السيطرة على الإسلاميين بالإسلاميين" هي الاستراتيجية المختارة عند الغرب وعند الأنظمة العربية العميلة له، خاصة بعد تصريح مباشر من المؤسسات الفكرية في الغرب، بل ومن جهة تنفيذية هي "مركز مكافحة الإرهاب التابع للبنتاجون" في دراسة له ذكر (ربيع المدخلي) بالإسم كـ(أداة جيدة).


http://en.wikipedia.org/wiki/Rabee_Al-Madkhali


ترحيب الدكتور بمواجهته لأي نقد هو ترحيب شكلي لأنه (عمليا) يرفض النقد بأسلوبه الساخر والمحقر من شأن من يقوم به. (مش انتى اللي هاتعللمني يا حبيبي).. (إحنا إللي علمناكم)، وفي المقابل، نعلن أن هذا الرفض مرفوض هو أيضا وبشدة. أيضا أسلوب عرض الكلام بأسلوب ساخر هو أمر قد يليق بعادل إمام على خشبة المسرح وليس برجل يتحدث مع إسلاميين، أنت تتكلم مع فئة سُلِّطت عليها أكبر حملة إعلامية كوميدية ساخرة في التاريخ لاستأصال وجودهم، ولا زالو موجودين والحمد لله. وهذا الاسلوب أنت اتبعته مع الشيخ "أبو إسحاق الحويني" عندما انتقد فتوى القرضاوي الخاصة بالجنود الأمريكيين وقال: لا تأخذوا من القرضاوي فقها ولا حديثا" وأنت قلت له: "نأخذ منه إيه.. فلافل؟"، هذا أسلوب لا يليق ولا يجدي.


http://www.wagdighoneim.com/new/sound.php?do=viewsound&ids=8&file=458



سأكرر لك المقولة التي توجهت بها إليك قبل ذلك بصيغة الجمع احتراما وأنت لم تراع ذلك وكررتها بتهكم وسخرية من شعور ديني قد يكون صاحبه صادقا، سأقولها لك بالعامية المصرية لعلك تفهمها جيدا هذه المرة: "ماعندناش عزيز.. ومابنكبرش لحد.. وما بنحترمش حد طالما تعلق الأمر بالأنظمة العربية وبمبدأ تحكيم الشريعة، الدين مش بتاع حضرتك، ولا يحق لك احتكاره بوضع اليد لأنك قضيت في العمل له زمنا طويلا، بل هو دين المسلمين كلهم، وأدنى المسلمين يحق له مساءلتك طلما أنت تتحدث عن أمر يخصه هو الإسلام، والكلام ده لك ولغيرك، لو بعث الله أحمد بن حنبل في عصرنا، لوجب على شباب المسلمين مساءلته بخصوص أن تقارب من أي نوع مع أي نظام عربي، ولوجب على ابن حنبل عندها الرد على كل الاستفسارات بمنتهى الأدب وبمنتهى الاحترام لأي شخص يسعى لمعرفة ما يدور، ومن استعصى عليه هذا الكلام، أو من يرى نفسه فوق مستوى نقدنا له، أو دون مستوى طموحنا، فليتنح جانبا، وليعش حياته الشخصية دون تدخل في الشأن العام، ولن يرَ منا سوءا"