المركز | سجل الزوار | مواقع | اتصل بنا  
 القائمة الرئيسية
 
 الصفحة الرئيسية  
 مــقـــــــــــــــــالات  
 كــتـــــــــــــــــــــب  
 أخــبـــــــــــــــــــار  
 واحـة المنوعـــات  
 خُــطـــــــــــــــــــب  
 حـــــــــــــــــوارات  
 بــيـــانـــــــــــــــات  
 شــعــــــــــــــــــــر  
   
[ما بعد باكستان]
[بقلم:  ( أبو عبيدة / عبد الله العدم  )]
بسم الله الرحمن الرحيم



بسم الله الرحمن الرحيم
[ما بعد باكستان]
نظرة تاريخية
الفتح الإسلامي
فكرة قيام الدولة الباكستانية
الدين وأهميته في الدولة الباكستانية
العلاقة مع الهند
العلاقة مع أفغانستان
عوامل البقاء وعوامل الانهيار في باكستان
عوامل الانهيار في باكستان فهي كثيرة منها
ماذا بقي لباكستان من عوامل البقاء
المعادلة الخاطئة
باكستان والتفكيك القادم
سيناريو ما بعد باكستان
الباكستاني بعد التفكيك


بقلم الأخ
[ أبو عبيدة / عبد الله العدم ]
- حفظه الله –


مجموعـة الأنصار البريديـة
1431هـ //2009م

إن السياسات الطيبة ليست ضماناً أكيداً للنجاح، ولكن السياسات السيئة ضمان محقق للفشل.. داوت أيزنهاور القائد العام لجيوش الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية لفترتين متتاليتين ملخصاً تجربته العسكرية والسياسية، والذي يعنينا من هذه المقولة هو شقها الثاني: لكن السياسات السيئة ضمان محقق للفشل، لأنه يجسد الحالة الباكستانية بشقيها العسكري والمدني منذ اتخاذ الجنرال برويز مشرف قراره بالوقوف مع الولايات المتحدة في حربها على ما يسمى " الإرهاب" وحتى كتابة هذه الأسطر ، فالناظر في حال باكستان اليوم يدرك مدى التخبط الذي تعيشه المؤسسة العسكرية ورديفتها في الحكم المؤسسة الرئاسية برئاسة السارق زرداري، وعمق الهاوية التي تهوي إليها البلاد تحت ظل ستة عشر جنرالاً يحكمون في روالبندي، مما سيقود البلاد إلى التفكك والتشرذم وذلك في أحسن أحوالها إن لم تبتلعها جارتها المتربصة وعدوتها اللدودة الهند وتصبح أثراً بعد عين، وهذا بيان ذلك والله وحده المستعان .
نظرة تاريخية:
تشكل باكستان بجغرافيتها اليوم القسم الأكبر من الحضارة القديمة التي عرفت باسم حضارة وادي نهر السند هذه الحضارة التي قامت قبل ما يقرب من 4500 سنة قبل الميلاد واستمرت لما يقرب من 800 عام، ثم اندثرت ليتعاقب على حكمها واستيطانها بعد ذلك أقوام مختلفة، حيث حلَّ فيها الآريون القادمون من أواسط آسيا واستوطنوا البنجاب وغيره من أقاليم الهند، ثم أخضعها الفرس لحكمهم في القرن السادس قبل الميلاد لتصبح جزءاً من الإمبراطورية الأخمينية ، ثم غزاها الاسكندر الأكبر اليوناني ليضمها إلى ملكه، ولم يلبث فيها كثيراً حتى غزاها إمبراطور ماوريا تشاندراجوبتا، وهكذا تعاقب على حكمها وإخضاعها الكثير من الممالك والأمم منهم دولة باكتريا اليونانية وشيدوا فيها مملكة كبيرة، ثم أعقبهم في حكمها الإسكاثيون القادمون من أفغانستان، ثم البارثيون القادمون من شرق بحر قزوين، ثم هزمهم الكوشان القادمون من أواسط آسيا وأقاموا فيها مملكة استمرت مئات السنين، ثم خضع قسم منها للمملكة جبتا ، ثم أخضعها لحكمهم قبائل الهون القادمة من أواسط آسيا.

الفتح الإسلامي:

بدأت طلائع الفتح الإسلامي تفد على بلاد السند في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبقيت محدودة قاصرة على أطراف بلاد السند، ولم تأخذ بلاد الهند نصيبها من الفتح ونشر الإسلام في ربوعها إلا في عهد الدولة الأموية، فقد أحجم عثمان رضي الله عنه عن إرسال المسلمين إليها خوفاً على الجند وذلك لاتساع البلاد الهندية وبعدها.
تولى الحجاج الأموي مسؤولية فتح بلاد السند فأرسل الجيوش الجرارة لفتحها واستطاع محمد بن القاسم الثقفي رحمه الله من كسر شوكة جيوش السند بقيادة الملك داهر البرهمي، وأخضع تلك البلاد لحكم الإسلام، وما لبث أهلها أن دخلوا في دين الله في عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
وفي عهد السلطان الفاتح محمود الغزنوي رحمه الله اكتمل فتح بلاد الهند الغربية وأذل الله على يديه ملوك الهند، وكانت فتوحاته من أعظم الفتوحات ومملكته في بلاد الهند من أعظم الممالك.
ثم تعاقب على حكم بلاد الهند الملوك الأفغان والأتراك وكان آخرهم المغول المسلمين الذين تعاونوا مع الإنجليز في آخر عهدهم لصد الحملة البرتغالية عن بلاد الهند وكانت الخطيئة الكبرى آنذاك، حيث مهدوا بذلك لاحتلال الإنجليز لشبه القارة الهندية وكان ذلك في أوائل القرن الثامن عشر واستمر حكم الانجليز لها حتى سنة 1947 حيث تم الاستقلال.

فكرة قيام الدولة الباكستانية:

بغض النظر عن الأسباب الحقيقية والدوافع التي كانت وراء فكرة قيام الدولة الباكستانية المستقلة عن بلاد الهند، فقد قامت هذه الدولة بتشجيع بريطاني مستور بحزب الرابطة الإسلامية الذي تأسس في عام 1930 وتزعمه القادياني محمد علي جناح ( قائد أعظم )، وذلك بعد صراع مرير مع الهندوس، حيث رأى كثير من مسلمي الهند حتمية إقامة وطن لهم مستقل عن الهند وذلك لتعذر العيش المشترك مع الهنادكة، وعارض آخرون منهم أبو الكلام آزاد وأبو الأعلى المودودي رحمهم الله، وانتصرت الدعوة الرامية في اتجاه الانفصال، وسرعان ما أعلن عن قيام الدولة الباكستانية التي تعني بلاد الأطهار وذلك في سنة 1947 وجيء بمحمد علي جناح القادياني (زعيم الاستقلال ) الذي تربى بأحضان الإنجليز واعتلى سدة الحكم في باكستان.

الدين وأهميته في الدولة الباكستانية:

انطلقت فكرة إنشاء الدولة الباكستانية من تصور إيماني ومنظور وفكر إسلامي، فقد كان الدافع والمحرك لقيام هذه الدولة هو الإسلام، مع أن مؤسسها إسماعيلي علماني ليبرالي خدع العامة من المسلمين السذج، قد استخلفته بريطانيا قبيل رحيلها كحال بقية الحكام الذين حكموا بلاد المسلمين بُعيد رحيل الجيوش الصليبية عنها.
ومع أن الإسلام بريءٌ من هذه الدولة حيث بقي رسماً على ورق، إلا أنه كان له الدور الأكبر في تماسك باكستان الغربية ووحدتها على الرغم من انفكاك باكستان الشرقية ( بنغلاديش) عنها، وذلك بمساندة هندية لاستئثار باكستان الغربية بالحكم وقيادة الجيش وغير ذلك مما هو معروف لمتابع الشأن الباكستاني، وهذا مرشحٌ للحدوث في أقاليم أخرى من باكستان فليس هناك ما يمنع ذلك الآن إلا قوة الجيش التي بدأت بالتآكل والاضمحلال.
فالجامع والقاسم المشترك لباكستان ليس هو العرق الواحد، وليست هي اللغة المشتركة، إنما هو الإسلام وقد تفطن لذلك مؤسسها الهالك عندما قال في إحدى خطبه بعد الاستقلال: إذا أردتم لهذا البلد الاستمرار فالقاسم المشترك الإسلام ولا بد من نشر العربية وتقوية صلاتنا بالبلاد العربية ، حيث إن الدين يجمع العرقيات أما غيره من اللغة ونحوها فلا يمكن لأن اللغة مختلفة فيما بين -العرقيات الباكستانية.
فالذي جمع القوميات والأعراق المختلفة التي تُكَوِّن بمجموعها ما يعرف اليوم بباكستان هو الإسلام، وعلى ذلك نشأت الأجيال وتربت، فلا يمكن لباكستان الاستمرار من غير هذا الغطاء الذي يضمن لها البقاء والاستمرارية.

العلاقة مع الهند:

منذ أن استقلت باكستان وهي في صراع وجود مع جارتها الهند التي خاضت معها ثلاثة حروب انتهت بهزيمة الجيش الباكستاني بشكل أو بآخر، وكانت نتيجة حربين من تلك الحروب انفصال باكستان الشرقية واحتفاظ الهند بالقسم الأكبر من كشمير.
والاعتقاد السائد في أوساط المسلمين في باكستان أن الهند لم يهدأ لها بال ولن يقر لها قرار إلا باسترجاع باكستان إلى الدولة الأم الهند، وهذا أمرٌ ليس خفي فتصريحات الساسة الهنود تُعبر عن ذلك بكل صراحة فهذا نهرو رئيس الوزراء السابق يقول إن هدف الهند النهائي هو قيام وحدة بين باكستان والهند ومعنى هذا عودة باكستان للحكم الهندوسي، بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك فقد قال موهان بهاجوات رئيس المنظمة البرلمانية الهندوسية: إن عدداً كبيراً من مسلمي اليوم كانوا في يوم من الأيام يدينون بالهندوسية ومن الممكن إعادتهم مرة ثانية إلى كنف الهندوسية.
والواقع يقول أن الهند متفوقة على باكستان مادياً وبشرياً وعسكرياً، وليس أمام باكستان سوى الرادع النووي – هذا إن بقي الحال على ما هو - لثنيها عن ابتلاعها خاصة في ظل هذه الظروف حيث باكستان منقسمة على أمرها لا تلوي على شيء متخبطة في سياساتها، وأيضاً في ظل إضعاف القبائل البشتونية المدد الحقيقي للمسلمين عبر التاريخ في شبه القارة الهندية والذين سادوها لمئات السنين.


العلاقة مع أفغانستان:

العلاقة مع الأفغان علاقة متجذرة من قبل أن توجد باكستان في خريطة الحاضر، فملوك باكستان والهند في كثير من حقب الزمان كانوا من بلاد الأفغان، بل الذين فتحوا القسم الأكبر منها ونشروا الإسلام في ربوعها قدموا من تلك البلاد، وفي الحاضر القريب تعتبر أفغانستان بالنسبة لباكستان العمق الاستراتيجي الذي هي بدونه لقمة سائغة للهندوس، وبالتالي فإن إضعاف العنصر البشتوني في أفغانستان والمتمثل الآن في حركة طالبان هو إضعاف لباكستان بل هو إذنٌ بانهيار الدولة الباكستانية، خاصة إذا علمنا أن التحالف الشمالي المسيطر الآن في كابل وهو من القومية الطاجيكية حليفاً استراتيجياً للهند وخصماً عنيداً لباكستان تغذيه أحقاد السنين، وتأكيداً للوجود الهندي وإعلاناً للعلاقة المتينة التي تجمع الطرفين الهندي والتحالف الشمالي، فقد شيدت الهند بعض القواعد العسكرية والمطارات فوق التراب الأفغاني، ولا شك أن هذا التعاون والتحالف يستهدف باكستان بطريقة أو بأخرى، ومن هنا ندرك حجم الخسارة ومدى الخطر الذي أوقعت باكستان نفسها فيه بتحالفها الغير محسوب مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثَمَّ العمل على إسقاط نظام حركة طالبان الإسلامية في كابل.

عوامل البقاء وعوامل الانهيار في باكستان:

إن عوامل البقاء والاستمرار في دولة باكستان المتعددة القوميات تنحصر في عدة عوامل أهمها: العامل الأول قد أشرنا إليه وهو العامل الديني الذي يجمع هذه القوميات في بوتقة واحدة ويصهر نسيجها القومي ليشكل منه باكستان، وهو بمكان من الأهمية لا يمكن الاستغناء عنه إذا أراد عقلاء هذا البلد الاستمرار لباكستان كدولة.
أما العامل الآخر والمهم أيضاً فهو الجيش القوة الوحيدة القادرة على الحفاظ على وحدة وتماسك الدولة الباكستانية، وهو الحائل الوحيد بينها وبين التمزق والتشتت، فإذا ما ضعف هذا الجيش فإن فرص التفكك والانهيار تأخذ طريقها إلى ما تبقى من باكستان.
ومن المعلوم أن الدول الفتية المتعددة القوميات تبقى ما دام نظام الحكم قوياً متماسكاً وإذا ما ضعفت القبضة الحديدية التي تسير الأمور وتقود الناس، فإن الزوال والفناء والتفكك يجد طريقه بسهولة إلى هذه الدول، والتاريخ مليء بالشواهد على ذلك، وهذا بخلاف الدول القائمة على القومية الواحدة التي تستطيع الصبر ولو لمدة طويلة على مساوئ الحكم غير الصالح، والإدارة غير الحكيمة ذات العواقب الوخيمة، ذلك لأن سوس الأعراق المختلفة لا ينخر في عظمها فتتحمل لفترة طويلة حتى يأذن الله بزوالها لفسادها.
والعامل الثالث في بقائها هو علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية الشريان الذي يمد باكستان بدماء البقاء، وهذا العامل ليس عاملٌ أبدي، بل هو تحالف عرضي متوقف على وجود المنفعة الأمريكية في محاربة "الإرهاب"، فإذا انتفت المنفعة قلبت الولايات المتحدة لباكستان ظهر المجن، هذا إن لم تسارع هي بتفكيك هذه الدولة كما هو مخطط لها في عقول ساسة البيت الأبيض، وقد أكد على هذا الأمر الرئيس الأمريكي عندما قال: إن صداقتنا مع باكستان سوف تستمر إلى الوقت الذي تكون فيه مصالحنا ومصالح باكستان مشتركة.
وهذا التحالف الوهمي ليس كمثيله القائم مع الجارة الهند العدو اللدود لها، فالأول تحالف جمع بينه المصالح المؤقتة وهو قائم على الاستعباد والخضوع لإرادة الولايات المتحدة ، أما الثاني التحالف مع الهند فهو تحالف استراتيجي في نظر الساسة الأمريكان مبني على تبادل المنافع والندية في التعامل لما تشكله الهند من قوة اقتصادية وبشرية هائلة، وهذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، وذلك من خلال تصريحات الساسة الأمريكان، وأوضح من ذلك مقارنة بسيطة بين زيارة رؤساء الولايات المتحدة للمنطقة، فبينما يقضي الرئيس الأمريكي في الهند بضعة أيام يقضي مقابلها في باكستان بضعة ساعات لذر الرماد في العيون.
زد على ذلك أن الهند الوثنية أقرب إلى الغرب النصراني من باكستان المسلمة وإن تزيت بزي العلمانية البغيضة وارتمت بأحضان الغرب ليرضى عنها، ولكن يبقى الشعب الذي يعيش فيها شعبٌ مسلمٌ فيه الحياة ولا بد أن ينتفض يوماً من الأيام.

أما عوامل الانهيار في باكستان فهي كثيرة منها:

العامل الأول: فقدان الروح الإسلامية واللحمة الدينية التي هي شرط أساس في بقاء باكستان كدولة، فقد انتهجت العصبة الحاكمة سواء المدنية منها أو العسكرية سياسة هوجاء في التعامل مع أبناء الإسلام في هذا البلد المسلم، فهدمت بهذه السياسة الخرقاء الركن الركين الجامع لمكونات هذه الدولة، ألا وهو الإسلام وتمثلت تلك السياسة بما يلي:
1- مساندتهم للحملة الصليبية الأمريكية في القضاء على دولة الإسلام في أفغانستان.
2- مطاردتهم للغيورين على هذا الدين، وقتلهم وأسرهم وتسليم الكثير منهم للصليبيين.
3- ارتكابهم للمجازر البشعة بحق الصالحين من هذا البلد ومثال ذلك ما حصل في لأل مسجد ( المسجد الأحمر ).
4- جعل باكستان مسرحاً للجيش الأمريكي يصول فيها ويجول، بل فتح فيها المكاتب الخاصة لأجهزة استخباراته، ولشركات القتل المستأجرة كبلاك ووتر السائرة الجائلة تنشر القتل والدمار في أسواق بيشاور وغيرها.
إلى غير ذلك من السياسات المجرمة التي أدت بمجموعها إلى تعريت حقيقة هذه الدولة وأظهرتها بمظهرها دون تزييف وتلميع وتزويق، وبانت لكل ذي لبِّ أنها دولة محاربة لله ورسوله وللمسلمين، وعوناً للكفار على المؤمنين، وبذلك هفت عوامل البقاء الروحي لهذه الدولة.
العامل الثاني : معاداة القسم الأقوى والسند الحقيقي في الحفاظ على باكستان ألا وهو القبائل البشتونية الأبية، هذا الظهر القوي التي هي من دونه لقمة سائغة للهندوس المتربصين بها، والتاريخ شاهد على ذلك فالذي هبَّ للدفاع عن كشمير والحفاظ على قسم منها بيد باكستان هم أبناء هذه القبائل، وقد حذر الجنرال حميد جل رئيس الاستخبارات العسكرية السابق الجيش الباكستاني قبل سنوات من مغبة معاداة القبائل البشتونية واستعدائها، لأن معنا ذلك هو دخولهم بحرب ليس لها نهاية مع من ألف القتل والقتال.
العامل الثالث : الفقر والجوع الذي يضرب البلاد حيث أن ما يقرب من 42 مليونا يعيشون تحت خط الفقر، ومن المعلوم أن المواطن العادي الذي لا يجد في الدولة ما يسد حاجاته الأساسية من مسكن ومطعم وعلاج يفقد الانتماء الوطني لهذا البلد الذي يحيى فيه، وهذا الفقر والعوز ينمي الدوافع الكامنة في الثورة في أحسن الأحوال، وفي أسوئها قبول أي حكم حتى لو كان حكماً هندوسياً.
العامل الرابع: النزعة الانفصالية التي بدت تدب في أوصال الأقليات الناقمة على العنصر البنجابي المستحوذ على خيرات البلاد، والمستفيد الوحيد من بقاء باكستان كدولة بكيانها الحالي، فهناك البلوش المطالبين بإقامة دولة خاصة بهم وقد عقدوا المؤتمرات للتعبير عن مشاعرهم بالانفصال، وهناك المهاجرون من الهند الذين يشكلون ما يقرب من نصف سكان السند، وهناك البشتون المطالبون بالعودة إلى الوطن الأم أفغانستان، ولا شك أن عدوتها الأبدية الهند تدفع بهذا الاتجاه من أجل تفكيك البلاد ومن ثم ابتلاع ما تبقى منها أي إقليمي البنجاب والسند.

ماذا بقي لباكستان من عوامل البقاء:

بناءً على ما تقدم ذكره نستطيع أن نقول: أنه لم يبق لباكستان من عوامل البقاء في ظل هذه السياسة التي انتهجها أرباب الحكم فيها سوى قوة الجيش، ومؤسساتها الأمنية المتمثلة بـisi وهذه القوة الباطشة التي تُخضع الأقاليم لحكم البنجاب بقوة السيف بدأت بالتلاشي والاضمحلال بفعل استعدائها لقومية البشتون وطليعتهم المقاتلة الطالبان، وخوضها حرباً لا فائدة منها سوى فقد الهيبة، وتجرئ الناس على الجيش الذي كان مقدساً لوقت قريب، حيث تذهب ثلاثة أرباع الناتج القومي الباكستاني في سبيل خدمته والمحافظة عليه، والتاريخ يقول أنه لم تدخل دولة ما حرباً طويلة الأمد وخرجت منها منتصرة، وخاصة إذا قاتلت خصماً عنيداً صاحب عقيدة يتبع أسلوب حروب العصابات القائمة على الاستنزاف المادي والبشري والمعنوي للطرف الآخر.
وعامل البقاء الآخر - وإن كان محدود التأثير - المتبقي هو الدعم الغربي النصراني لهذه الدولة للحيلولة دون سقوطها وتمزقها، ولكن يبقى هذا العامل مرهونٌ ببقاء " الإرهابيين" فإن ذهب الإرهابيون ذهب معهم الوجود الباكستاني من الخريطة.
المعادلة الخاطئة:

راهن الساسة الباكستانيون في الحرب الكونية الرابعة " الحرب على الإرهاب" على الوقوف مع الصليبية التي تقودها الولايات المتحدة، وظنوا بذلك أنهم يرتكبوا أهون الشرين، لأن البديل عن الوقوف إلى جانب الصليبية هو الوقوف مع المجاهدين، وهذا يعني بالنسبة لباكستان كما يزعمون العودة بباكستان إلى العصر الحجري، وتجريدها من قوتها النووية كما هدد بذلك الأمريكان، والحقيقة التي لا يشوبها الوهم أن أمريكا لم يكن بمقدورها أكثر من فرض حصار اقتصادي كان مفروضاً بطريقة أو بأخرى على باكستان قبل الحادي عشر من سبتمبر، وورقة الهند واللعب فيها في ذلك الوقت كانت مستبعدة لامتلاك باكستان الرادع النووي.
وأيَّاً كان الأمر فلم يدر بخلد العسكر الباكستاني الحاكم في إسلام آباد تبعات هذا الموقف على المدى المتوسط والبعيد، وربما كانوا يدركوا - وهو غالب الظن عندي- تبعات هذا الموقف من الناحية الإستراتيجية على الوجود الباكستاني على خارطة العالم، فالطالبان والعنصر البشتوني المكون لها في الأغلب هم الظهر والعمق الاستراتيجي لباكستان بغض النظر عن النظرة الطالبانية بكفر الدولة الباكستانية أقصد حُكامها.
نعم راهن الباكستانيون على ارتكاب أهون الشرين حسب اعتقادهم الخاطئ من الناحية الشرعية والسياسية ووقفوا مع الصليبيين، ولو اقتصر الأمر على ذلك ظناً منهم أن ما حلَّ بالسوفيات من قبل وما حلَّ بالأمم التي غزت أفغانستان هو ما سيحل بالولايات المتحدة الأمريكية مع الأيام، لمعرفتهم بطبيعة الشعب والأمة الأفغانية لكان بنظرهم ارتكاب أهون الشرين – مع رفضنا لذلك جملة وتفصيلاً- ولكن الذي حصل أن الجنرالات في روالبندي تحت الضغط الأمريكي - وهو كائن لا محال بحسب طبيعة الأشياء- أوعزوا للجيش الباكستاني بأن يستهدف أبناء باكستان في الحزام القبلي ويقدم أبناء القاعدة والطالبان قرابين لآلهتهم أمريكا، وبذلك أصبح الجيش الباكستاني في وضع لا يحسد عليه أبداً، فهو من ناحية يقتل أبناء القبائل البشتونية الحمى الحقيقي لباكستان على مرِّ التاريخ، ومن ناحية أخرى يضعف القبائل بحيث لا يمكن لها أن تكون عوناً للبنجاب في حالة الحرب مع الهند المتربصة بها، ومن ناحية ثالثة يستعدي العنصر البشتوني الذي لا ينسى ثأره أبداً، ومن ناحية رابعة يعمق الخلاف والانقسام مع القومية البنجابية المتحكمة والمتنفذة في الدولة، والتي يشكل الجنود الباكستانيين الغالبية المطلقة منها، ومن ناحية خامسة وهو الذي منَّ الله به على المسلمين إحياء روح الجهاد في أبناء القبائل الباكستانية، وتعرية الدولة الباكستانية المرتدة للعامة من الناس، وظهور جماعات جهادية بنجابية " طالبان البنجاب" ترى قتال الجيش الباكستاني من أوجب الواجبات، وهذا ما كان ليكون لولا الحملة الباكستانية على المجاهدين، ومن ناحية سادسة استنزاف الجيش الباكستاني وموارد الدولة التي كانت يجب تُحفظ للصراع المرير مع الهند، واستنزاف الجيش بحرب طويلة سيؤدي لا محالة إلى تفكك البلاد بين قومياتها المختلفة المكونة لهذا البلد.

باكستان والتفكيك القادم:

إن عمر باكستان الافتراضي قد أوشك على الانتهاء، وقد تُسارع الأحداث كما هو متوقع بتعجيل انتهائه، فالفوضى الأمنية التي تحياها باكستان اليوم، وامتلاك باكستان للسلاح النووي، والدعوات الغربية إلى تقسيم باكستان، ووجود الهند الوثنية كبديل لباكستان في خدمة المصالح الغربية، كل هذا يدفع باتجاه تقسيم باكستان، ويدلل على أن باكستان في طريقها إلى الزوال إن لم يتدارك العقلاء في هذه البلاد الأمر، وإن كانت الأمور قد خرجت عن السيطرة والله أعلم وهذا بيان الذي ذكرنا:
الفوضى الأمنية: من أهم الأسباب التي سوف تودي بالكيان الباكستاني هي الفوضى الأمنية التي تشهدها باكستان اليوم بسبب الحرب على المجاهدين في مناطق القبائل، واستهداف كل ما هو إسلامي في البلاد، هذه الحرب التي يسعر حماها الطغمة الشيعية الحاكمة برئاسة زرداري بدوافع خارجية وجنرالات المال بدوافع شخصية ومذهبية، مع العلم أن معظم حكام باكستان على طول تاريخها هم من الشيعة الذين يمثلون ما يقرب من 10% من السكان، عدا ثلاثة منهم وهم أيوب خان وضياء الحق ونواز شريف ممن حُسبوا على أهل السنة، ولست أدري كيف غَفل أهل السنة في باكستان عن هذا الأمر الذي يتهدد وجودهم بشكل لا يدع مجالاً للشك!؟ وكيف نسوا أو تناسوا أن المجاهدين في مناطق القبائل هم الطليعة التي تقاتل دونهم وتمنع الهندوس من ابتلاعهم!؟
وهذه الفوضى يذكي حماها فضلاً عن السابق ذكرهم شركات القتل المستأجرة كبلاك ووتر التي ما فتأت تضرب في الأسواق الباكستانية لتغذي الحقد وتثير النزعات بين مختلف الأعراق المكونة لباكستان، مما يسهل عملية الانقضاض على المنشآت النووية الباكستانية تحت غطاء دولي بحجة الحفاظ عليها من الوقوع بأيدي الإرهابيين.
امتلاك باكستان للسلاح النووي: فبدل أن يكون هذا السلاح نعمة على المسلمين في باكستان، وعلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أصبح عاملاً من عوامل الدفع في تفكيكها والقضاء عليها، وتمزيقها لتتقاسمها الدول المجاورة.
فمن المعلوم أن الدول الغربية لن ترضى للمسلمين أن يمتلكوا السلاح النووي، وحتى لو كان هذا السلاح بيد المرتدين عباد الصليب، خشيت وقوعه بيد الجهاديين في يوم من الأيام واستخدامه ضدها، وحتى تبقى الهند الوثنية وإسرائيل اليهودية في منأى عن هذا الخطر الذي لا يبقي ولا يذر في حال استخدامه، لذلك قد تدفع الولايات المتحدة الأمريكية والهند وإسرائيل باكستان لحرب أهلية أو طائفية مذهبية، تنشر الفوضى الخلاقة في ربوعها، ومن ثمَّ تكون لها غطاءاً لتدخلها في باكستان ووضع يدها على السلاح النووي – هذا إن لم تكن فعلت ذلك- ويكون هذا الفعل تحت غطاء أممي كالعادة، ومن ثم تفقد باكستان سلاح الردع النووي في مواجهة الهند المتفوقة عليها مادياً وبشرياً وجغرافياً، مما يعني ابتلاع الهند للسند والبنجاب بمباركة أممية، ولا شك أن بوادر هذه الحرب وتلك الفوضى لائحة للعيان، يبصرها كل متابع للشأن الباكستاني الداخلي.
وهذا الذي ذكرنا لا يحتاج للكثير من القوات الأمريكية وذلك في ظل انعدام السيادة الباكستانية على تراب الوطن الباكستاني، حيث باعها الساسة والجنرالات لمن يملأ جيوبهم أكثر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد تسربت بالفعل تسريبات صحفية هنا وهناك تفيد أن القوات الخاصة الأمريكية ووحدة خاصة إسرائيلية تعرف بالوحدة (262) على أتم الاستعداد للتدخل في باكستان والاستيلاء على سلاحها النووي، أو السيطرة عليه في حال حدوث فوضى في البلاد، أو في حال وصول الإسلاميين إلى السلطة.
وما دور الشركات الأمنية في باكستان عن هذا الأمر ببعيد فشركة بلاك ووتر التي تضرب في الأسواق لإثارة الفوضى الخلاقة في باكستان، قد تعطي ذريعة للتدخل الغربي تحت غطاء أممي، ومن ثم وضع السلاح النووي الباكستاني تحت إشراف الغرب النصراني لحرمان باكستان من هذا الرادع الاستراتيجي الذي يحول بينها وبين أن تبتلعها الهند.
الدعوات الغربية: تسعى الأمم الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة على تجزأت وتفكيك باكستان للحد من خطر وجودها على المصالح الغربية، فباكستان وجارتها أفغانستان هي اليوم في نظر الغرب النصراني تعتبر مركزاً لانبعاث الصحوة الجهادية العالمية وهذا الانبعاث هو الخطر الأكبر الذي يهدد المصالح الأمريكية واليهودية في العالم، وتعتبر بنظر الساسة الغربيين أيضاً أنها الحاضن لحركة طالبان التي أنتجت القاعدة وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهي بمدارسها الدينية التي تعد بالآلاف ميداناً خصباً لإنتاج الإرهابيين الذين يعكرون صفو الحضارة الغربية، ومناطقها الشمالية الغربية بقبليتها القاسية ما زالت عصية على الاحتواء الغربي فهي تشكل ميدان جذب لكل من يسعى للتغير والنهوض بالأمة.
والذي يدفع الدول الغربية إلى هذا التفكير اليوم هو أن التقسيم والتفكيك يوفر على الدول الغربية التدخل العسكري المباشر، بما يعني ذلك من تبعات وخيمة رأى الغرب النصراني بعضاً من آثارها في العراق وأفغانستان، ويجنبهم الأزمات الداخلية والمصاريف المهلكة لأعظم اقتصاد، زد على ذلك أن العقلية الغربية تحبذ التعامل مع أكثر من مركز للقرار لسهولة السيطرة والتحكم وفرض الإرادة السياسية عملاً بالمثل القائل "فرق تسد"، وهذا يفسر لنا التقسيم الغربي للدول الإسلامية والعربية وإقامة أوطان لم تكن في يوم من الأيام بهذا الكيان المتعارف عليه اليوم.
ومراكز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية الغربية ما فتأت تدفع بهذا الاتجاه، من أجل الخروج من الأزمات التي لا يظهر في المدى القريب أو المتوسط أي انفراج لها بل هي من سيء على الغرب النصراني إلى أسوء، وقد أثار هذه النوايا بشكل واضح الكثير من مفكري الغرب ومنهم على سبيل المثال الخبير الاستراتيجي الأمريكي أنطوني إتش كورديسمان و رالف بيتر الكولونيل المتقاعد من الجيش الأمريكي، الذي سبق له أن عمل في سلاح المدرعات وشعبة الاستخبارات العسكرية، وهو ما يزال على صلة وثيقة بمراكز الأبحاث التي يشرف عليها البنتاغون، ومن الجدير ذكره أن مقترحات مراكز الأبحاث الغربية تجد طريقها في كثير من الأحيان إلى التنفيذ، بل هي التي تسوغ عقليات كثير من أصحاب الأمر في البنتاغون وغيره من مراكز صنع القرار الأمريكي على وجه الخصوص.
وبالفعل فقد تم تداول في الآونة الأخيرة خريطة سياسية جديدة للمنطقة أعدتها الولايات المتحدة الأمريكية وقد بدت فيها باكستان مقسمة إلى ثلاث دول ، وقد أثارة هذه الخريطة ردود غضب واسعة في الأوساط الباكستانية.
الهند البديل القادم: تطرح الهند نفسها بقوة للغرب النصراني على أنها بديل لباكستان يمكن الاعتماد عليه في المنطقة " شرطي المنطقة " ، وقد عرضت خدماتها على الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة بعد الحادي عشر من سبتمبر برسالة أرسلها فاجبايي رئيس الوزراء للرئيس السابق بوش، وهذا الطرح لا يأتي من فراغ فالهند تطمح في أن تكون صاحبة النفوذ الأقوى في المنطقة، بل تسعى بقيادة حزب بهارتيا جاناتا صاحب التوجهات اليمينية المتطرفة إلى إقامة دولة الهندوس الكبرى، ولم تأل جهداً في التحريض على ضرب باكستان بسبب دعمها المباشر للجهاديين في كشمير، ولا شك أن هذا الطرح يجد استحساناً لدى الغرب خاصة إذا علمنا أن الهند بوثنيتها ستكون طرفاً مؤثراً يتصدى للأصولية الإسلامية المتنامية في شبه القارة الهندية، وطرفاً مُوجهاً للوقوف بوجه الصين وتطلعاتها، زد على ذلك أن الهند دولة يمكن أن تقوم بنفس الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة والغرب في مكافحة "الإرهاب الجهادي" المتمثل بالطالبان والقاعدة في منطقة أفغانستان والحزام القبلي في باكستان، ومن المعلوم تاريخياً أن أبناء الهند على السواء هندوساً ومسلمين وسيخاً كانوا هم الغالبية العظمى التي تتشكل منها الجيوش البريطانية التي كانت تحارب بهم سواء كانت حربهم مع المسلمين أو مع أبناء دينهم النصراني في تنافسهم على المصالح، ولقد قاتلت هذه الجيوش المسلمين في أفغانستان قتالاً شديداً، إذ يحدثنا التاريخ أن أكبر كارثة حلة في الجيش البريطاني في تاريخ حروبه في بلاد الأفغان وشبه القارة الهندية، كانت في ممر جلال آباد المؤدي إلى بيشاور، حيث قتل ما يقرب من خمسة عشر ألف جندي بريطاني كان القسم الأعظم منهم من الهنود، ولم ينج من تلك المذبحة سوى الدكتور برايدون الإنجليزي، فالهند لا شك دولة يمكن أن تكون بديلاً لباكستان المتقلبة، بل بديلاً للوجود الباكستاني ككل.

سيناريو ما بعد باكستان:

من الصعوبة بمكان التنبؤ بالمستقبل ووضع سيناريو يقيني لما سيكون عليه الوضع بعد زوال باكستان وتمزقها، ولكن من قراءة الأحداث وتحليلها ومعرفة الواقع المعاش وما يتم تسريبه في وسائل الإعلام الغربية بين الفينة والأخرى، نستطيع أن نضع تصور قد يكون أقرب للحقيقة والواقع، بحيث ينتفع به أصحاب الرأي والعقل والأمر، ويكون القارئ على دراية وإطلاع بما قد تؤول إليه الأحداث، والله وحده المستعان.
لا شك عندي أن قوة حركة طالبان باكستان في تنامي وازدهار، وكل يوم تزداد قوةً إلى قوتها وأنصاراً إلى أنصارها، رغم الهجمات الشرسة التي يشنها الجيش الباكستاني المرتد على معاقلها بين الفينة والأخرى، وهي بمكان تستطيع أن تملأ الفراغ الذي سيخلفه التفكك الباكستاني، ولكن الواقع العالمي المحيط بها أكبر من إمكانياتها، ومن قدرتها على الاستمرار في السيطرة على الأرض، على الأقل في الظروف الراهنة، لذلك سأستبعد فكرة محافظتها على الكيان الباكستاني بشكله الحالي ليس لشيء سوى أن النظام العالمي الجديد كما ذكرت لم يترك لها حرية ذلك، وكل ما تستطيعه والحالة تلك هو الاحتفاظ بالحزام القبلي البشتوني الذي بطبيعته مُوالٍ بأكثريته للطالبان.
وبناءً على استبعاد حركة طالبان باكستان من هذه المعادلة فأول الصور التي يمكن أن يصير إليه الكيان...

الباكستاني بعد التفكيك هو ما يلي:

أولا: أن تبتلع الهند إقليمي السند والبنجاب وما تبقى من كشمير وتضمهم إلى الوطن الأم على حسب تعبيرهم، ومن ثم يصبح المسلمون في هذه الأقاليم رعايا الدولة الهندية، كبقية المغلوب على أمرهم من المسلمين - نسأله سبحانه وتعالى اللطف بنا وبالمسلمين- وكل هذا بمباركة الغرب النصراني وتشجيعه لهذه الخطوة ويكون هذا بعد تجريد باكستان من إمكانياتها النووية، وسيتبع ذلك هجرة الملايين من الباكستانيين إلى المناطق المجاورة خاصة إلى إقليم سرحد وأفغانستان.
ثانياً: فصل إقليمي بلوشستان وسرحد عن باكستان، والإبقاء على إقليمي السند والبنجاب والجزء المتبقي من كشمير على حالهم كدولة مستقلة ولكن تحت النفوذ والهيمنة الهندوسية، وذلك بعد تجريدها من قوتها العسكرية.
ثالثاً: اقتطاع الجزء البلوشي الباكستاني وضمه إلى القسم البلوشي الآخر في إيران ومن ثم إنشاء الدولة البلوشية المستقلة.
رابعاً: إرجاع إقليم سرحد البشتوني إلى الوطن الأم أفغانستان، حيث يتوق الكثير من أبناء هذا الإقليم للعودة إلى وطنهم الأم وبهذا يندفع جهاد طلبة باكستان عن باكستان، وينحصر نشاطهم في أفغانستان فقط، وبتسوية ما يمكن أن يتوقف نشاطهم الجهادي حسب المفهوم الغربي المجانب للصواب.
خامساً: انفصال إقليم سرحد عن بقية باكستان وإعطائه حكم الدولة المستقلة من أجل القضاء على الحركة الطالبانية المنتشرة في ربوعه، وإشغالها عن باكستان بحروب قبلية داخلية ما بين مؤيد للطالبان ومعارض لحكمها، وبذلك تنشغل عن الجهاد بحروب جانبية.
هذا من الناحية السياسية والجغرافية أما من الناحية الميدانية العملية وما يفرضه الأمر الواقع فنستطيع أن نلخص ذلك بما يلي:
أولاً : إشعال الحرب الطائفية والمذهبية بين فئات الشعب الباكستاني، مما سيؤول بباكستان إلى أن تصبح عبارة عن عدة كنتونات يتم فرزها حسب المذهب أو العرق، بحيث يتجمع الشيعة في مركز ثقل ويشكلوا لهم دولة تساندها إيران المتربصة، وكذلك أهل السنة الأحناف الديوبنديين، والمهاجرون من الهند في كراتشي، وقس على ذلك بقية الطوائف والأعراق التي تمتلئ بها باكستان، وفي هذه الحالة سينشط عمل المجاهدين بدرجة كبيرة، ويتسع بشكل كبير جداً حيز الحركة لديهم، فالفوضى الأمنية لا شك في صالحهم على كل الصعد.
ثانياً: دفع الهند أو على الأقل تجنيد أبنائها لمحاربة المجاهدين، وإشغال الطالبان بقتال الوثنية الهندية، وبذلك يدخلوا صراعاً لا يعرف له مدى على الأقل في المستقبل المنظور، إلى أن يتسنى للغرب إيجاد مخرج لهم من أفغانستان.
ثالثاً: غزو القوات الأمريكية والغربية لباكستان من أجل ملء الفراغ وهذا الخيار مستبعد جداً مع ما تقوم به الولايات المتحدة من توسيع لسفارتها في إسلام آباد، ووجود الآلاف من الخبراء العسكريين، وهو وضع يذكر ببداية الغزو الأمريكي لفيتنام، ولكن الحال اليوم مختلف والبلاد مختلفة والخصم الذي سَيُقَابَل مختلف، والضائقة الاقتصادية تترنح بها الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تمنعها من ذلك، والتجربة أثبتت عدم قدرة الولايات المتحدة على خوض حربين في آن واحد، كل هذا وغيره الكثير لا شك يمنعها من الإقدام على مثل هذه الخطوة، إلا إذا جُنَّ الأمريكان وهذا أمرٌ وارد.
رابعاً: غزو أمريكي وغربي محدود لبعض أقاليم باكستان كغزو إقليمي سرحد وبلوشستان حيث الثقل الجهادي في هذين الإقليمين، وبما يمثلان من عمق استراتيجي للطلبة في أفغانستان، وهذا أيضاً ليس في صالح الأمريكان، حيث سيؤدي هذا الفعل إلى تأجيج نار الجهاد في المنطقة، فتكون الولايات المتحدة بهذا الفعل كالمستجير بالرمضاء من النار، ولكن حظوظ القيام بهكذا خطوة أمرٌ وارد غير مستبعد، كخيار أخير أمام القيادة الأمريكية ، والله سبحانه وتعالى أجل و أعلم.
وقد يسأل سائل أين أهل السنة من هذا الذي يحاك لهم.!؟
فأقول: أما أهل السنة في باكستان فهم كعادتهم يصفقون لمن يتربع العرش في إسلام آباد، ويقود في روالبندي، بغض النظر عن من هو وما هي ديانته، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يحفظ المسلمين مما يحاك لهم، وأن يبرم لهم أمر رشد يعز به أهل الإيمان و الجهاد ويذل به أهل الكفر والإلحاد إنه قريب مجيب الدعاء.





وكتبه من بعض الثغور
أبو عبيدة / عبد الله العدم

ادعوا لإخوانكم المجاهدين

إخوانكم في
[ مـجموعة الأنصار البـريدية ]
Al-Ansar Mailing List Newsletter
1431هـ // 2009 م